السلطات السودانية تحلّ مجالس النقابات والاتحادات المهنية

    الحكم بإيداع البشير مؤسسة إصلاحية لمدة عامين بتهمة «الفساد»

    البشير في قفص الاتهام أمس. إي.بي.إيه

    دانت محكمة سودانية، أمس، الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، بتهمتَي «الفساد وحيازة مبالغ بالعملة الأجنبية بصورة غير مشروعة»، وقضت بإيداعه مؤسسة للإصلاح الاجتماعي لمدة عامين، كما أعلنت السلطة الانتقالية في السودان حل مجالس النقابات والاتحادات المهنية التي أنشئت في عهد البشير.

    وقال القاضي، الذي ترأس المحكمة، إنه تقرر إيداع البشير (75 عاماً) مؤسسة الإصلاح الاجتماعي وليس السجن، نظراً إلى كبر سنه، وأمر القاضي أيضاً بمصادرة الأموال التي عُثر عليها في مقر إقامة البشير، بعد أن أطاح به الجيش، أبريل الماضي، في أعقاب احتجاجات حاشدة استمرت لأشهر، رفضاً لحكمه الذي دام لثلاثة عقود.

    وأكد القاضي، الصادق عبدالرحمن، في بداية المحاكمة، أن السلطات ضبطت 6.9 ملايين يورو و351 ألف دولار، إضافة إلى 5.7 ملايين جنيه سوداني (ما يعادل 128 ألف دولار) في مقر إقامة البشير.

    ومنذ أغسطس الماضي، حضر البشير عدداً من جلسات المحاكمة وهو يرتدي الزي السوداني التقليدي الجلابية البيضاء والعمامة داخل قفص حديدي، وهو معتقل بسجن كوبر في الخرطوم منذ الإطاحة به.

    ومن داخل قفص الاتهام، تابع البشير النطق الحكم، وهناك قضايا عدة أخرى رُفعت ضده، وفي مايو الماضي اتُهم بالتحريض والضلوع في قتل المتظاهرين، كما جرى استدعاؤه، الأسبوع الماضي، لاستجوابه عن دوره في «الانقلاب العسكري» الذي وقع عام 1989 وأتى به إلى السلطة.

    وانتشرت قوات أمنية كبيرة في شوارع الخرطوم، أمس، وذلك بعد أن ترأس رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، اجتماعاً، مساء أول من أمس، ضم رئيس هيئة الأركان ومدير عام قوات الشرطة ومدير عام جهاز المخابرات العامة وقائد قوات الدعم السريع بالإنابة، ووقف الاجتماع على مجمل الأوضاع الأمنية في البلاد، وتطرق إلى إعلان بعض الجهات تسيير مواكب تزامناً مع جلسة محاكمة البشير، وأكد الاجتماع اضطلاع كل القوات النظامية بمهامها وواجباتها في حسم مظاهر العنف، واتخاذ التدابير اللازمة التي تحول دون حدوثها، وأكد الاجتماع أن القوات النظامية ستظل متماسكة وتعمل بروح الفريق الواحد من أجل الأمن والاستقرار، حتي تعبر البلاد الفترة الانتقالية إلى مرافئ السلام المستدام والتداول السلمي للسلطة.

    والبشير مطلوب أيضاً لدى المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرتَي اعتقال بحقه في عامي 2009 و2010، بتهم تتعلق بـ«جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية في منطقة دارفور».

    إلى ذلك، أعلنت السلطة الانتقالية في السودان، صباح أمس، حل مجالس النقابات والاتحادات المهنية التي أنشئت في عهد البشير، وقال بيان صدر عن رئيس لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال، الفريق الركن ياسر عبدالرحمن العطا، إن القرار يقضي بحل المكاتب التنفيذية ومجالس النقابات والاتحادات المهنية.

    ونصّ القرار أيضاً على حجز العقارات المسجلة بأسماء النقابات والاتحادات المهنية وحجز الآليات والسيارات ووسائل النقل المسجلة باسمها، وتعتبر السلطات هذه النقابات كانت مؤيدة للبشير.

    وأعلنت السلطات تشكيل لجنة لتصفية حزب المؤتمر الوطني، الذي كان يقوده البشير، وأعلن حله في نهاية نوفمبر الماضي، كما أعلنت حل مجلس نقابة المحامين والإعداد لانتخابات جديدة فيها، ورداً على هذه القرارات التي تلبي مطالب حركة الاحتجاج، أعلنت نقابة الصحافيين السودانيين أنها لا تعترف بهذا المرسوم.


    القضاء يأمر بمصادرة الأموال التي عُثر عليها في مقر إقامة البشير عقب الإطاحة به.

    طباعة