اعتذر عن تسمية العيداني.. والتظاهرات تشتعل في مدن عدة ضد مرشحي «الأحزاب الفاسدة»

الرئيس العراقي يفضل الاستــقالة على تكليف رئيس حكومة يرفضه المحتجون

صورة

وضع الرئيس العراقي برهم صالح، أمس، استعداده للاستقالة من منصبه تحت تصرف مجلس النواب. كما اعتذر عن تكليف مرشح «كتلة البناء» بالمجلس أسعد العيداني، لتشكيل الحكومة المقبلة. يأتي ذلك مع إغلاق متظاهرين عراقيين أمس طرقاً، بعضها بإطارات سيارات مشتعلة، في بغداد ومدن في جنوب العراق، وسط احتجاجات غاضبة ضد القادة السياسيين الذين مازالوا يتفاوضون للبحث عن مرشح بديل من رئيس الوزراء المستقيل.

وتفصيلاً، كتب الرئيس العراقي برهم صالح، في رسالة لمجلس النواب، تضمنت الاعتذار عن ترشيح العيداني: «من منطلق حرصي على حقن الدماء وحماية السلم الأهلي.. أعتذر عن تكليف العيداني مرشحاً عن كتلة البناء».

وأرجع هذا إلى وجود «مخاطبات عديدة، وصلت إلى رئاسة الجمهورية، بشأن الكتلة النيابة الأكثر عدداً، يناقض بعضها بعضاً».

وكتب في الرسالة:«أضع استعدادي للاستقالة من منصب رئيس الجمهورية أمام أعضاء مجلس النواب، ليقرروا في ضوء مسؤولياتهم كممثلين عن الشعب ما يرونه مناسباً... فيقيناً لا خير يُرتجى في موقع أو منصب لا يكون في خدمة الناس، وضامناً لحقوقهم».

وشدّد على ضرورة أن يكون «الحراك السياسي والبرلماني معبراً دائماً عن الإرادة الشعبية العامة، وعن مقتضيات الأمن والسلم الاجتماعيين».

ورفض الرئيس العراقي تكليف مرشح الكتلة البرلمانية المدعومة من إيران برئاسة الحكومة، قائلاً إنه يفضل الاستقالة على تعيين شخص سيرفضه المحتجون.

وقال صالح في بيان إنه مستعد لتقديم استقالته إلى البرلمان، لأن الدستور لا يمنحه الحق في رفض المرشحين لرئاسة الوزراء.

ويأتي تصريح الرئيس العراقي غداة تصاعد الاحتجاجات، حيث أغلق متظاهرون أمس طرقاًً، بعضها بإطارات سيارات مشتعلة، في بغداد ومدن في جنوب العراق، احتجاجاً ضد القادة السياسيين الذين مازالوا يتفاوضون للبحث عن مرشح بديل عن رئيس الوزراء المستقيل.

وتصاعدت سحب الدخان في سماء مدن بينها البصرة والناصرية والديوانية، وعلى امتداد طرق رئيسة وجسور تقطع نهر الفرات احتجاجاً ضد القادة السياسيين.

وصباح أمس، رفعت الحواجز عن بعض الطرق، بعد ساعات من قطعها، لإعاقة وصول الموظفين إلى مواقع عملهم، بينها طريق يؤدي إلى ميناء أم قصر، في أقصى جنوب العراق، ويستخدم للاستيراد بصورة رئيسة.

وسببت هذه القطوعات اختناقات مرورية، وشللاً على طرق رئيسة داخل عدد كبير من المدن وخارجها، كما هو الحال في العاصمة بغداد.

ففي الناصرية، أحرق متظاهرون مجدداً مبنى المحافظة الذي تعرض لحرق خلال الأيام الماضية، في حين تشهد المدينة احتجاجات منذ ثلاثة أشهر، كما قطعوا طرقاً وجسوراً مهمة هناك.

وفي الديوانية، أحرق متظاهرون مقراً جديداً لإحدى الفصائل المسلحة الموالية لإيران، واستمروا بقطع طريق رئيس يربط المدينة بمدن أخرى في جنوب العراق.

وتصاعدت موجة الغضب منذ الأحد، بعد أسابيع من الهدوء، في ظل حراك جماهيري قوبل بقمع، أدى إلى مقتل نحو 460 شخصاً، وإصابة ما لا يقل عن 25 ألفاً بجروح، سببه تعنت الحكومة ومن خلفها إيران.

ولم تتمكن الأحزاب السياسية الموالية لإيران من الاتفاق في بادئ الأمر على ترشيح وزير التعليم العالي المستقيل قصي السهيل، لتولي منصب رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، كما قوبلت هذه المساعي بمعارضة واسعة من المحتجين.

وتسعى هذه الأحزاب الآن إلى تقديم محافظ البصرة أسعد العيداني، الذي يواجه انتقادات حادة، بسبب إجراءات اتخذها لقمع تظاهرات خرجت صيف 2018، في محافظته.

