سعد الحريري: عرفنا الحقيقة ونقبل بحكم المحكمة وننتظر «تنفيذ العدالة»

المحكمة الخاصة بلبنان تدين المتهم الرئيس في قضية اغتيال الحريري

صورة

دانت المحكمة الخاصة بلبنان والمدعومة من الأمم المتحدة، أمس، عضواً بجماعة «حزب الله» اللبنانية بالتآمر على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري عام 2005، وقضت بعدم كفاية الأدلة على ضلوع المتهمين الثلاثة الآخرين في التفجير وبرأتهم. من جهته، اعتبر رئيس الوزراء السابق، سعد الحريري، أن المحكمة الدولية كشفت «الحقيقة»، معلناً باسم عائلته وعائلات الضحايا «قبول» الحكم.

وقال قضاة المحكمة إن «لديهم قناعة لا يخالطها شك» بأن الأدلة أظهرت أن المتهم الرئيس، سالم جميل عياش، كان بحوزته «واحد من ستة هواتف محمولة، استخدمت في الهجوم».

وقالت القاضية، ميشلين بريدي، في معرض قراءتها للحكم الواقع في 2600 صفحة: «الأدلة أثبتت كذلك انتماء عياش لـ(حزب الله)».

ومن المعتقد أن المدعى عليهم الثلاثة الآخرين أعضاء في «حزب الله» أيضاً.

لكن القضاة قالوا إنهم لم يجدوا أدلة على تورط قيادة «حزب الله»، أو الحكومة السورية في الهجوم، الذي أسقط 21 قتيلاً.

وقال القاضي، ديفيد ري، في وقت سابق: «ترى المحكمة أن سورية و(حزب الله)، ربما كانت لهما دوافع للقضاء على السيد الحريري وحلفائه السياسيين، لكن ليس هناك دليل على أن قيادة (حزب الله)، كان لها أي دور في اغتيال الحريري، وليس هناك دليل مباشر على ضلوع سورية في الأمر».

ويأتي الحكم في الوقت الذي لايزال فيه اللبنانيون يعانون تبعات الانفجار الهائل، الذي أودى بحياة 178 شخصاً هذا الشهر، وانهياراً اقتصادياً مدمراً.

وأدى اغتيال الحريري إلى ما كان، آنذاك، أسوأ أزمة في لبنان منذ الحرب الأهلية، ما أدى إلى انسحاب القوات السورية، وأعد الساحة لمواجهة بين القوى السياسية المتنافسة على مدى سنوات.

وكان من المتوقع، في بادئ الأمر، صدور الحكم في وقت سابق من هذا الشهر، لكنه تأجل بعد انفجار مرفأ بيروت.

واستغرقت عملية التحقيق والمحاكمة الغيابية لأعضاء «حزب الله» الأربعة 15 عاماً، وبلغت كلفتها نحو مليار دولار. وسيُنفذ الحكم، لاحقاً، غير أن عياش قد يواجه حكماً يصل إلى السجن مدى الحياة أو البراءة.

وتظهر أدلة الحمض النووي أن منفذ الهجوم انتحاري، لم يتم التعرف إليه.

واستخدم ممثلو الادعاء تسجيلات للهواتف المحمولة لإثبات أن المتهمين، وهم: سليم جميل عياش وحسن حبيب مرعي وأسد حسن صبرا وحسين حسن عنيسي، راقبوا بدقة تحركات الحريري، في الأشهر التي سبقت الهجوم، لتحديد توقيته.

لكن محامين عينتهم المحكمة نفوا وجود دليل مادي، يربط المتهمين بالجريمة، وطالبوا بتبرئتهم.

من جهته، اعتبر رئيس الوزراء السابق، سعد الحريري، أمس، أن المحكمة الدولية التي أصدرت حكمها في قضية اغتيال والده رفيق الحريري، كشفت «الحقيقة»، معلناً باسم عائلته وعائلات الضحايا «قبول» الحكم.

وقال الحريري، في مؤتمر صحافي عقده أمس في لايدشندام، حيث مقر المحكمة قرب لاهاي: «المحكمة حكمت، ونحن باسم عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وباسم عائلات الشهداء والضحايا نقبل حكم المحكمة، ونريد تنفيذ العدالة»، مضيفاً: «عرفنا الحقيقة اليوم جميعاً، وتبقى العدالة التي نريد أن تنفّذ مهما طال الزمن».

واعتبر الحريري أن قرار المحكمة بإدانة متهم من أصل أربعة، أظهر «صدقية عالية» للمحكمة، كما أنها «غير مسيسة».

وقال: «المطلوب منه أن يضحي اليوم هو (حزب الله)، الذي أصبح واضحاً أن شبكة التنفيذ من صفوفه، ويعتقدون أنه لهذا السبب لن تمسكهم العدالة ولن ينفذ فيهم القصاص».

وأكد: «لن نستكين حتى يُنفذ القصاص»، مضيفاً أن «اللبنانيين لن يقبلوا، بعد اليوم، أن يكون بلدهم مرتعاً للقتلة».

واعتبر الحريري أنه «بات واضحاً للجميع أن هدف الجريمة الإرهابية هو تغيير وجه لبنان، ونظامه وهويته الحضارية»، مضيفاً أن «أهمية هذه اللحظة التاريخية، اليوم، هي الرسالة لمرتكبي الجريمة الإرهابية والمخططين لها، أن زمن استخدام الجريمة السياسية من دون عقاب انتهى».


• المحكمة دانت سليم عياش في اغتيال الحريري، وبرّأت ثلاثة من المتهمين في القضية.

• محكمة اغتيال الحريري: لا دليل على تورط مباشر لسورية أو قيادة «حزب الله».

• المحكمة: المتهم الرئيس كان عضواً في «حزب الله»، واستخدم هاتفاً له علاقة بالهجوم.

طباعة