بالفيديو.. منزل ملاصق لـ"الأقصى" يعجز إسرائيل.. فما القصة؟

صورة

خمس خطوات سيراً على الأقدام هي المسافة الفاصلة بين منزل المقدسية مريم أبونجمة 39 عاماً، عن المسجد الأقصى المبارك، حيث يلاصق المنزل باب المطهرة أحد الأبواب الرئيسية لباحات الحرم القدسي الشريف المخصص لدخول المصلين الرجال، كما يجاور سوق العتم وباب القطانين أحد أبواب سور الأقصى الرئيسية.

يقع منزل عائلة "أبونجمة" المقدسية المكون من غرفتين بمساحة 20 متراً، في جهة الرواق الغربي للمسجد الأقصى، ويشترك مع السور الغربي للحرم بنافذة كبيرة تمكن العائلة من رؤية باحات المسجد وقبة الصخرة الذهبية مباشرة بشكل دائم.

وقبل عدة أيام، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لنافذة مطبخ عائلة أبونجمة، المطل على المسجد الأقصى مباشرة، وحظيت بتفاعل واسع، مما دفع وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على منزل العائلة المقدسية، وأعاد إلى الأذهان مأساة هذه العائلة وما تتعرض له من حملة أطماع إسرائيلية تهدف إلى السيطرة على المنزل بتقديم إغراءات كثيرة للعائلة من أجل سلب البيت التاريخي والأثري منها.

لوحة فنية

"الإمارات اليوم" التقت مريم أبونجمة وهي ناشطة مقدسية، في منزلها المجاور للمسجد الأقصى، قبل أذان مغرب يوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك الجاري، وبينما كانت تعد وجبة الإفطار داخل مطبخ البيت، كان مشهد قبة الصخرة المشرفة يزين نافذة المسجد كأنه لوحة فنية، بينما كان صوت القرآن الكريم يصدح من مآذن الحرم القدسي.

وتؤكد أبونجمة أن الاحتلال عرض على عائلتها في فترات سابقة شيكا مفتوحا، مقابل شراء المنزل بسبب مجاورته للحرم القدسي، لافتة إلى أن ذلك يأتي ضمن حملة التطهير العرقي لتهجير المقدسيين من المنازل الملاصقة لسور المسجد الأقصى المبارك.

وتقول الناشطة المقدسية: "نتعرض لحملة واسعة لاستيلاء الاحتلال على منزلنا بأي ثمن، ولكننا نرفض بشكل قطعي، لأنه رغم كل المضايقات، وصغر حجم المنزل، إلا أننا متمسكون بمنزلنا التاريخي الذي ورثناه عن والدي، فيما يكفينا فخراً أن نحيا ونموت ونحن بجوار مسرى رسول الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام".

وتضيف أن "الموقع الاستراتيجي المميز لمنزلنا جعل أنظار سلطات الاحتلال تتجه للسيطرة عليه، لتحقيق مخططها بإحكام السيطرة على المسجد الأقصى المبارك، وهذا هو حال عشرات العائلات المقدسية، التي تسكن في بيوت تطل على المسجد الأقصى مباشرة وتشترك معه في سوره الشمالي والغربي".

أطماع الاحتلال للاستيلاء على منزل عائلة أبو نجمة والبيوت المقدسية المجاورة لسور المسجد الأقصى، توازيها ممارسات واعتداءات متكررة، حيث يتعرض السكان لمضايقات جنود الاحتلال الذين يمنعونهم من الخروج والدخول بحرية تامة، فضلا عن اعتداءات المستوطنين في أوقات اقتحامهم ساحات الحرم القدسي، وذلك بحسب أبو نجمة.

ويمنع الاحتلال العائلات المقدسية من البناء والترميم، فعائلة أبو نجمة المكونة من المقدسية مريم أبو نجمة وشقيقها وزوجته وأطفاله الخمسة يمنعهم الاحتلال من بناء طابق ثان في منزلهم الصغير والقديم، أو حتى ترميم جدرانه المتهالكة، إلى جانب منعهم من إجراء إصلاحات لخطوط المياه التي تتسرب إلى المنزل بفعل تشقق الجدران.

وتشير "مريم أبونجمة" إلى أن العائلات المقدسية المجاورة لسور المسجد الأقصى المبارك تقابل منغصات يومية، حيث يمنعها جنود الاحتلال على أبواب الأقصى من الوصول إلى بيوتها في أوقات إغلاقه أمام المصلين، بالإضافة إلى تفتيش مشترياتها وحاجياتها والتدقيق في بطاقات الهوية الشخصية مع كل دخول وخروج.

إرث ومسيرة كفاح

تتشبث عائلة أبو نجمة بمنزلها كونه جزءا أصيلا من سور المسجد الأقصى ويجاوره بشكل مباشر، إلى جانب اعتباره الشاهد على مسيرة كفاح والدهم الذي عمل على مدار سنوات عديدة حارسا للحرم المقدسي، واعتُقل داخل سجون الاحتلال، ليقضي نحبه شهيدا بعد 17عاماً من الاعتقال.

وتقول الناشطة المقدسية: "هذا المنزل إرث تاريخي ورثه لنا والدي ناجي عبدالفتاح أبونجمة، رحمه الله، وكل شبر بداخله هو ذكرى جميلة جمعتنا بوالدي، الذي أفنى عمره جارا للمسجد الأقصى المبارك وحارسا له".

وتتابع : "والدي اعتُقل عام 1968 جراء عمله كحارس للمسجد الأقصى المبارك ونضاله في التصدي لممارسات الاحتلال وهجمات المستوطنين، وحكم عليه بالسجن 100 عام، وبعد مرور 17 عاما على اعتقاله وبفعل تردي حالته الصحية أطلق الاحتلال سراحه، لكنه فارق الحياة شهيدا بعد الإفراج عنه مباشرة.

واختتمت الناشطة المقدسية قائلة: "باب المطهرة أحد أبواب المسجد الأقصى الرئيسية المجاور لمنزلنا حاليا مغلق بفعل إجراءات كورونا، ولكننا نجلس على عتباته بعد المغرب، نصلي، ونقرأ القرآن، ونتسامر حتى وقت السحور، في مشهد جميل يبعث الطمأنينة والراحة النفسية في داخلنا على مدار الوقت، رغم بشاعة ممارسات الاحتلال ضد الحرم والمقدسيين".

 

 

طباعة