وأعلن تحالف البناء بزعامة هادي العامري، ترشيح العيداني للمنصب، بعد أن كان قد أخفق في ترشيح كل من شياع السوداني وقصي السهيل للمنصب، بسبب رفض المتظاهرين للمرشحين، بينما انسحب ثلاثة مرشحين آخرين، هم عزت الشابندر وعبد الحسين عبطان وإبراهيم بحر العلوم، على خلفية عدم الانسجام مع الأطراف التي رشحتهم للمنصب.

واستبق متظاهرو محافظة البصرة الإعلان عن ترشيح العيداني بالرفض، في تظاهرات ليلية رافقها إعلان السلطات الأمنية تطبيق إجراءات التأهب القصوى في صفوف القوات الأمنية لمواجهة أي اضطرابات محتملة. كما انطلقت تظاهرات ليلية في ساحة التحرير لرفض ترشح العيداني، رافقها إعلان بيان للمتظاهرين يطالب بترشيح شخصية مستقلة «غير متورطة في جرائم الفساد وقتل المتظاهرين».

وقال المتظاهرون إن العيداني مسؤول عن قتل المحتجين في البصرة، وعن انتهاكات صارخة ضد أبناء المحافظة.

كما وصفوه بأنه أحد الفاسدين الذين خرجت ثورة أكتوبر ضدهم، وطالبت بمحاكمتهم، وهو المشرف على تقسيم واردات الموانئ للأحزاب الفاسدة، وأنه إحدى أدوات وأذرع إيران في العراق، كونه النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العراقي آراس حبيب، المدرج على قوائم الإرهاب.

ويرفض المتظاهرون في عموم العراق أياً من «مرشحي الأحزاب» السياسية التي شاركت في حكم البلاد خلال السنوات الـ16 الماضية.

وهتف محتجون في مدينة الكوت، خلال تظاهرة حاشدة أمس، وسط المدينة الجنوبية، «نرفض أسعد الإيراني».

وقال المتظاهر ستار جبار، البالغ 25 عاماً، متحدثاً من الناصرية، إن «الحكومة رهينة الأحزاب الفاسدة والطائفية»، وتابع «سنواصل الاحتجاجات» حتى تحقيق مطالبنا.

من جانبه دعا النائب في تحالف سائرون، بزعامة مقتدى الصدر، جواد حمدان، الرئيس العراقي برهم صالح، إلى تحمل المسؤولية لتسمية مرشح لتشكيل حكومة جديدة تلبي مطالب المتظاهرين.

وقال النائب جواد لصحيفة «الصباح» الصادرة أمس، إن «على الرئيس العراقي برهم صالح تحمل المسؤولية الوطنية الكبيرة، في تسمية الشخصية المناسبة للمنصب، بعيداً عن ضغوط الكتل السياسية، على أن تنطبق عليها مواصفات تلبي مطالب المتظاهرين والشعب».

وشدد على ضرورة «التزام الكتل السياسية بتسمية شخصية تنطبق عليها المواصفـات الجماهيرية، وأن تلتزم بتحقيق مطالب المتظاهرين»، وأن «تحالف ( سائرون) أكد مراراً أنه مع تسمية رئيس وزراء يحقق مطالب المتظاهرين، ولا يخضع لأي سلطة حزبية أو سياسية، وأن يكون ترشيحه نابعاً من الشعب، ومن رحم مطالب المتظاهرين».

وأضاف حـمدان أن «هناك اتجاهات في تسمية معينة، مـن بينها تجمع لعدد من النواب بشكـل منفرد بعيداً عن كتلهم لترشيح شخصية معينة، ومسار آخر هو مشاورات رؤساء الكتل السياسية لترشيح شخصية مناسبة».

من جانبه أكد رئيس ائتلاف النصر رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، أمس، أن العراق يجني اليوم ما تم زرعه عام 2018، حيث اعتبر أن ما تعانيه البلاد من عقم العملية السياسية والمحاصصة والفساد والفوضى كلها نتاج نظام سياسي مشوّه قائم وفق معادلات وتجاذبات.

ولفت إلى أن سبب حالة العراق هو طبيعة النظام السياسي الطائفي الحزبي، المنبثق من عقلية الاستحواذ والهيمنة والمصالح وربط العراق بمحاور إقليمية دولية.

وأشار العبادي إلى أن الطريقة التي أفرزت عبدالمهدي رئيساً للوزراء، استندت إلى عقلية الإقطاعيات الحزبية، على حد تعبيره، مشدداً على أنه لم يوقع ولم يشترك في تلك الحكومة.

وأضاف أن العامل الخارجي كان له الدور بانبثاق حكومة عبد المهدي، بفعل تبعية قرار بعض الأحزاب، متهماً قوى مرتدة وترى نفسها أكبر من الدولة بتنفيذ الاغتيالات خلال التظاهرات.


- كتلة سائرون تدعو برهم صالح لتسمية

مرشح لتشكيل الحكومة دون ضغوط.

طباعة