سيرا على الأقدام في بيروت.. ماكرون ينزع سترته وكمامته ويستمع إلى شكاوى اللبنانيين

صورة

بهتافات «الشعب يريد إسقاط النظام» و«ساعدونا»، استقبل لبنانيون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تفقد سيراً على الأقدام شارع الجميزة الأثري في شرق بيروت المتضرّر بشدّة جراء انفجار المرفأ قبل يومين.

«ثورة، ثورة!»، هتفت مجموعة من اللبنانيين كانوا في منطقة الجميزة لدى وصول الرئيس الفرنسي مع الوفد المرافق، وقد نزع سترته وأبقى على كمامته قبل أن ينزعها في وقت لاحق ليتكلم إلى الناس.

وقال بلهجة واثقة متوجها إلى أحدهم «يا صديقي، أنا هنا اليوم لأقترح عليهم (السياسيين) ميثاقا سياسيا جديدا، وسأعود في الأول من سبتمبر».

ولم ينزل أي مسؤول لبناني بعد إلى الشارع بعد وقوع الانفجار الذي دمّر أجزاء كبيرة من العاصمة، وخلّف 137 قتيلا وأكثر من خمسة آلاف جريح، بينما ينهمك اللبنانيون منذ يومين بتنظيف الركام والزجاج ومحاولة تصليح ما يمكن من منازلهم وبيوتهم ومتاجرهم.

ولم يتردّد الرئيس الفرنسي حين اقتربت منه سيدة تضع كمامة وقفازات تشكو إليه حالها وحال البلد، من أن يمسك بيديها أولا ويستمع بإمعان قبل أن يعانقها بشدّة في مشهد مؤثّر في زمن التباعد الاجتماعي مع تفشي فيروس كورونا المستجد.

على تويتر، غرّد ناشط قائلا «لم يصافح الرئيس ماكرون عون (بسبب فيروس كورونا) لكنه عانق وصافح الشباب والشابات في بيروت. وصلت الرسالة يا أصحاب الكرامة»؟.

وبدا ماكرون مذهولاً من حجم الأضرار في المنطقة. توقف أكثر من مرة للاستماع إلى كل من استوقفه، بينما كان سكان يتابعون ويلوحون له من على شرفات منازلهم أيضا.

ورد ماكرون على الغضب الذي عبر عنه الحشد الصغير الذي لاقاه خلال جولته بالحديث عن «مبادرة سياسية جديدة» سيقترحها على المسؤولين والقادة اللبنانيين، مشيراً إلى ضرورة بدء «الإصلاحات.. وتغيير النظام ووقف الانقسام ومحاربة الفساد».

واحتج بعضهم على لقائه المسؤولين، وردّد آخرون شعارات ضد رئيس الجمهورية ميشال عون. فقال الرئيس الفرنسي «أنا مضطر للجلوس معهم، سأقول لهم الحقيقة، وسأسائلهم عما فعلوه».

وتابع «أتفهم غضبكم. لست هنا للتغطية على النظام».

وكان الرئيس الفرنسي يضع الكمامة وطوراً ينزعها للتحدّث مع السكان حيناً وللإجابة على أسئلة الصحافيين حيناً آخر.

ولدى حديثه مع صحافيين، قاطعته شابة بالفرنسية قائلة «لا تعطوا الأموال لحكومتنا الفاسدة. لم يعد بمقدرونا التحمل أكثر»، فالتفت نحوها وأجابها «لا تقلقي».

وفي الشارع حيث سار ماكرون على قطع الزجاج المتناثرة في كل مكان وعاين أبنية بعضها ذات طابع تراثي ومقاهي تصدّعت واجهاتها ونوافذها، تكرر على مسامعه طلب المساعدة من مواطنين غاضبين. وردد بعضهم «ساعدونا، أنتم أملنا الوحيد».

ورافقت جولة ماكرون إجراءات أمنية اتخذها الجيش اللبناني الذي واكبه وحاول إبعاد الناس عنه. فما كان من سيدة غاضبة إلا أن صرخت في وجههم «أين كنتم أمس؟ لماذا لم تساعدونا».

على مواقع التواصل الاجتماعي، أشاد كثيرون بزيارة ماكرون وتجوله بين الناس، بينما انتقدها آخرون.

طباعة