«كوفيد-19» يواصل تفشيه في أميركا.. والمفوضية الأوروبية تسمح باستخدام «ريمديسيفير»

بريطانيا ترفع تدابير الحجر الصحي عن الوافدين إليها من 59 دولة ومنطقة

بريطانيون يجلسون في أحد المطاعم بجوار نهر التايمز بعد تخفيف الإجراءات الخاصة بـ «كورونا». ■ أ.ف.ب

دفع تباطؤ وباء «كوفيد-19» في أوروبا، أمس، بريطانيا إلى رفع تدابير الحجر الصحي عن الوافدين إليها من 59 دولة ومنطقة، في وقت لايزال فيه هذا الاحتمال بعيداً جداً في القارة الأميركية، حيث يواصل كورونا المستجدّ التفشي بشكل واسع، فيما سمحت المفوضية الأوروبية باستخدام عقار ريمديسيفير، المضاد للفيروسات، لمعالجة المصابين بـ«كورونا» المستجدّ.

وتفصيلاً، قالت الحكومة البريطانية، أمس، إن الزائرين القادمين إلى بريطانيا، من 59 دولة ومنطقة، لن يكونوا مضطرين للخضوع للحجر الصحي، اعتباراً من العاشر من يوليو الجاري. وأضافت الحكومة أن القادمين من أي دولة، غير مدرجة على هذه القائمة، سيكون لزاماً عليهم الخضوع لحجر صحي طوعي، لحين مرور 14 يوماً، منذ مغادرتهم هذا البلد.

لكن لتفادي حصول أي التباس، أوضحت الحكومة أن هذه الإعفاءات لا تعني إلا الوافدين إلى انجلترا، وسيُفرض حجر صحي إلزامي على الوافدين إلى اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، تحت طائلة فرض غرامة مالية.وتباطأ عدد الإصابات، أخيراً، في بريطانيا، وهي إحدى الدول الأكثر تضرراً جراء الوباء، بتسجيلها ما لا يقلّ عن 44 ألف وفاة، ما دفع لندن، أمس، إلى بدء رفع القيود المفروضة، خلال فترة العزل، والتي استمرّت ثلاثة أشهر.

وأشادت مديرة المكتب الرسمي للسياحة في المملكة المتحدة (فيزيت بريتن)، باتريسيا ييتس، بما اعتبرته «دفعة في الوقت المناسب لقطاع السياحة، في وقت ندخل في ذروة الموسم».

وفي حين يتمّ تأكيد تباطؤ الوباء في أوروبا، حيث يُسجّل تراجع في أعداد إصابات بالدول الأوروبية كافة، يبدو الوباء أكثر نشاطاً من أي وقت مضى، في الجهة الأخرى من الأطلسي.

يأتي ذلك في وقت قالت فيه المفوضة الأوروبية للصحة، ستيلا كيرياكيديس، في بيان: «يُعتبر الترخيص لـ(ريمديسيفير) أول دواء لمعالجة (كوفيد-19)، خطوة مهمة إلى الأمام في المعركة ضد هذا الفيروس».

وأضافت: «نحن نمنح هذا الترخيص بعد أقل من شهر من تقديم الطلب، ما يُظهر بوضوح تصميم الاتحاد الأوروبي على الاستجابة سريعاً، كلما أصبحت العلاجات الجديدة متوافرة».

في المقابل، وللمرة الأولى منذ ظهور الوباء بالصين في ديسمبر، تجاوزت أميركا اللاتينية، أمس، أوروبا في عدد الإصابات مع أكثر من 2.7 مليون مصاب، رغم أن أوروبا لاتزال القارة الأكثر تضرراً، جراء الوباء، مع قرابة الـ200 ألف وفاة، تليها الولايات المتحدة، وكندا (137.421)، وأميركا اللاتينية (121.662).

ولا تعكس هذه الأرقام إلّا جزءاً من العدد الحقيقي للإصابات، إذ إنّ دولاً عدّة لا تجري فحوصاً إلاّ للحالات الأكثر خطورة، فيما تعطي دول أخرى أولوية لإجراء الفحوص لتتبّع مخالطي المصابين، وتملك عدد من الدول الفقيرة إمكانات فحص محدودة. وبلغت الولايات المتحدة، الدولة الأكثر تضرراً جراء الوباء (128.677 وفاة)، مستوى قياسياً، أول من أمس، مع تسجيل 53069 إصابة في 24 ساعة، ما يرفع عدد الإصابات الإجمالي إلى أكثر من 2.7 مليون، وفق جامعة جونز هوبكنز. وحذّر كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة، أنطوني فاوتشي، من أن حصيلة الإصابات اليومية بـ«كوفيد-19» قد ترتفع إلى 100 ألف، ما لم تتّخذ تدابير جديدة لاحتواء الجائحة، وأقرّ بأن المرض في البلاد خارج عن السيطرة.

وفي تكساس، أرغم تزايد عدد الإصابات الجديدة الحاكم الجمهوري، غريغ أبوت، وهو حليف الرئيس دونالد ترامب، على جعل وضع الكمامات إلزامياً في الأماكن العامة.

وقال أبوت، في بيان: «يمكننا إبقاء الشركات مفتوحة، وتطوير اقتصادنا، كي يتمكن سكان تكساس من الاستمرار في كسب عيشهم، لكن ذلك يتطلب من كل شخص بيننا أن يلعب دوراً لحماية بعضنا، ما ينطوي على تغطية الوجه في الأماكن العامة».

وفرض وضع الكمامات، بشكل إلزامي، ليس أمراً سهلاً في الولايات المتحدة، إذ إن ذلك بات مؤشراً إلى الانتماء السياسي في هذا البلد.

ولا يضع أشد مؤيدي ترامب الكمامات إلا نادراً. ويتحدث آخرون عن حريتهم الشخصية. وقُتل حارس بسبب طلبه من زبون تغطية وجهه قبل الدخول إلى متجر.

وتدخل الولايات المتحدة، أمس، في عطلة نهاية أسبوع حساسة جداً، إذ إن يوم السبت يُصادف اليوم الوطني في الرابع من يوليو، الذي يتّسم تقليدياً بلقاءات عائلية، أو تجمعات كبيرة، لحضور الألعاب النارية. وسجّلت البرازيل من جهتها، أول من أمس، أكثر من 48 ألف إصابة جديدة، و1252 وفاة إضافية، ما يرفع حصيلة الوباء في البلاد إلى 61884 وفاة، وقرابة الـ1.5 مليون إصابة.

ورغم ذلك، أعادت مطاعم ومقاهي وحانات ريو دي جانيرو فتح أبوابها، أول من أمس، بعد ثلاثة أشهر من الإغلاق، في خطوة يعتبرها الخبراء سابقة لأوانها.

وتجاوزت بيرو، أول من أمس، عتبة الـ10 آلاف وفاة، بحسب وزارة الصحة، في الأسبوع الذي تبدأ فيه البلاد رفع تدابير العزل بشكل تدريجي، في بعض المناطق، بينها العاصمة ليما.

وفي كوشابامبا، بوسط بوليفيا، يعمل الحفارون بسرعة كبيرة، لتوسيع المقبرة الرئيسة في المدينة، لاستقبال كل ضحايا الوباء.

وقال المسؤول الصحي الإقليمي، ييسيد ماماني: «للأسف، باتت المقبرة البلدية مكتظة»، مضيفاً «الكثير من المتوفين لايزالون ينتظرون في المنازل والمستشفيات».


- أوروبا لاتزال القارة الأكثر تضرراً، جراء «الوباء»، مع قرابة الـ200 ألف وفاة.

طباعة