النسخة الحالية من الفيروس «مسبّبة للعدوى» أكثر من السابق

الأمم المتحدة تتفاوض لشراء «ديكساميثازون» لمرضى «كورونا» في الدول الفقيرة

ديكساميثازون أثبت فاعلية في علاج مرضى يعانون أعراضاً شديدة لـ«كورونا المستجد». ■رويترز

قالت مؤسسات، أمس، إن عملية شراء مبدئية لعقار ديكساميثازون المنتمي لعائلة الستيرويدات، والذي أثبت فاعلية في علاج مرضى يعانون أعراضاً شديدة لمرض (كوفيد-19)، ستوفر العقار لما يصل إلى 4.5 ملايين شخص في دول منخفضة ومتوسطة الدخل، فيما أظهرت دراسة أن النسخة الراهنة من الفيروس «مسببة للعدوى» أكثر من السابق.

وتفصيلاً، ذكر بيان مشترك أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تتفاوض على عملية شراء مسبق بموجب اتفاق تقوده مؤسستا (يونيت-ايد) و(ويلكوم) الخيريتان في إطار خطة منظمة الصحة العالمية لتسريع وتيرة وصول العلاجات لمرضى حول العالم.

وقال القائم بأعمال المدير التنفيذي لمؤسسة «يونيت-ايد»، فيليب دينوتون: «نسعى بعملية الشراء المسبق تلك إلى ضمان عدالة حصول دول منخفضة ومتوسطة الدخل على علاج لـ(كوفيد-19) بعقار ديكساميثازون الذي يمكنه إنقاذ أرواح وتجنب النقص الناتج عن معدلات الطلب المرتفعة من مناطق أخرى من العالم».

يأتي ذلك في وقت أظهرت دراسة نشرتها مجلة «سيل» أن النسخة الحالية من فيروس كورونا المستجد المنتشرة راهناً تصيب الخلايا أكثر من تلك التي كانت منتشرة في البداية في الصين، ما جعلها أكثر تسبباً للعدوى بين البشر، مع أن ذلك لايزال يحتاج إلى إثبات.

وقال مدير معهد الأمراض المعدية في الولايات المتحدة، انطوني فاوتشي، لمجلة «جاما»: «لا نعرف حتى الآن ما إذا كان الشخص يتحمل هذه النسخة بشكل أفضل أم لا. لكن يبدو أن الفيروس يتناسخ بشكل أكبر وقد تكون عدواه أقوى إلا أننا لانزال في طور تأكيد ذلك. وثمة علماء كبار في جينيات الفيروس يعملون على ذلك».

وبعد خروجها من الصين ووصولها إلى أوروبا، أصبحت النسخة الجديدة للفيروس، الذي يتحول مثل كل الفيروسات الأخرى، مسيطرة، وانتقلت هذه النسخة الأوروبية لاحقاً إلى الولايات المتحدة. وتشمل النسخة المتحولة التي سميت «دي614جي» حرفاً واحداً من الحمض النووي للفيروس في مكان يتحكم بالرأس الذي يلج فيه إلى الخلايا البشرية.

ويتقفى باحثون عبر العالم التحولات الجينية للفيروس.

وأجرى الدراسة الجديدة باحثون من جامعتي شيفيلد وديوك والمختبر الوطني في لوس ألاموس. وتبين لهم أن «دي614جي» بات مهيمناً وعبّروا عن قلقهم من أن التحول يجعل الفيروس «أكثر قابلية للانتقال». وقد عرضوا نتائج أعمالهم عبر الإنترنت على موقع مخصص للأبحاث والدراسات العلمية قبل نشرها رسمياً.

إلا أن هذه النتيجة تعرضت للانتقاد، لأن الفريق لم يثبت أن التحول بحد ذاته هو سبب هيمنة هذه النسخة من الفيروس، وربما استفاد من عوامل أخرى أو أتى مصادفة، فأجرى العلماء هؤلاء أعمالاً وتجارب إضافية بطلب خاص من ناشري مجلة «سيل».

وحلل العلماء بداية بيانات 999 مريضاً بريطانياً أدخلوا المستشفى لإصابتهم بـ«كوفيد-19»، ووجدوا لدى الذين أصيبوا بالفيروس المتحول عدداً أكبر من الجزيئات الفيروسية من دون أن يؤثر ذلك في خطورة إصابتهم، ما شكل نبأً مشجعاً.

من جهة أخرى، أظهرت تجارب في المختبر أن النسخة المتحولة من الفيروس قادرة على إصابة الخلايا البشرية أكثر بثلاث إلى ست مرات.

وقالت إريكا أولمان سافاير التي أجرت إحدى هذه التجارب في «لا جويا إينستيتوت فور إيميونولودجي»: «يبدو مرجحاً أنه فيروس أكثر قدرة»، لكن كل ذلك يبقى «في خانة الترجيح» إذ إن التجربة في الأنبوب لا يمكن أن تحاكي الدينامية الفعلية لجائحة ما. لكن يمكن القول بالحد الأدنى إن فيروس كورونا المستجد المنتشر حالياً «معدٍ أكثر»، لكن هذا لا يعني أن عدواه تنتقل أكثر بين البشر.

وكتب نايثن غروبو من جامعة يال وزملاؤه في مقال منفصل أن هذه «النسخة باتت هي الجائحة الآن». وأضاف أن النسخة الجديدة «لا ينبغي أن تغير بشيء إجراءات الحماية أو أن تفاقم الإصابات الفردية».

وأضاف «إننا نشهد على عمل علمي بالوقت الحقيقي. هذا اكتشاف مثير للاهتمام، وقد يطال ملايين الأشخاص، لكن لانزال نجهل تأثيره النهائي. لقد اكتشفنا الفيروس قبل ستة أشهر وسنستمر بتعلم الكثير بشأنه في الأشهر الستة المقبلة».


- النسخة المتحوّلة من الفيروس قادرة على إصابة الخلايا البشرية أكثر بثلاث إلى ست مرات.

999

مريضاً بريطانياً حلّل العلماء بداية بياناتهم خلال الدراسة.

طباعة