ناشدت دول العالم زيادة استثماراتها في «كوفاكس» لضمان وصولٍ عادلٍ للقاح

«الصحة العالمية»: لن يتمكن بلد وحده من حماية نفسه من «كورونا»

«الصحة العالمية» ستعمل على أن يكون الحصول على اللقاحات والعلاجات وتوزيعها متساوياً وعادلاً بين الدول. إي.بي.إيه

أكدت منظمة الصحة العالمية أن بلداً وحده لن يتمكن من حماية نفسه ومجتمعه من فيروس كورونا المستجد ما لم تحصل الدول كافة على الحماية، وناشدت منظمة الصحة العالمية دول العالم زيادة استثماراتها في مبادرة كوفاكس المشتركة الرامية إلى ضمان وصول عالمي عادل للقاح مضاد لفيروس كورونا، فيما حذرت المنظمة، أمس، من أن تفشي الفيروس في منطقة آسيا والمحيط الهادئ يتفاقم بشكل متزايد بسبب أشخاص في العشرينات والثلاثينات والأربعينات لا تظهر لديهم أعراض الإصابة.

وتفصيلاً، نبّه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى أن بلداً وحده لن يتمكن من حماية نفسه ومجتمعه من فيروس كورونا ما لم تحصل الدول كافة على الحماية، ودعا دول العالم إلى زيادة استثماراتها في مبادرة كوفاكس التعاونية. وحذر غيبريسوس في مؤتمر صحافي أمس في جنيف دول العالم من اقتراف الخطأ نفسه الذي حدث عند انتشار فيروس كورونا، وازدياد الحاجة حول العالم لأدوات ومعدات الحماية الشخصية والأقنعة التي يرتديها الأشخاص، وذلك عند توزيع أي لقاح ناجع للفيروس.

وأضاف غيبريسوس: «يجب أن نمنع النزعة القومية عن كوفيد-19، ونحن بحاجة إلى التضامن من أجل التوصل إلى حل مشترك في جائحة كوفيد-19».

وأشار إلى بدايات الجائحة عندما أوقفت دول تصدير ملابس الحماية والكمامات من أجل ضمان توفيرها بشكل كافٍ لسكانها، وقال إن «إضفاء النزعة القومية على الموارد فاقم الجائحة».

وناشد دول العالم مشاركة الإمدادات الطبية والتكنولوجيا الخاصة بمكافحة الفيروس بشكل استراتيجي، موضحاً أن العالم سيكون بحاجة إلى إنتاج مليارات الجرعات من اللقاحات لفيروس كورونا.

وقال إن المنظمة ستعمل على أن يكون الحصول على اللقاحات والعلاجات وتوزيعها متساوياً وعادلاً بين الدول، مؤكداً على الحاجة إلى تخطيط على أعلى المستويات للوصول إلى حل يضمن النفاذ العادل والمتساوي إلى العلاجات والأدوات واللقاحات لوقف الفيروس.

ورداً على أسئلة الصحافيين، قال المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بالمنظمة، الدكتور مايك رايان، إن العالم مازال بعيداً للغاية عن المناعة الجماعية للمجتمعات ولم يقترب من المستوى المطلوب لتلك المناعة الجماعية لوقف انتشار الفيروس «وحتى الآن لا يمكن اعتبار مسألة الحماية الجماعية حلاً».

أما خبيرة المنظمة المختصة بالوقاية من فيروس كورونا، الدكتورة ماريا فانكيركوف، فقالت إنه استناداً إلى الدراسات المنجزة حتى الآن فإن أقل من 10% من السكان لديهم أدلة بتكوين أجسام مضادة للفيروس، وبالتالي مناعة من الاصابة لكنها أكدت أنه من غير المعروف بعد مدى استدامة مناعة الشخص بعد إصابته وتعافيه أو قوتها.

ووصل عدد الدول التي أبدت اهتماماً بمبادرة كوفاكس التعاونية إلى بضع عشرات بحلول نهاية يوليو الماضي، ويشمل برنامج المبادرة حالياً تسعة عقاقير مرشحة لتكون مصلاً مضاداً لكورونا.

