أقر الاستيلاء على أراضي ومسطحات الحرم الإبراهيمي لخدمة المستوطنين

الاحتلال ينهش «قلب الخليل» ويرديه مُصادراً

صورة

في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، تدور في هذه الفترة معركة طاحنة بين الاحتلال ومستوطنيه من جهة، والمعالم الدينية التاريخية من جهة أخرى، فمع اقتراب ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي، التي شهدها الخامس عشر من شهر رمضان المبارك عام 1994، واستشهد على أثرها 29 شهيداً من المصلين، تسعى الحكومة الإسرائيلية للاستيلاء بشكل كامل على مسجد الحرم الإبراهيمي في قلب البلدة القديمة بالخليل، في تعدٍّ صارخ على جميع القوانين الدولية.

فقد صادق المستشار القضائي لحكومة الاحتلال، أفيحاي مندلبليت، على قرار يقضي بالاستيلاء على مساحات البناء، ومسطحات الأراضي المتاخمة لمسجد الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، والتي تديرها وزارة الأوقاف الفلسطينية، وتوظيفها للمشروعات التهويدية والاستيطانية، بذريعة تحديث المكان وملاءمته للمعاقين من المستوطنين واليهود والسياح الأجانب، وإقامة مسارات لأصحاب الإعاقات بالحركة، تضمن وصولهم إلى مبنى الحرم الإبراهيمي.

وعقب المصادقة مباشرة، توجهت منظمة «بتسلمو» الاستيطانية إلى وزير جيش الاحتلال، نفتالي بينيت، وطالبت بالشروع في أعمال التحديث، كما بعثت عضو الكنيست، كاتي شطريت، من حزب الليكود، رسالة إلى وزير الجيش، طالبته فيها بالتوقيع على الأمر الذي يقضي بالاستيلاء على الأرض قرب الحرم الإبراهيمي، من أجل إقامة مسار لتمكين الوصول إلى مبنى الحرم الإبراهيمي.

جريمة

وأمام قرارها الاستيلاء على أراضٍ واقعة في الحرم الإبراهيمي وضمها لسيادتها، بدأت حكومة الاحتلال الجديدة خطواتها الفعلية، لتفعيل سياسة ضم الأراضي في مدينة الخليل، التي تم الاتفاق عليها بين نتنياهو وغانتس، أخيراً.

ويقول مدير الحرم الإبراهيمي، حفظي أبو سنينة، إن «الحرم الإبراهيمي مسجد إسلامي خالص بكامل مساحاته وجميع أجزائه وباحاته، وكان ولايزال وسيبقى القلب النابض لمدينة الخليل، وهو مكان له أهمية دينية وتاريخية ووطنية».

ويضيف: «بموجب اتفاقات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال، فإن من يمتلك الصلاحيات في الحرم الإبراهيمي هو بلدية الخليل التابعة للسلطة الفلسطينية، وليس سلطات الاحتلال، لذلك يخطط لتغيير معالم الحرم، بالاستيلاء على جميع الأراضي والمسطحات المحيطة به، وسحب إدارتها من الأوقاف الفلسطينية، لفرض إدارته عليها، والتسريع في عملية التهويد وإقامة المشروعات الاستيطانية».

ويؤكد أبو سنينة أن الاستيلاء على أراضي الحرم الإبراهيمي الشريف للتوسع الاستيطاني، يعد تعدياً صارخاً على بيوت العبادة والديانات السماوية، وجريمة يحاسب عليها القانون الدولي، لافتاً إلى أن «اليونسكو» وضعت، خلال السنوات الماضية، الحرم على لائحة التراث العالمي، معلنة أن المسجد الإبراهيمي ومحيطه منطقة تاريخية أثرية فلسطينية معرضة للخطر.

ويمضي أبو سنينة، قائلاً إن «قرار الاحتلال بشأن مسجد الحرم الإبراهيمي يهدف إلى تهويد قلب مدينة الخليل، حيث يأتي في إطار مخططات استيطانية، آخرها الإعلان عن مخطط إقامة مسار سياحي، ومصعد كهربائي يمكن المستوطنين من الدخول إلى داخل مسجد الحرم الإبراهيمي وباحاته».

وتبلغ مساحات البناء ومسطحات الأراضي في الحرم الإبراهيمي نحو خمسة دونمات، يسيطر الاحتلال على 63% من إجمالي مساحتها، فيما يهيمن على ساحات المسجد الإبراهيمي التي قسمها إلى قسمين عقب مجزرة الحرم، قسم للمسلمين ويسمح لهم بدخوله 10 أيام فقط طوال العام الواحد، وقسم آخر لليهود لتأدية طقوسهم التلمودية، وذلك بحسب أبو سنينة.

سيطرة كاملة

من جهته، يوضح خبير الخرائط وشؤون الاستيطان في مدينة الخليل، عبدالهادي حنتش، أن مسطحات الأراضي التي سيستولي عليها الاحتلال في مسجد الحرم الإبراهيمي، تضم الساحات الخارجية، والساحة الشرقية وحديقة الحرم، وصولاً إلى المدرسة الإبراهيمية التاريخية، التي تقع في المنطقة الشرقية الجنوبية للمسجد.

ويشير حنتش، لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن قرار الاحتلال سيؤدي إلى السيطرة على أروقة الحرم الإبراهيمي التاريخية، وصولاً إلى تهويده بالكامل، حيث يسعى لفرض سيطرته الكاملة على البلدة القديمة، لضمها هي والبؤر الاستيطانية الخمس التي أقامها في قلب المدينة، لمستوطنة «كريات أربع»، أكبر وأقدم المستوطنات الجاثمة على أراضي مدينة الخليل.

ويتابع حنتش: «بعد تنفيذ هذا المخطط، وتحويل قلب الخليل إلى مدينة للمستوطنين، وعزل مسجد الحرم الإبراهيمي عن محيطه الفلسطيني، سيتم سحب الصلاحيات من بلدية الخليل على العديد من أحياء المدينة، ما يمهد لتطبيق القانون الإسرائيلي على الفلسطينيين القاطنين بالمنطقة الجنوبية من مدينة الخليل».

• القرار سيؤدي إلى السيطرة على أروقة الحرم الإبراهيمي التاريخية، وصولاً إلى تهويده بالكامل، حيث يسعى إلى فرض سيطرته الكاملة على البلدة القديمة، لضمها هي والبؤر الاستيطانية الخمس، التي أقامها في قلب المدينة، لمستوطنة «كريات أربع».

طباعة