تأجيج الخلافات الدبلوماسية المتكررة منذ وصول ترامب إلى السلطة

تصاعد الحرب الكلامية بين واشنطن وبكين حول «كورونا».. وطرد صحافيين

وزارة الخارجية الصينية أعربت عن استيائها من وصف ترامب «كورونا» بـ «الفيروس الصيني». أرشيفية

تصاعدت حدة الجدل بين واشنطن وبكين حول فيروس كورونا المستجد، وإبعاد صحافيين أميركيين من الصين، على الرغم من الأولوية التي يمنحها العالم لمكافحة الوباء، وطُلب من المراسلين الأميركيين في الصين لصحف «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال»، تسليم بطاقاتهم الصحافية، ما يعني فعلياً طردهم، وتؤجج الحرب الكلامية بين الطرفين الخلافات الدبلوماسية المتكررة منذ وصول الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى السلطة مطلع عام 2017.

وذكر «نادي المراسلين الأجانب في الصين» أن هذا الإجراء شمل 13 مراسلاً على الأقل، وكان ثلاثة مراسلين لصحيفة «وول ستريت جورنال» طردوا في نهاية فبراير الماضي، لكن سلسلة العقوبات الجديدة تشكل، بحجمها، الإجراء الأكثر صرامة الذي تتخذه السلطات الصينية ضد وسائل الإعلام الأجنبية.

وذكرت وزارة الخارجية الصينية أن هذه الإجراءات «رد على قرار واشنطن بتخفيض كبير في عدد الصينيين، الذين يسمح لهم بالعمل لخمس وسائل إعلام لبكين في الولايات المتحدة».

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، معترضاً، إن «الأمرين مختلفان»، مؤكداً أن إجراءات واشنطن تستهدف أعضاء وسائل للدعاية الإعلامية الصينية، ودعا الصين إلى «التراجع عن قرارات الطرد، التي تمنع العالم من معرفة ما يحدث فعلياً داخل البلاد»، بحسب قوله. من جانبه، عبر «نادي المراسلين الأجانب في الصين» عن أسفه، لأن «صحافيين أصبحوا في وضع بيادق بالمواجهة بين القوتين الكبريين».

وفي الوقت الذي يحاول فيه العالم تنسيق الجهود لمواجهة الوباء العالمي، لا تكف واشنطن وبكين عن تصعيد المواجهة بينهما، فقد تبنى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، صيغة «الفيروس الصيني» ليصف كورونا المستجد، مؤكداً أنه «جاء من الصين، وأعتقد أنها صيغة دقيقة جداً»، ما أدى إلى تأجيج غضب بكين، وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الصينية إن بكين تشعر باستياء كبير.

وهذه الصيغة يستخدمها، منذ أيام، وزير الخارجية الأميركي، الذي لم يعد يتحدث سوى عن «فيروس صيني»، أو «فيروس قادم من ووهان»، المدينة التي ظهر فيها المرض للمرة الأولى، وكرر ترامب الوصف ذاته، أمس، في ثلاث تغريدات متتالية على «تويتر».

وتدعو بكين إلى عدم توجيه أصابع الاتهام إليها دون نتائج علمية حاسمة حول منشأ الفيروس، وقد ذهب ناطق باسم وزارة الخارجية الصينية إلى أبعد من ذلك، الأسبوع الماضي، عندما تحدث دون أدلة عملية عن فرضية أن يكون الجيش الأميركي أدخل العامل المسبب للمرض إلى بلده.

ورد ترامب، قائلاً: «لا أقدر قول الصين إن جيشنا نقل لهم الفيروس. جيشنا لم ينقل الفيروس إلى أحد»، وأوضح الرئيس الأميركي، الذي بدا غاضباً، أنه يستخدم عبارة «فيروس صيني»، رداً على هذه الاتهامات.

وعندما بدأ الوباء ينتشر خارج الصين، راوحت مواقف الحكومة الأميركية بين إدانة غياب الشفافية لدى الجانب الصيني في البداية، والتعبير عن ثقة الرئيس الأميركي في نظيره الصيني شي جينبينغ، لكن منع الولايات المتحدة بسرعة الأشخاص القادمين من الصين من دخول أراضيها أثار غضب بكين.

وتخوض إدارة ترامب مواجهات على جبهات أخرى ضد الصين، لكن ترامب أكد أن الاتفاق التجاري، الذي اتخذ شكل هدنة في حرب الرسوم الجمركية، وأبرم بعد أشهر من المفاوضات، لن يتأثر بالخلافات الجديدة المرتبطة بفيروس كورونا المستجد.

طباعة