النطق بالحكم في قضية اغتيال رفيق الحريري: "العملية نفذت لأسباب سياسية"

انطلقت، اليوم الثلاثاء، جلسة النطق بالحكم في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، في المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي.

وذكر القاضي دايفيد راي، رئيس هيئة المحكمة، أن اغتيال الحريري "نُفذ لأسباب سياسية".

ويُحاكم في القضية، غيابياً، 4 أشخاص ينتمون إلى ميليشيات "حزب الله"، ووُجهت لهم جميعاً تهمة التآمر بارتكاب عمل إرهابي. وهم: سليم عياش وحسين عنيسي وأسد صبرا وحسان مرعي. أما مصطفى بدرالدين فهو من خطط لعملية الاغتيال، حسب المحكمة، إلا أنه قُتل لاحقاً في سورية.

وقال القاضي إن القيادي في "حزب الله" مصطفى بدرالدين نسق مع سليم عياش (العضو في حزب الله) في عملية اغتيال الحريري، مضيفاً: "المتهمون نسقوا ونفذوا عملية اغتيال الحريري". من جهتهما: حسين عنيسي وأسعد صبرا نسقا لإعلان المسؤولية زورا عن اغتيال الحريري.

وأشار القاضي إلى أن الحكم في قضية اغتيال الحريري يتكون من نحو 3000 صفحة. وأوضح أن أدلة الاتصالات أدت إلى تأسيس القضية، مضيفاً أن "الادعاء" قدم أدلة وافية عن الاتصالات التي استخدمت باغتيال الحريري.. وبيانات الاتصالات قادت إلى كشف الخلية" التي نفذت العملية. وشدد القاضي على أن "متابعة (المتهمين) لتنقلات الحريري تؤكد الترصد وليس الصدفة" في التفجير.

كما شرح القاضي الظروف السياسية التي رافقت اغتيال الحريري، مؤكداً أن "الأدلة أظهرت سيطرة سورية على النواحي العسكرية والأمنية في لبنان"، وأن الحريري وأنصاره نادوا بإنهاء الهيمنة السورية على لبنان قبل الاغتيال.

وأضاف أن "السوريين فرضوا على الحريري إرادتهم السياسية"، وأن الرئيس السوري بشار الأسد فرض على الحريري التمديد لرئيس الجمهورية اللبنانية حينها إيميل لحود.

كما رأى أن محاولة اغتيال النائب مروان حمادة كانت تحذيراً مسبقاً للحريري، وللزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

وختم القاضي راي، مؤكداً أن "غرفة الدرجة الأولى (في المحكمة الخاصة بلبنان) تشتبه بمصلحة (حزب الله) وسورية بالاغتيال"، إلا أنه أوضح أنه "لا دليل مباشراً على تورط قيادة (حزب الله) وسورية بالاغتيال". وشددت المحكمة على أن "المتهمين باغتيال الحريري ينتمون لحزب الله".

من جهتها، قالت القاضية جانيت نوسوورثي، عضو هيئة المحكمة، إن معظم المتضررين من الانفجار لم يحصلوا على تعويضات، كما أكدت أنه لم تتم حماية مسرح الجريمة، وتم العبث بالموقع، وأن الأمن اللبناني أزال أدلة مهمة من موقع التفجير. وأضافت أن "التحقيق الذي تلا الانفجار مباشرة كان فوضوياً".

وأوضحت القاضية أنه "تم استخدام مواد شديدة الانفجار في العملية"، وأن التحقيق أثبت أن أجهزة التشويش في موكب الحريري كانت تعمل. وأضافت: "لاشك بأن انتحارياً هو من نفذ الاعتداء"، لكنها أضافت أن "أبوعدس ليس الانتحاري الذي نفذ العملية"، في إشارة إلى الشخص الذي ظهر في مقطع فيديو تبنى فيه العملية قبل حدوثها. كما تحدثت القاضية عن جثة مجهولة الهوية تم اكتشافها في موقع التفجير.

كما أوضحت أن 8 أشخاص هم من نفذوا التفجير، وهم ينتمون إلى "الشبكة الحمراء" التي حددتها المحكمة بناءً على بيانات الاتصالات، موضحة أن "الشبكات الخضراء والحمراء والصفراء كانت مترابطة وسرية"، وأن "الهواتف استخدمت قبل ارتكاب الجريمة وتوقفت بعدها". لكنها أقرت بأن عملية نسب الهواتف للمتهمين ومصطفى بدرالدين معقدة، خصوصاً أنه حينها كان يتم شراء شرائح الاتصالات دون إبراز بطاقات هوية.

من جهتها، قالت القاضية ميشلين بريدي، عضو هيئة المحكمة، إن المحققين تمكنوا من تحديد نمط استخدام الهواتف في العملية، وإن الادعاء قدم أدلة على تورط المتهم سليم عياش عبر نشاطه الخلوي. وشرحت أن عياش لم يسافر لأداء فريضة الحج كما زعم بل بقي في لبنان، مضيفةً أن "أدلة الاتصالات الهاتفية أثبتت دور عياش في العملية". وأضافت بريدي أن "غرفة الدرجة الأولى مقتنعة بأن عياش مرتبط بحزب الله".

وأضافت القاضية أن اتصالات هاتفين محمولين أثبتت دور المتهم حسان مرعي في العملية.

ويأتي الحكم في قضية اغتيال الحريري عام 2005، بعد أن تأجلت الجلسة بسبب انفجار مرفأ بيروت.

وقد وصل رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري إلى قاعة جلسة المحكمة. وكان سعد الحريري توجه إلى لاهاي للمشاركة في جلسة النطق بالحكم في اغتيال والده، ومن المقرر أن يُدلي بعد النطق بالحكم ببيان يتناول فيه الحكم الصادر، وفقاً لبعض المصادر.

من جهته، قال بهاء الحريري، نجل رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، إنه لا مكان لميليشيا "حزب الله" في مستقبل لبنان، داعياً المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب لبنان لإنهاء التدخلات الأجنبية، في إشارة إلى إيران التي تدعم بشدة ميليشيا "حزب الله".

وكان لرئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، وحلفاء غربيين ودول الخليج العربية، وكان يُنظر إليه على أنه يمثل تهديداً للنفوذ الإيراني والسوري في لبنان.

وأدى اغتياله إلى أسوأ أزمة في لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990، ما أدى إلى انسحاب القوات السورية، ومهد الطريق لمواجهة بين القوى السياسية المتناحرة على مدى سنوات.

وقد يؤدي الحكم في لاهاي إلى تعقيد الوضع المضطرب بالفعل، بعد انفجار 4 أغسطس، واستقالة الحكومة المدعومة من حزب الله وحلفائه.

وكان الحكم متوقعاً في بادئ الأمر، في وقت سابق من هذا الشهر، لكنه تأجل بعد انفجار مرفأ بيروت.

واستغرقت عملية التحقيق والمحاكمة الغيابية لأعضاء حزب الله الأربعة 15 عاماً، وبلغت كلفتها نحو مليار دولار. وقد تصدر المحكمة حكماً بالإدانة، وحكماً لاحقاً يصل إلى السجن مدى الحياة أو البراءة.

طباعة