أكد أن زعماء البلاد بحاجة لسماع حقائق مؤلمة عن الوضع الداخلي بعد انفجار بيروت

ماكرون يحض اللبنانيين على «تغيير النظام» ويطالب بتحقيق دولي

صورة

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من بيروت، أمس، أنه سيقترح على المسؤولين اللبنانيين «ميثاقاً سياسياً جديداً» لـ«تغيير النظام»، وقال إن لبنان الذي يعاني أزمة «سيظل يغرق» ما لم ينفذ قادته إصلاحات، وإنه يرغب في إطلاع بعض الشخصيات السياسية على «حقائق مؤلمة عن الوضع الداخلي»، وذلك بعد وقت قصير على وصوله إلى لبنان في زيارة دعم بعد الانفجار الضخم الذي دمّر أجزاء كبيرة من العاصمة، وقتل وجرح الآلاف، والذي طالب بتحقيق دولي حوله.

وتسبب الانفجار الذي وقع الثلاثاء بمقتل ما لا يقل عن 137 شخصاً، بينهم دبلوماسية ألمانية، وإصابة 5000 آخرين بجروح، وفق حصيلة لاتزال مؤقتة، إذ لايزال العشرات في عداد المفقودين، فيما بات مئات الآلاف فجأة من دون مأوى جرّاء الانفجار.

وأدلى ماكرون بهذه التصريحات في شارع الجميزة في شرق بيروت المتضرر بشدة جراء الانفجار، والذي تفقده الرئيس الفرنسي سيراً على الأقدام. واحتشدت حوله مجموعة من اللبنانيين تهتف «الشعب يريد إسقاط النظام»، ثم «ثورة ثورة» ساعدونا.

ورد الرئيس الفرنسي قائلاً «أنا هنا لإطلاق مبادرة سياسية جديدة، هذا ما سأعبّر عنه بعد الظهر للمسؤولين والقوى السياسية اللبنانية»، مشيراً إلى ضرورة بدء «الإصلاحات، وتغيير النظام، ووقف الانقسام، ومحاربة الفساد». ثم قال «سأعود في الأول من سبتمبر».

ورداً على طلب بعض المتجمعين بعدم تسليم المساعدة إلى الحكومة، قال ماكرون «أؤكد لكم أن هذه المساعدة ستكون شفافة، وستذهب إلى الأرض، وسنضمن ألا تذهب إلى أيادي الفساد».

وصرّح ماكرون فور وصوله إلى مطار بيروت بأن «الأولوية اليوم لمساعدة ودعم الشعب من دون شروط، لكن هناك مطلب ترفعه فرنسا منذ أشهر وسنوات حول إصلاحات ضرورية في قطاعات عدة»، مشيراً خصوصاً إلى قطاع الكهرباء، الذي يُعد الأسوأ بين مرافق البنى التحتية المهترئة أساساً، وكبّد خزينة الدولة أكثر من 40 مليار دولار منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990).

وأضاف أنه يتمنى إجراء «حوار صادق» مع المسؤولين اللبنانيين، لأنه بعيداً عن الانفجار، نعلم أن الأزمة خطرة، وتنطوي على مسؤولية تاريخية للمسؤولين، متابعاً «في حال لم تنفذ الإصلاحات، سيواصل لبنان الغرق».

ويطالب المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي لبنان بإصلاحات ضرورية، كشرط لدعمه للخروج من الانهيار الاقتصادي الذي يشهده منذ نحو عام.

من جهة أخرى، أعلن ماكرون أنه يريد «تنظيم مساعدة دولية» بعد الانفجار الضخم الذي حوّل العاصمة اللبنانية إلى مدينة منكوبة.

وأرسلت دول عدة، من ضمنها فرنساـ فرق إغاثة ومعدات لمواجهة الحالة الطارئة بعد الانفجار الذي دمّر المرفأ وقسماً كبيراً من العاصمة، وخلّف أضراراً بالغة في مناطق بعيدة نسبياً عن بيروت.

وأعلن الاتحاد الأوروبي، أمس، أنه سيقدّم 33 مليون يورو لتمويل مساعدات طارئة أولية للبنان، بما فيها سفينة مستشفى إيطالية للمساعدة في جهود الإغاثة في بيروت.

وقال مصدر أوروبي إن من المقرر عقد مؤتمر للمانحين لجمع تمويل إضافي لإعادة الإعمار بعد تقييم الاحتياجات.

ونجم الانفجار عن حريق اندلع في مستودع تخزن فيه منذ ست سنوات نحو 2750 طناً من نترات الأمونيوم «من دون أيّ تدابير للوقاية»، بحسب السلطات.

