الإمارات تدعو إلى ضرورة تغليب الحكمة والاتزان في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة

مقتل قاسم سليماني بضربة أميـركية.. وواشنطن تؤكد التزامـها «خفض التصعيد»

صورة

قتل قائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، والقيادي في الحشد الشعبي العراقي أبومهدي المهندس، فجر أمس، بضربة جوية أميركية، استهدفت موكبهما قرب مطار بغداد الدولي، فيما أكدت الولايات المتحدة التزامها خفض التصعيد بعد مقتل سليماني.

وأكد وزير الدولة للشؤون الخارجية، الدكتور أنور بن محمد قرقاش، ضرورة تغليب الحكمة والاتزان والحلول السياسية على المواجهة والتصعيد، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.

وقال قرقاش في تغريدة عبر «تويتر»: «في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، لابد من تغليب الحكمة والاتزان، وتغليب الحلول السياسية على المواجهة والتصعيد. القضايا التي تواجهها المنطقة معقدة ومتراكمة، وتعاني فقدان الثقة بين الأطراف، والتعامل العقلاني يتطلب مقاربة هادئة وخالية من الانفعال».

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة الأنباء السعودية «واس»، أمس، عن مصدر مسؤول قوله: «تابعت المملكة العربية السعودية الأحداث في العراق الشقيق، والتي جاءت نتيجة لتصاعد التوترات والأعمال الإرهابية التي شجبتها، وحذرت المملكة في ما سبق من تداعياتها».

وأضاف المصدر: «ومع معرفة ما يتعرض له أمن المنطقة واستقرارها من عمليات وتهديدات من قبل الميليشيات الإرهابية تتطلب إيقافها، فإن المملكة وفي ضوء التطورات المتسارعة تدعو إلى أهمية ضبط النفس لدرء كل ما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع بما لا تحمد عقباه».

وتابع: «وتؤكد المملكة العربية السعودية على وجوب اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمن واستقرار هذه المنطقة الحيوية للعالم أجمع».

يأتي ذلك بعد أن أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعطى الأمر باغتيال سليماني.

واستهدفت الضربة الأميركية موكب سيارات كان فيه سليماني والمهندس في حرم مطار بغداد، بحسب ما ذكر مسؤولون أمنيون عراقيون، مشيرين إلى مقتل تسعة أشخاص. والمهندس هو رسمياً نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، لكنّه يعتبر على نطاق واسع القائد الفعلي للحشد الشعبي، وقد أدرجت الولايات المتحدة اسمه على قائمتها السوداء.

وقال مسؤولون أميركيون إن السيارتين تعرضتا للعديد من الضربات الصاروخية، أطلقتها طائرة مسيرة، ما أدى إلى مقتل عدد من الأشخاص مع سليماني والمهندس، بينهم مسؤول التشريفات في الحشد الشعبي رضا الجابري.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن الولايات المتحدة «ملتزمة خفض التصعيد» بعد مقتل قاسم سليماني، مؤكداً أن قائد فيلق القدس كان يخطط لـ«عمل كبير»، يهدد مواطنين أميركيين.

وغرّد بومبيو أنه تحدث إلى نظيريه البريطاني دومينيك راب، والألماني هايكو ماس، وعضو المكتب السياسي الصيني يانغ جيشي، بشأن مقتل سليماني.

وكتب في التغريدة «ممتنون، لأن حلفاءنا يدركون التهديدات العدوانية المستمرة التي يمثلها فيلق القدس الإيراني»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تبقى ملتزمة خفض التصعيد».

وجاءت الضربة الأميركية بعد ثلاثة أيام من هجوم غير مسبوق شنّه مناصرون لإيران وللحشد الشعبي على السفارة الأميركية في العاصمة العراقية.

وذكرت وزارة الدفاع الأميركية أن سليماني كان وراء هجمات على قواعد التحالف في العراق، خلال الأشهر الماضية.

وقالت الوزارة إن سليماني «وافق كذلك على الهجمات» على السفارة الأميركية في بغداد.

وذكر بومبيو أن سليماني كان قبل مقتله يخطط لعمل وشيك يهدد المواطنين الأميركيين.

وأضاف بومبيو «لقد كان يخطط بشكل نشط في المنطقة للقيام بأعمال - عمل كبير، كما وصفه - كان سيعرّض حياة العشرات، إن لم يكن المئات من الأميركيين للخطر... كنا نعلم أنه وشيك».

وفي إيران هدد المرشد علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني، برد قوي على مقتل سليماني.

وفي العراق دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى استئناف نشاطات «جيش المهدي».

وفي لبنان، دعا الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله المدعوم من إيران، إلى ما سماه «القصاص العادل».

وفي إطار ردود الفعل الدولية دعت بريطانيا «كل الأطراف إلى خفض التصعيد»، مع إشارتها في الوقت نفسه إلى أنها «لطالما أدركت خطر فيلق القدس بقيادة قاسم سليماني».

كذلك دعت الصين جميع الأطراف إلى ضبط النفس، «خصوصاً الولايات المتحدة».

وعبرت برلين عن «قلقها الشديد» بعد مقتل سيلماني، ودعت إلى «خفض التصعيد».

من جهتها، حذرت روسيا من أن مقتل سليماني بضربة أميركية في العراق من شأنه تصعيد التوتر في الشرق الأوسط.

ونقلت وكالتا ريا نوفوستي وتاس، عن وزارة الخارجية الروسية، أن مقتل سليماني «خطوة مغامرة ستفاقم التوتر في أنحاء المنطقة».

وأعلن حلف شمال الأطلسي أنه «يراقب الوضع عن كثب»، بعد مقتل سليماني.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، إلى «وقف دوامة العنف والاستفزازات والردود»، في العراق، بعد مقتل سليماني. وكتب في تغريدة «يجب تجنب التصعيد بأي ثمن».

ودعت فرنسا إلى «إحلال الاستقرار» في الشرق الأوسط، تعليقاً على مقتل سليماني، معتبرة بلسان وزيرة الشؤون الأوروبية في حكومتها أميلي دو مونشالان، أن «التصعيد العسكري خطر دائماً».

طباعة