3 رؤساء حكومة سابقين اتهموا الرئيس بخرق اتفاق الطائف

    عون يدعو إلى مشاورات نيابيــــــة لتكليف رئيس وزراء جديــد اعتباراً من الإثنين

    متظاهرون يهتفون بشعارات ضد الطبقة السياسية وهم يقطعون طريقاً سريعاً في بيروت. أ.ب

    أصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً دعا فيه الرئيس ميشال عون، إلى مشاورات رسمية مع النواب لتكليف رئيس وزراء جديد اعتباراً من الإثنين المقبل، بعد أن أفادت الرئاسة، أمس في وقت سابق، بأن التشاور الذي أجراه رئيس الجمهورية ميشال عون، بشأن تشكيل الحكومة الجديدة لا يُشكل خرقاً للدستور، رداً على بيان رؤساء الحكومات السابقين في لبنان نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، الذين دانوا في بيان، أمس، خرق اتفاق الطائف الذي أقر عام 1989، وأنهى الحرب الأهلية.

    وقالت الرئاسة، في بيان صحافي أمس، رداً على بيان رؤساء الحكومات السابقين الذي دعا فيه الرئيس عون لاحترام الدستور، إن «التشاور الذي أجراه رئيس الجمهورية لا يُشكل خرقاً للدستور ولا انتهاكاً لاتفاق الطائف، لا بنصه ولا بروحه، لاسيما وأن الدستور المنبثق عن هذا الاتفاق لا يحدد مهلة زمنية لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، كما لا يحدد مهلة للرئيس المكلف حتى ينجز تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية. وبالتالي، فإن لا اعتداء من قبل الرئيس على صلاحيات أي كان».

    وأضاف البيان: «لو أدرك الرؤساء السابقون ما كان سيترتب على الإسراع في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة من انعكاسات سلبية على الوضع العام في البلاد وعلى الوحدة الوطنية والشرعية الميثاقية، لما أصدروا هذا البيان وما تضمنه من مغالطات ولكانوا أدركوا صوابية القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في سبيل المحافظة على الأسس الوطنية والميثاقية التي قام عليها لبنان».

    وتابع البيان أن «رئيس الجمهورية، هدف من خلال الإفساح في المجال أمام المشاورات بين الكتل النيابية، إلى تأمين تأييد واسع للرئيس المكلف ما يسهل عليه تشكيل الحكومة، وذلك في ضوء التجارب المؤلمة التي حصلت في أيام أصحاب الدولة الذين أصدروا البيان اليوم (أمس)».

    وأشار إلى أن «مسألة التشاور الذي يسبق تأليف أي حكومة جديدة كانت طبيعية وتجري دائماً في ظروف عادية، فكيف وأن البلاد تمر في ظروف استثنائية تحتاج إلى خطوات استثنائية تحمي وحدتها ومقتضيات الوفاق الوطني ومضمون مقدمة الدستور الذي يحرص رئيس الجمهورية في كل ما يقوم به من خطوات على احترامها والتقيد بها».

    ودعا رؤساء الحكومات السابقون في لبنان نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى احترام الدستور، واصفين ما يقوم به من مشاورات لتشكيل الحكومة وتسمية رئيسها بالخرق الخطير لاتفاق الطائف.

    وقال رؤساء الحكومات السابقون، في بيان صحافي أمس: «لقد هال رؤساء الحكومات السابقين هذا الخرق الخطير لاتفاق الطائف والدستور نصاً وروحاً، كما هالهم أيضاً الاعتداء السافر على صلاحيات النواب بتسمية الرئيس المكلف من خلال الاستشارات النيابية الملزمة لرئيس الجمهورية بإجرائها وبنتائجها، ومن ثم الاعتداء على صلاحيات رئيس الحكومة عندما يتم تكليفه تشكيل الحكومة بعد إجراء الاستشارات اللازمة، وذلك من خلال استباق هذه الاستشارات وابتداع ما يسمى رئيساً محتملاً للحكومة، وهو ما قام به فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل، كما أعلنه الوزير باسيل بذاته».

    ورأى الرؤساء «وجوب وقف هذه المهزلة فوراً والمبادرة ودون أي تلكؤ إلى العودة إلى احترام الدستور وما ينص عليه».

    وأضاف البيان أنّ «تجاهل استقالة حكومة سعد الحريري، وإهمال إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف، مع إنكار متمادٍ لمطالب الناس المستمرة على مدى قرابة 50 يوماً، يُعد كل ذلك استخفافاً بمطالب اللبنانيين وتجاهلاً لإرادتهم من قبل رئيس الجمهورية».

    وقالوا إن «الاعتداء غير المسبوق، لا قبل الطائف ولا بعده، على موقع رئاسة الحكومة يُشكل جريمة خطيرة في حق وحدة الشعب اللبناني وفي حق أحكام الدستور».

    وأشار البيان إلى أن «أي مرشحٍ لرئاسة الحكومة يوافق على الخوض في استشارات حول شكل الحكومة وأعضائها قبل تكليفه، ويقبل بالخضوع لاختبار من قبل لجنة فاحصة غير مؤهلة ولا مخولة دستورياً، إنما يسهم أيضاً في خرق الدستور، وفي إضعاف وضرب موقع رئيس مجلس الوزراء».

    واعتبروا اجتماعاتهم مفتوحة «لمتابعة المستجدات».

    يُذكر أن الدستور اللبناني ينصّ على أن يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب، استناداً إلى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسمياً على نتائجها.

    وفي سياق آخر، حذّر المطارنة الموارنة من تعمد جهات سياسية للاعتداء على الحراك الشعبي من خلال العنف أو التسلل إلى صفوفه لضربه، وناشدوا «العقلاء في البلد» لوقف ذلك.

    طباعة