العاملون في علاج مرضى كورونا بنيويورك يواجهون أزمات نفسية

كانت الأشهر القليلة الماضية بالنسبة للطواقم الطبية العاملة في نيويورك عبارة عن حرب. وخلال أعلى معدل لانتشار فيروس كورونا في تلك المدينة بلغت الوفيات ألف شخص يوميا.

وكان هناك عدد من السيارات المبردة إلى جانب المستشفيات توضع بها الجثث بصورة مؤقتة إلى حين دفنها.وأصبحت نيويورك مركز تفشي عالمي لفيروس كورونا.

ولكن في هذه الأيام يبدو أن معدل الوفيات انخفض ونتيجة لإجراءات التباعد الاجتماعي والحجر الصحي، أصبح معدل الوفيات اليومية نحو مئتي شخص يوميا وهو في تناقص مستمر.

ولكن مع هدوء الفوضى التي كانت تعم غرف الطوارئ ووحدات العناية المشددة، يستعد فرض التمريض والأطباء لخوض معركة من نوع جديد، اذ يحذرالخبراء الآن من أزمات صحية نفسية تواجه الطواقم الطبية الذين أمضوا الأشهر الماضي في الخطوط الأولى للجائحة، بعد أن شهدوا الكثير من الوفيات وحالات الانتحار، فإن الضغوط التي يواجهها هؤلاء تزداد.

وقالت الممرضة كريستيان كالدرون التي تعالج مرضى كورونا في نيويورك «عندما يكون المرء في معركة، فانه يكون بحالة نشاط كبير كما أن الادرنالين يتدفق لديه» وأضافت «الكثير من العاملين في الخطوط الأولى تعرضوا للكثير من الضغوط والقلق بينما كانوا يخدمون الآخرين».

وجلب فيروس كورونا معه عاصفة قوية في حياة العاملين في الرعاية الصحية، حيث ازداد حجم العمل على نحو غير مألوف، ونقص في معدات الحماية الشخصية، وانعدام اليقين في أسلوب العلاج، والمخاوف من الإصابة بالمرض ونقله إلى عائلاتهم وتعرض كبير للموت.

وقال رئيس جمعية الكابة والقلق في أميركا وأستاذ كلية الطب في جامعة هارفرد تخصص الأمراض النفسية الدكتور لوما ماركيز «نرى الآن نتائج هذا الفيروس تظر على العاملين في مجال الرعاية الصحية. ولقد شهدنا أزمة مشابهة لما حدث مع العاملين في وباءات أخرى مثل سارس وإيبولا ولكن بطرق مختلفة، إذ أن كورونا يجبرنا على التنقل في أماكن واسعة».

في الواقع فإن الأزمات النفسية الناجمة عن انتشار الأوبئة على نطاق واسع ليس بالأمر الجديد، ففي جوائح سابقة، تحدث العاملون في الطواقم الطبية عن مستويات من الأزمات النفسية حتى بعد انتهاء الأوبئة.

وتظهر أعراض هذه الحالات على شكل مستويات مرتفعة من اضطرابات ما بعد التعرض الصدمة، والكآبة والقلق والوهن.

ولكن فيروس كورونا جلب معه ضغوطا جديدة للطواقم الطبية، إذ أن قوة الفيروس وتأثيره الواسع على المجتمع والاقتصاد، وخطره على حياتهم وحتى تسييس إجراءات الحجر الصحي كلها زادت من الإجهاد والتوتر.

وأشارت دراسة على الطواقم الطبية العاملين الآخرين في علاج مرضى كورونا في الصين إلى ظهور معدلات عالية من الأعراض المرتبطة بالأمراض النفسية لدى العاملين في المجال الطبي.

وكانت نسبة المشاركين في الدراسة الذين ظهرت لديهم أعراض القلق 50% والقلق45% والأرق 34% والإجهاد 72% وفق الدراسة التي نشرت في أميركان ميديكال جورنال أسوسييشن.

وقال الدكتور ماركيز «هذه الأعراض مثيرة للاهتمام خاصة بعد أن أصبح العديد من العاملين في المجال الطبي يواجهون مخاطر متزايدة من مغبة الانتحار، أو التفكير في الانتحار».
 

طباعة