الرئاسة العراقية تستنكر انتهاك السيادة.. والجيش يعلن مقتل 5 جنود ومدني

بغداد تستدعي سفيرَيْ أميركا وبريطانيا بعد ضربات جوية استهدفت مواقع داخل الأراضي العراقية

الضربات الأميركية استهدفت مواقع للحشد الشعبي وللجيش العراقي في محافظة بابل. ■ رويترز

استدعت وزارة الخارجية العراقية، أمس، سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا لدى بغداد، بعد الغارات التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي وللجيش العراقي في محافظة بابل. من جهتها، استنكرت الرئاسة العراقية «القصف الأجنبي»، الذي استهدف مواقع داخل الأراضي العراقية، معتبرة أن هذا الأمر يُشكِّل انتهاكاً للسيادة الوطنية العراقية.

وتفصيلاً، أعلنت وزارة الخارجية العراقية، أمس، أنها استدعت السفيرين الأميركي والبريطاني، في أعقاب غارات جوية دامية ليلاً، استهدفت منشآت عسكرية في البلاد.

والضربات التي نفذتها طائرات حربية أميركية، جاءت رداً على هجوم صاروخي، الأربعاء، أدى إلى مقتل مجندة بريطانية وجنديين أميركيين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية إن وزير خارجية العراق استدعى سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا في بغداد، بسبب الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة على مواقع عسكرية عراقية، الليلة قبل الماضية.

وقال المتحدث، في بيان: «وزير الخارجية عقد اجتماعاً طارئاً، حضره وكلاء الوزارة ومستشاروها والمتحدث الرسمي، وتم تدارس الإجراءات بشأن الاعتداء الأميركي الأخير. ووجّه باستدعاء سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا لدى بغداد».

من جهتها، استنكرت رئاسة الجمهورية في العراق، أمس، القصف الأجنبي الذي استهدف مواقع عدة داخل الأراضي العراقية، وأدى إلى مقتل وجرح منتسبين في القوات الأمنية العراقية ومدنيين. ووصفت الرئاسة العراقية، في بيان، القصف بأنه انتهاك للسيادة.

وأكدت الرئاسة أن معالجة الأوضاع الأمنية تأتي من خلال دعم الحكومة العراقية، للقيام بواجباتها وتعزيز قدراتها وإرادتها، لفرض القانون وحماية السيادة، ومنع تحول أراضيها إلى ساحة حرب بالوكالة.

وأوضح البيان أن الانتهاكات المستمرة، التي تتعرض لها الدولة، هي إضعاف ممنهج وخطير لقدراتها وهيبتها، بالتزامن مع مرحلة يواجه فيها العراق تحديات جسيمة وغير مسبوقة، سياسياً، واقتصادياً ومالياً، وأمنياً وصحياً.

وحذر بيان الرئاسة: من شأن هذه المخاطر، إذا استمرت، الانزلاق بالعراق إلى حالة اللادولة والفوضى، لاسيما إذا تواصل التصعيد الأمني، مع توافر المؤشرات حول محاولة عناصر (داعش) الإرهابي استعادة قدرتهم على تهديد أمن الوطن والمواطن.

بدوره، أدان الجيش العراقي، أمس، الضربات الجوية الأميركية التي وقعت خلال الليل، وقال إنها أسفرت عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 12، واصفاً إياها بأنها «اعتداء سافر»، و«انتهاك للسيادة».

من جهته، صرح النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي، حسن الكعبي، أمس، بأنه لا شرعية لوجود القوات الأجنبية داخل الأراضي العراقية، بعد قرار البرلمان العراقي.

وطالب الكعبي، في بيان صحافي، «الحكومة ووزارة الخارجية بالتحرك الفوري لإدانة القصف الأميركي دولياً، والمباشرة بإنهاء وجود المحتل، وأن القصف الأميركي لمقار عسكرية ومدنية ردة فعل غير مبررة، وتدل على نية مسبقة لخرق السيادة العراقية».

وأعلن الجيش العراقي أن الضربات الأميركية استهدفت فصائل عسكرية موالية لإيران في العراق. وقال، في بيان، إن بين القتلى ثلاثة جنود واثنين من منتسبي فوج الطوارئ ومدنياً، مضيفاً أن 12 مقاتلاً عراقياً أصيبوا بجروح، وإصابة بعضهم خطيرة.

والمدني طاهٍ يعمل في مطار قرب كربلاء، لايزال قيد الإنشاء، فيما أصيب مدني آخر بجروح.

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة في العراق، أمس، مقتل خمسة مقاتلين، ومدني واحد، وإصابة 12 آخرينن في حصيلة أولية جراء القصف الأميركي على مقار عسكرية عراقية.

ووصف البيان القصف الأميركي بالاعتداء السافر، قائلاً: «تعرض العراق لاعتداء سافر من طائرات أميركية مقاتلة، استهدفت قطعات الجيش العراقي والشرطة والحشد الشعبي في محافظة بابل جنوب بغداد».

وأشار البيان إلى تدمير البنى التحتية بالكامل، والمعدات والأسلحة في جميع المقار التي استهدفت من قبل الطيران الأميركي.

وأعربت القيادة عن «استنكارها الشديد لهذا الاعتداء، الذي استهدف المؤسسة العسكرية العراقية، والذي ينتهك مبدأ الشراكة والتحالف بين القوات الأمنية العراقية، والجهات التي خططت ونفذت هذا الهجوم الغادر، الذي تسبب في إزهاق أرواح المقاتلين العراقيين وجرحهم، وهم في واجباتهم العسكرية، كل حسب قاطع المسؤولية».

من جهته، أكد المسؤول الإعلامي في المطار، غزوان العيساوي، في تصريحات صحافية، وفاة المدني، ويعمل طاهياً، مضيفاً أن المطار تعرض لأضرار مادية.

وقال العيساوي إن «خمسة صواريخ سقطت على المبنى الإداري في المطار، ونجمت عنها أضرار مادية وتدمير 18 سيارة».

وبدأت الضربات نحو الساعة الواحدة فجر الجمعة، مستهدفة، وفق البنتاغون، خمسة مواقع لتخزين أسلحة تابعة لقوات الحشد الشعبي، بما في ذلك منشآت تحتوي على أسلحة تم استخدامها في الهجمات السابقة على قوات التحالف الدولي ضد «داعش»، والتي تقودها واشنطن.

وجاءت الضربات رداً على هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية، مساء الأربعاء، أدت إلى ثلاثة قتلى، هم عسكريان أميركيان ومجندة بريطانية.

والهجوم، الذي وقع الأربعاء، هو الهجوم الـ22 على منشآت أميركية في العراق، لكن الأكثر دموية.

وتعرضت مكاتب دبلوماسية أميركية لهجمات، وكذلك القواعد التي ينتشر فيها 5200 جندي أميركي بالعراق.

من جهته، اعتبر وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، الجمعة، أن الضربات الأميركية كانت رداً «متكافئاً» على مقتل أميركيين وبريطانية، في هجوم صاروخي على قاعدة التاجي الجوية، الأربعاء.


- نائب رئيس البرلمان العراقي: لا شرعية لوجود القوات الأجنبية على الأراضي العراقية.

طباعة