باحثون يؤكدون أنه مازال بالإمكان تجنب أسوأ السيناريوهات

تحذيرات أوروبية من موجة ثانية لـ«كوفيد-19» خلال الشتاء

أشخاص يرتدون أقنعة واقية قرب برج إيفل في باريس. ويترز

حذر باحثون أوروبيون في بريطانيا وفرنسا من موجة ثانية لتفشي عدوى فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في فصل الشتاء المقبل، مؤكدين في الوقت ذات أنه مازال بالإمكان تجنب أسوأ السيناريوهات.

وأظهرت دراسة نشرت أمس، أن بريطانيا مهددة بموجة ثانية من تفشي (كوفيد-19) في الشتاء المقبل، وأنها قد تكون أقوى من الأولى مرتين، وذلك إذا أعادت فتح المدارس دون أن تضع نظاماً أكثر فاعلية للفحص والتعقب.

وطبق باحثون من كلية لندن الجامعية وكلية لندن للصحة وطب المناطق الحارة نموذجاً لأثر إعادة فتح المدارس سواء بالكامل أو جزئياً، وبالتالي السماح لأولياء الأمور بالعودة لأعمالهم، على الانتشار المحتمل للفيروس.

وخلص الباحثون إلى أن الموجة الثانية يمكن تجنبها إذا جرى الوصول إلى 75% ممن ظهرت عليهم أعراض المرض، وفحصهم وتعقب 68% من مخالطيهم، أو إذا جرى الوصول إلى 87% من المصابين الذين ظهرت عليهم الأعراض وفحص 40% من مخالطيهم.

وقالت الدراسة التي نشرت في دورية «لانسيت» لصحة الأطفال والمراهقين: «نتنبأ كذلك بأنه في ظل غياب تغطية واسعة النطاق تستند إلى الفحص والتعقب والعزل، فإن إعادة فتح المدارس إلى جانب إعادة فتح المجتمع قد تسفر، في جميع السيناريوهات، عن موجة ثانية من كوفيد-19».

وأضافت الدراسة: «نتائج النموذج الذي وضعناه تشير إلى أن الفتح الكامل للمدارس في سبتمبر 2020 دون استراتيجية فعالة للفحص والتعقب والعزل سيسفر عن ارتفاع معدل انتشار العدوى وموجة ثانية من الإصابات، تبلغ ذروتها في ديسمبر 2020، وتكون أقوى مرتين من الموجة الأولى لكوفيد-19».

وقالت كبيرة الباحثين في الدراسة، جاسمينا بانوفسكا-جريفيث، إن نظام الفحص والتعقب في إنجلترا يصل حالياً إلى نحو 50% فقط من مخالطي من أكدت الفحوص إصابتهم بالمرض.

وأضافت لراديو هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» أنه مازال بالإمكان تجنب أسوأ السيناريوهات.

وتابعت: «المهم هو أننا توصلنا إلى أنه من الممكن تجنب موجة ثانية من الجائحة إذا أمكن تشخيص عدد كافٍ من المرضى الذين ظهرت عليهم الأعراض، ويمكن بعد ذلك رصد مخالطيهم وعزلهم».

وفي سياق متصل، حذر المجلس العلمي الفرنسي المكلف بمتابعة وباء (كوفيد-19)، من أن مسار فرنسا يمكن أن «يتغير في أي وقت» نحو تفشٍّ متسارع للفيروس، فيما أظهرت الأرقام الرسمية أول ارتفاع في أعداد المرضى في وحدات العناية المركزة منذ أبريل الماضي.

وفي تقييم أعده للحكومة، حذر المجلس من أن «الفيروس ينتشر أخيراً بشكل أكثر نشاطاً، وسط التخلي بدرجة أكبر عن تدابير الالتزام بالتباعد الاجتماعي والقيود».

وقال إن «التوازن هش ويمكن أن يتغير المسار في أي وقت إلى سيناريو أقل تحكماً كإسبانيا مثلاً».

وحذر المجلس من احتمال «عودة انتشار الفيروس بدرجة عالية» بحلول الخريف والشتاء المقبلين، بعد عطلة أغسطس الصيفية.

وأظهرت البيانات التي نشرتها السلطات الصحية الفرنسية أن عدد الأشخاص الذي يتلقون العلاج في وحدات العناية المركزة ارتفع بمقدار 13 شخصاً منذ الجمعة الماضي، في نهج معاكس للتراجع المسجل منذ أبريل، عندما كان الفرنسيون يلزمون منازلهم بشكل صارم، لوقف العدوى.

وتم تسجيل 29 حالة وفاة لترتفع الحصيلة الإجمالية للوفيات على مستوى البلاد إلى 30 ألفاً و294 وفاة.

وفي ذروة تفشي الفيروس في أبريل، كان أكثر من 7100 شخص يرقدون في وحدات العناية المركزة في مستشفيات فرنسية ذات قدرة استيعابية لا تتخطى 5 آلاف سرير في العناية المركزة، عندما بدأت الأزمة.

وسجلت فرنسا الآلاف من حالات الإصابة الجديدة الأسبوع الماضي، ما دفع ببعض المدن أو المناطق لفرض تدابير محلية وسط تقارير عن تجاهل المواطنين قواعد التباعد الاجتماعي وعدم التقييد بوضع الكمامات والأقنعة الواقية.

ودعا رئيس الحكومة جان كاستيكس مواطنيه ودوائر الدولة إلى «عدم التراخي» في معركة مكافحة فيروس كورونا المستجد من أجل تجنب فرض إغلاق عام من جديد.

وقال كاستيكس: «نشهد زيادة في معطيات الوباء التي من شأنها أن تقودنا إلى أن نكون أكثر يقظة من أي وقت مضى».

وأضاف: «أناشد كل فرنسي أن يبقى متيقظاً للغاية لأن مكافحة الفيروس تعتمد بالطبع على الدولة والمجتمعات المحلية والمؤسسات، ولكن أيضاً على كل واحد منا».


باحثون بريطانيون: «نظام التعقب الحالي يصل إلى نصف المخالطين».

هيئة فرنسية: «الفيروس ينشط مع التخلي عن التدابير والقيود».

طباعة