الحريري يدعو المتظاهرين إلى التعبير عن مشاعرهم بطريقة سلمية

    دياب يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة اللبنانية.. وكتل برلمانية ترفض المشاركة

    جندي لبناني خلال اشتباكات مع المتظاهرين في بيروت. أ‌.ف.ب

    بدأ رئيس الحكومة اللبنانية المكلف حسان دياب، أمس، استشارات مع الكتل النيابية، لتشكيل الحكومة الجديدة، فيما أعلنت بعض الكتل رفضها المشاركة في الحكومة، بالتزامن مع قطع طرق عدة، وغداة صدامات بين محتجين على تكليفه والقوى الأمنية، في وقت دعا رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري المتظاهرين إلى التعبير عن مشاعرهم بطريقة سلمية.

    وجرى تداول دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى البرلمان، احتجاجاً على مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، وعاد مناصرون للحريري، إلى قطع طرق رئيسة وفرعية عدة في منطقتي طرابلس وعكار والبقاع، صباح أمس.

    وقطع محتجون من الحراك الشعبي في خيمة اعتصام حلبا، طريق عام حلبا بالكامل، بالإطارات المطاطية غير المشتعلة، وبالعوائق الحديدية، وسمحوا فقط بمرور الآليات العسكرية والصليب الأحمر والحالات الطارئة، وفي منطقة كورنيش المزرعة ببيروت، التي تعد من معاقل تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري في العاصمة، قطع محتجون طريقاً رئيساً، ورموا عناصر الجيش بالحجارة والمفرقعات النارية، وتدخلت قوات مكافحة الشغب، وأطلقت القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم، واستمرت حالة التوتر حتى وقت متأخر من الليلة قبل الماضية.

    ومن جانبه، طالب الحريري المتظاهرين بالتعبير عن مشاعرهم بطريقة سلمية، دون التعرض للجيش أو القوى الأمنية، وقال بعد لقاء دياب في مجلس النواب، مخاطباً المتظاهرين: «أود أن أقول أمراً واحداً للشباب الذي يتظاهر ونزل ليعبر عن مشاعره، كل واحد له الحق في أن يعبر عن مشاعره، وأتمنى على الجميع ممن يعبر عن نفسه، وعن مشاعره، فليعبر، إنما بكل طريقة سلمية، لأن الجيش جيشنا، وهو لجميع اللبنانيين، وقوى الأمن الداخلي لكل اللبنانيين، وأتمنى على كل من يريد أن يعبر عن موقفه فليعبر عنه بالتظاهر السلمي، وهذا ما أطلبه من الجميع».

    وأضاف: «نحن أولاد رفيق الحريري، تعودنا على طريقه، وسنتابع هذا الأسلوب، وأتمنى الخير من الاستشارات».

    وأبلغت كتلة المستقبل النيابية دياب عدم مشاركتها في الحكومة المقبلة، وقال النائب سمير الجسر، بعد لقاء الكتلة مع رئيس الحكومة المكلف: «أبلغناه عدم المشاركة في الحكومة، لا بطريقة مباشرة ولا بطريقة غير مباشرة، وتمنينا عليه أن تكون الحكومة مؤلفة من اختصاصيين، وهذه رغبة جميع الناس».

    وأضاف: «دعوناه إلى تشكيل الحكومة بشكل سريع، لأنها ستكون من لون واحد، لذلك لا ضرورة للتأخير في التشكيل».

    وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بعد لقائه وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية دايفيد هيل: «لا نريد شيئاً من الحكومة، ولا نريد أن نكون في داخلها، ونتمنى أن تكون ناجحة، المجتمع الدولي لديه تجارب سيئة مع لبنان، وبالتالي لن يضعوا قرشاً واحداً إن لم يكونوا متأكدين أنه سيصل إلى الشعب اللبناني، المسألة المهمة اليوم الوضع الاقتصادي والمالي والمعيشي وليس فرقاء 8 و14 آذار».

    وأعلنت كتلة «اللقاء الديمقراطي» امتناعها عن المشاركة في الحكومة المقبلة، وقالت في بيان صحافي، إنه «في هذه اللحظة الحساسة والمصيرية التي يمر بها لبنان، يبدو أن المعنيين بالشأن الحكومي يقاربون العملية بالطرق التقليدية التي لا ترقى إلى مستوى التحديات، ولا تأخذ في الاعتبار حجم الانقسامات الخطرة والتشنجات بين اللبنانيين، حيث يزداد الشرخ وتتفاقم الأوضاع، ويحتقن الشارع أكثر وأكثر، بما ينذر بالأسوأ».

    وأضافت أن «السياق الذي تجري فيه عملية التكليف والتأليف، يوحي بسيناريو معد سلفاً، سينتج حتماً حكومة عاجزة وغير قادرة على تلبية طموحات الشعب اللبناني، وتكون الطبقة السياسية قد فشلت مجدداً باجتراح الحلول وإنقاذ الوطن في أخطر مرحلة من تاريخ لبنان».

    وقال النائب محمد رعد، الذي ينتمي إلى كتلة «حزب الله» النيابية، إن «الحكومة ليست حكومة مواجهة، وليست من لون واحد، ويجب أن تستجيب لوجع اللبنانيين، وأن تطرح المناهج الصحيحة لاستنهاض البلد على المستويين الاقتصادي والاجتماعي».

    وبدأت الاستشارات النيابية التي يجريها رئيس الحكومة المكلف، ظهر أمس، ومنذ تكليف دياب، الخميس الماضي، انطلقت احتجاجات في عدد من المناطق، تطالب بتنحيه، وتخللت هذه الاحتجاجات مواجهات مع الجيش والقوى الأمنية، أسفرت عن سقوط جرحى.

    • المحتجون يواصلون قطع الطرق بمناطق عدة، احتجاجاً على تكليف دياب.

    طباعة