وجاء في خضم أزمة اقتصادية خانقة غير مسبوقة يعاني منها لبنان، ووسط نقمة شعبية على الطبقة السياسية كلها التي تتهم المسؤولين بالعجز والفساد والفشل. واستقبل الرئيس اللبناني ميشال عون نظيره الفرنسي في مطار رفيق الحريري الدولي.

وبعد جولته الميدانية، عقد ماكرون ثلاثة اجتماعات مع كل من عون ورئيس الحكومة حسان دياب، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في القصر الجمهوري في بعبدا قرب بيروت. والتقى بممثلين عن الأحزاب السياسية والمجتمع المدني.

وعبّر لدى خروجه من قصر بعبدا عن أمله في «أن تجرى التحقيقات في أسرع وقت في إطار مستقل تماماً وشفاف، ليكون في الإمكان معرفة ما حصل وأسباب الانفجار».

وقال إنه أحسّ «بوجود غضب في الشارع»، مشيراً إلى أنه تحدث مع عون وبري ودياب بموضوع «الأزمة السياسية والأخلاقية والاقتصادية والمالية المتواصلة منذ سنوات بكثير من الصراحة».

وكان ماكرون تفقد موقع الانفجار، حيث قال له ضابط من فريق الإنقاذ الفرنسي الذي يساعد الفرق اللبنانية على البحث عن ناجين، إنه لايزال هناك أمل بالعثور على ناجين.

وقال الكولونيل فنسنان تيسييه «نعتقد أنه لايزال هناك أمل بالعثور على ناجين»، مشيراً إلى أن البحث مستمر عن سبعة أو ثمانية أفراد مفقودين، يفترض أن يكونوا عالقين في قاعة تهدمت جراء الانفجار.

وأجريت، أمس، مراسم دفن لعدد من ضحايا الانفجار.

في الوقت نفسه، يواصل سكان بيروت وعدد كبير من الشبان والشابات المتطوعين تنظيف شوارع العاصمة في ظل غياب تام لأجهزة الدولة. وهم يجمعون قطع الزجاج المتناثر في كل مكان، ويقومون بإصلاحات لتعود بعض الشقق قابلة للسكن، وينشط كثيرون لتقديم مساعدات غذائية وأساسية.

وكان محافظ بيروت، مروان عبّود، قال أول من أمس، لوكالة «فرانس برس»، إنّ هناك بين 250 و300 ألف شخص باتوا من دون منازل، لأنّ منازلهم أصبحت غير صالحة للسّكن، مشيراً إلى أنّ «نحو نصف بيروت تضرّر أو تدمّر».

ويُعتبر هذا الانفجار الأضخم في تاريخ لبنان الذي شهد عقوداً من الاضطرابات والحروب والتفجيرات والأزمات.

وقال وزير الخارجية اللبناني شربل وهبه، أمس، في مقابلة مع إذاعة «أوروبا 1» إنه تمّ إنشاء لجنة تحقيق «عليها أن تقدم تقريراً خلال أربعة أيام حول المسؤوليات»، مضيفاً «ستكون هناك قرارات قضائية».

البنك الدولي مستعد لتعبئة تمويل من أجل لبنان

قالت مجموعة البنك الدولي، أول من أمس، إنها مستعدة لإجراء تقييم لأضرار وحاجات لبنان بعد الانفجار الذي دمر مرفأ بيروت، والعمل مع شركاء لبنان لتعبئة تمويل عام وخاص لإعادة الإعمار والتعافي.

وقال البنك الدولي في بيان إنه «سيكون على استعداد أيضاً لإعادة برمجة الموارد الحالية، واستكشاف تمويل إضافي لدعم إعادة بناء الحياة ومصادر الرزق للناس الذين تأثروا بهذه الكارثة». واشنطن - رويترز

أوروبا تعد بتقديم 33 مليون يورو مساعدات طارئة للبنان

وعدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورزولا فون دير لاين، بتقديم 33 مليون يورو (39 مليون دولار) كمساعدة طارئة لرئيس الوزراء اللبناني حسان دياب، خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما أمس، على خلفية الانفجار الضخم الذي وقع في بيروت، يوم الثلاثاء، وخلّف الخراب في المدينة.

ومن المقرر أن يتم استخدام المبلغ في تمويل شراء المعدات الطبية، إلى جانب أمور أخرى.

وقالت المفوضية في بيان صحافي: «ستنظر المفوضية في تقديم المزيد من الدعم بناءً على التقييم الجاري للاحتياجات الإنسانية».

كما عرضت فون دير لاين «دعم الاتحاد الأوروبي لإجراء تقييم كامل للاحتياجات من أجل إعادة إعمار المدينة وإنعاش البلاد». بروكسل - د.ب.أ


- يُعتبر هذا الانفجار الأضخم في تاريخ لبنان الذي شهد عقوداً من الاضطرابات والحروب والتفجيرات والأزمات.

طباعة