وفي حال ثبتت فاعلية وأمان أحد هذه العقاقير، سيتم إنتاج ملياري جرعة منه بحلول نهاية 2021 لتوفير حماية في كل الدول على مستوى العالم لأطقم الرعاية الطبية، وللأشخاص المهددين على نحو خاص بسبب تقدمهم في السن أو معاناتهم ممن لهم تاريخ مرضي، وتمثل هذه الفئات قرابة 20% من إجمالي عدد السكان المشاركين في المبادرة.

وتستثمر العديد من الدول في تطوير أمصال محلية وأبرمت كل منها عقوداً أولية مع الشركة المعنية بتطوير المصل لضمان توفير كميات كبيرة من المصل في حال ثبوت فاعليته.

يأتي ذلك في وقت قالت منظمة الصحة العالمية، أمس، إن فيروس كورونا المستجد ينتشر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ حالياً بين من هم دون سن الـ50 الذين قد لا يعرفون أنهم مصابون، محذرة من بلوغ الجائحة «مرحلة جديدة».

وقال مدير منطقة غرب المحيط الهادئ في منظمة الصحة العالمية، تاكيشي كاساي، خلال إفادة صحافية عبر الإنترنت، إن الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض أو تظهر عليهم أعراض خفيفة فقط لمرض كوفيد-19، قد يعرضون كبار السن أو الضعفاء للفيروس.

وأضاف أن «الوباء يتغير. الناس في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من العمر هم على نحو متزايد السبب الأساسي وراء التهديد. لا يعلم كثيرون أنهم مصابون، لأن لديهم أعراضاً خفيفة فقط، إن وجدت».

وتابع كاساي «لا نلحظ مجرد عودة بسيطة. أعتبر أنها إشارة إلى دخولنا مرحلة جديدة من الوباء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ».

وسُجل ثلثا الإصابات في اليابان لدى أشخاص دون سن الأربعين، وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية عن المرحلة الحالية من العدوى، وتمثل هذه الفئة أكثر من نصف الحالات في الفلبين وأستراليا.

وحذر كاساي من أن «علينا مضاعفة جهودنا لمنع الفيروس من الوصول إلى الفئات السكانية الضعيفة».

واكتشفت البلدان التي كان الوباء فيها تحت السيطرة مثل نيوزيلندا وفيتنام وكوريا الجنوبية بؤراً جديدة، ما اضطر حكوماتها إلى إعادة فرض إجراءات الاحتواء والتباعد الاجتماعي في المدن.

وقال كاساي إن من المشجع استخدام التدابير المستهدفة في المنطقة لأن هذا الامر قلل من التأثير الاقتصادي والاجتماعي لتدابير الاحتواء، وهو مقبول أكثر على المدى الطويل.

وحذر من أن التهديد سيستمر «ما دام الفيروس ينتشر ولسنا محصنين ضده».

وأشارت المنظمة إلى «تغييرات مثيرة للإعجاب في سلوكيات الناس» في دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث أصبح ارتداء الكمامات والتباعد الجسدي ونظافة اليدين جزءاً من الحياة اليومية في إطار جهود احتواء الفيروس.

لكن كاساي اعترف بأن هذه التغييرات قد لا تدوم طويلاً، وقال: «نعلم أنه ليس من السهل الاستمرار على هذا النحو، وأن كثيراً من الناس يشعرون بالتعب، لكننا نحتاج إلى أن يواصل الناس اتباع خيارات إيجابية لحماية أنفسهم ومجتمعاتهم».

وأضاف: «تحقيق الوضع الطبيعي الجديد والمحافظة عليه في كل مكان سيظل يمثل تحدياً خطيراً مادام الفيروس ينتشر وليس لدينا مناعة ضده». وفي حين تتواصل جهود تطوير لقاح ضد كورونا بوتيرة متسارعة، قالت منظمة الصحة العالمية إنه لا ينبغي الإفراط في الاعتماد على ذلك كحلٍّ للوباء.

وقال كاساي: «المهم هو أن نواصل تعزيز استجابتنا وليس مجرد الأمل في اللقاح»، مضيفاً أن الجهود مستمرة لضمان حصول جميع الدول بشكل عادل على اللقاح بمجرد توافره.


• في حال ثبتت فاعلية وأمان أحد العقاقير فسيتم إنتاج مليارَي جرعة منه بنهاية 2021، لتوفير الحماية لأطقم الرعاية الطبية وللأشخاص المهددين.

• «كورونا» ينتشر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ حالياً بين من هم دون سن الـ50 الذين قد لا يعرفون أنهم مصابون.

طباعة