التفشي الجديد لـ «كورونا» في الصين يُظهر احتمال تحوُّر «الفيروس»

فرنسا تدعو إلى مزيد من التنسيق الأوروبي بشأن إعادة فتح الحدود الداخلية

صينيون يتناولون الطعام في الهواء الطلق بمطعم في ووهان بمقاطعة هوبي وسط الصين. أ.ف.ب

دعت فرنسا، أمس، إلى «مزيد من التنسيق» بشأن إعادة فتح الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي، بينما أعلنت بعض الدول الأعضاء إجراءات في هذا الاتجاه مع اقتراب موسم السياحة الصيفي، في وقت يظهر فيه التفشي الجديد لكورونا في الصين مؤشرات إلى احتمال تحور الفيروس.

وصرح وزير الدولة الفرنسي للشؤون الخارجية وشؤون أوروبا، جان باتيست لوموان، لإذاعة «آر تي إل»، أن «التنسيق ملح جداً، وهذه ستكون رسالتي بعد ظهر اليوم»، خلال مؤتمر عبر الفيديو لوزراء السياحة الأوروبيين.

وأضاف: «قد أحدث إرباكاً، بصراحة لا يمكننا القول (كل واحد يدلي بإعلاناته من مكانه)»، بينما بدأت أوروبا التي تخضع للعزل، منذ أسابيع للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، تخفيف تدابير الإغلاق.

وأشار وزير الدولة إلى أن الهدف هو إعادة فتح الحدود الداخلية تدريجياً (نحو 15 يونيو). وأضاف: «في هذه الأثناء، يجب العمل مع الدول الحدودية، بين الأوروبيين، لتجنب وجود أوروبا تعمل بسرعات متفاوتة».

وأعلنت إيطاليا إعادة فتح حدودها أمام سياح الاتحاد الأوروبي في الثالث من يونيو. فيما تسعى ألمانيا، من جانبها، إلى رفع قيود التنقل المفروضة على حدودها في منتصف يونيو.

كما تخطط خمس دول في وسط أوروبا (ألمانيا والنمسا والمجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك)، لفتح الحدود المشتركة بينها في منتصف شهر يونيو تقريباً.

وتسجل ألمانيا عدداً منخفضاً نسبياً من الوفيات جراء وباء «كوفيد-19»، في حين أن الدول الأربع الأخرى في هذه المجموعة هي من بين الدول الأقل تضرراً.

ويرى لوموان أن تخفيف الحدود، التي ظلت بحكم الواقع شبه مفتوحة منذ السماح بتنقل القاطنين على الحدود ويعملون في الطرف الآخر والبضائع، يجب أن يتم على مراحل عدة.

وأوضح: «أولاً سيكون هناك رفع جزئي، اعتماداً على الوضع الوبائي في الأراضي الأوروبية المختلفة، يليه رفع عام».

يأتي ذلك في وقت يرى فيه أطباء صينيون أن فيروس كورونا يظهر بشكل مختلف بين المرضى، في مجموعة جديدة من الحالات بالمنطقة الشمالية الشرقية، مقارنة بالتفشي الأصلي في مدينة ووهان، ما يشير إلى أن المرض ربما يتغير بطرق غير معروفة ويعقد جهود القضاء عليه، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء أمس.

ويبدو أن المرضى، الذين تم العثور عليهم في إقليمي «جيلين» و«هيلونغيانغ»، يحملون الفيروس لفترة أطول، ويستغرقون وقتاً أطول في إظهار الاختبارات أنهم غير مصابين بالفيروس، طبقاً لما قاله تشيو هايبو، أحد كبار أطباء الرعاية الحرجة للتلفزيون الرسمي، أول من أمس.

كما أن المرضى بالمنطقة الشمالية الشرقية يستغرقون، في ما يبدو، وقتاً أطول من فترة أسبوع إلى أسبوعين، التي تم تحديدها في مدينة ووهان لظهور الأعراض بعد الإصابة.

وقال تشيو، الذي كان قد تم إرساله في وقت سابق إلى مدينة ووهان للمساعدة في مواجهة التفشي الأصلي «أدت الفترة الطويلة، التي لا تظهر خلالها أية أعراض على المرضى، إلى حالات إصابة جماعية بين صفوف الأسر».

وهذه البداية المتأخرة تجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للسلطات، لرصد الحالات قبل أن تنتشر، طبقاً لما ذكره تشيو.

وتم رصد نحو 46 حالة في الأسبوعين الماضيين، في ثلاث مدن، هي: شيلان وجيلين سيتي وشينغيانغ. وأدت هذه العودة لظهور العدوى إلى فرض إجراءات إغلاق في منطقة يبلغ تعداد سكانها 100 مليون نسمة.

ولايزال العلماء عاجزين عن فهم ما إذا كان الفيروس يتغير بطرق خطيرة، والاختلافات التي يراها الأطباء ربما تنجم عن حقيقة أنهم قادرون على ملاحظة المرضى بشكل أشمل، وفي مرحلة مبكرة عما كانوا عليه في مدينة ووهان.

ويحاول الباحثون، في مختلف أنحاء العالم، التأكد من ما إذا كان الفيروس يتحور بطريقة خطيرة، ليصبح معدياً أكثر، فيما يتسلل وسط البشر، لكن بعض الأبحاث المبكرة تشير إلى أن هذا الاحتمال يتعرض لانتقادات، لكونه مبالغاً فيه.

وقال كيجي فوكودا، المدير والبروفيسور الإلكلينيكي بجامعة الصحة العامة في هونغ كونغ: «من الناحية النظرية، يمكن أن تؤدي بعض التغييرات في التركيب الجيني إلى تغييرات في تركيب الفيروس أو طريقة سلوكه».

وأضاف: «غير أن الكثير من التحورات لا تؤدي إلى أي تغييرات ملحوظة على الإطلاق».

وأوضح: «الملاحظات في الصين لا ترتبط على الأرجح بالتحور، وهناك حاجة لدليل واضح قبل الاستنتاج بأن الفيروس يتحور».

وأصدرت الأقاليم الشمالية الشرقية أوامر لعودة إجراءات الإغلاق، وهي وقف خدمات القطارات، وإغلاق المدارس، وإغلاق المجمعات السكنية، ما أثار فزع السكان، الذين كانوا يعتقدون أن الأسوأ قد ولى.

وقال وو آنهوا، أحد المختصين بالأمراض المعدية للتلفزيون الرسمي، أول من أمس: «لا يتعين أن يفترض الناس أن الذروة قد مرت أو يتهاونوا، من المحتمل أن يستمر الوباء لفترة طويلة».

• الأقاليم الشمالية الشرقية في الصين تصدر أوامر لعودة إجراءات الإغلاق، وهي وقف خدمات القطارات، وإغلاق المدارس، وإغلاق المجمعات السكنية.

طباعة