الإمارات تعتبر شرعنة المستوطنات تقويضاً لجهود السلام

    «الوزاري العـــربي» يــديــن الإعلان الأميركي «الباطل» بشأن الاستيطان الإســــــرائيلي

    البيان الختامي للاجتماع حث المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية على فتح تحقيق في جريمة الاستيطان المتكاملة. أ.ف.ب

    أعلن مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب إدانته ورفضه لقرار الولايات المتحدة الذي أعلنه وزير خارجيتها، باعتبار الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 لا يخالف القانون الدولي، حيث أكد المجلس أن القرار باطل، ويشكل حرباً على فلسطين، فيما أكدت الإمارات أن شرعنة واشنطن للاستيطان الإسرائيلي تقوض جهود السلام.

    وتفصيلاً، أكد المجلس، في قرار أصدره تحت عنوان «رفض القرار الأميركي اعتبار الاستيطان الإسرائيلي لا يخالف القانون الدولي» في ختام دورته غير العادية، أمس، برئاسة العراق، أن هذا القرار الأميركي باطل، ولاغ، وليس له أثر قانوني، وأنه مخالَفة صريحة لميثاق وقرارات الأمم المتحدة.

    وحذّر المجلس من أن النهج الذي تتبعه الإدارة الأميركية باتخاذ قرارات أحادية، مخالَفة على نحو فاضح للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية، ويعتبر تهديداً حقيقياً للأمن والسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم، واستهتاراً غير مسبوق بالمنظومة الدولية، القائمة على القانون الدولي والالتزام به.

    واعتبر المجلس القرار الأميركي محاولة مبيتة لشرعنة ودعم الاستيطان الإسرائيلي، من شأنها أن تجحف بمبادرة السلام العربية التي تنص على انسحاب إسرائيل إلى خطوط الرابع من يونيو 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين، وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948.

    وأكد المجلس على إدانة السياسة الاستيطانية الإسرائيلية التوسعية غير القانونية، بمختلف مظاهرها على كامل أرض دولة فلسطين المحتلة عام 67، بما فيها القدس الشرقية، باعتبار أن المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، وتهدف إلى تقسيم الأرض الفلسطينية.

    ودعا المجلس إلى حشد الجهود العربية للعمل مع الشركاء الدوليين لاتخاذ إجراءات لمحاسبة إسرائيل على سياستها وممارساتها الاستيطانية غير القانونية.

    وحث البيان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية على فتح تحقيق في جريمة الاستيطان المتكاملة الأركان، وفقاً لميثاق روما الأساسي، ودعوة المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى سرعة إصدار قاعدة البيانات للشركات التي تعمل في المستوطنات الإسرائيلية، والدعوة لمقاطعة أي مؤسسة أو شركة تعمل في المستوطنات الإسرائيلية.

    وأشاد البيات بالقرار الأخير لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، القاضي بوجوب وسم منتجات البضائع الصادرة من المستوطنات الإسرائيلية.

    وأدان المجلس بشدة العدوان الإسرائيلي الهمجي الأخير على قطاع غزة، وراح ضحيته عشرات الشهداء والجرحى، كما يدين سياسة الاغتيالات الإسرائيلية والإعدام خارج نطاق القانون، والاعتقال العشوائي، وقصف وهدم المنازل والبنى التحتية للشعب الفلسطيني.

    وطالب البيان بتقديم المسؤولين الإسرائيليين عن هذه الجرائم إلى المحاكم الدولية، بناءً على تقارير وتوصيات لجان التحقيق وتقصي الحقائق التي انبثقت عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

    وحذر المجلس من استغلال الغطاء غير القانوني الذي توفره القرارات الأميركية الأحادية لتشجيع إسرائيل على سن تشريعات باطلة وغير قانونية، تهدف إلى ضم غور الأردن وأجزاء من الضفة الغربية المحتلة، وتكثيف وتيرة الاستيطان الاستعماري وتهويد مدينة القدس المحتلة.

    ووجه المجلس الشكر والتقدير للدول والمنظمات التي اتخذت مواقف رافضة للقرار الأميركي، وأكدت على عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي، واصفاً إياها بالمواقف النوعية والمؤثرة التي أكدت من جديد على عزلة القرارات الأميركية الأحادية المتتالية الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.

    وأعلن المجلس عزم الدول العربية على اتخاذ مواقف سياسية واقتصادية ودبلوماسية، على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف، للدفاع عن القضية المركزية للأمة العربية، وعن حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

    وتقرر إبقاء مجلس جامعة الدول العربية قيد الانعقاد الدائم لمتابعة التطورات المتعلقة بهذا القرار.

    بدوره، قال وزير الدولة، زكي أنور نسيبة، أمس، إن تصريح وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، بشأن شرعنة المستوطنات بالضفة الغربية يقوض جهود السلام في المنطقة.

    وأضاف نسيبة، خلال كلمته باجتماع داخل الجامعة لبحث الموقف الأميركي، أن ما أقدمت عليه أميركا هو تطور خطر، ويمثل مخالفة صريحة للإجماع الدولي والقرارات الدولية، ويقوض الجهود الدولية، ويعرقل مساعي السلام.

    وتابع أن هذه القرارات من شأنها المساس بالحقوق الفلسطينية، وتأجيج مشاعر العرب والمسلمين، ما يترتب عليه تداعيات خطرة حول فرص السلام وعملية السلام وانتشار الإرهاب بالمنطقة.

    وقال: «ندعو إلى حل عادل وشامل لقيام دولة فلسطين على حدود عام 67 ووفقا للشرعية الدولية، مشدداً على أن التطورات الأميركية الأخيرة تحتم على المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤولياته لإنهاء كل الأنشطة الاستيطانية ورفضها، واتخاذ كافة التدابير لإنهاء الاحتلال على الأراضي الفلسطينية والعربية كافة».

    وأكد على أهمية مواصلة الجامعة لجهودها، ودعم القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية، ورفض أي خطوات تقوض السلام العادل والشامل.

    وقال وزير خارجية فلسطين رياض المالكي، إن «الإدارة الأميركية في قراراتها المتتالية تبنت الموقف الإسرائيلي الكامل، وأعلنت الحرب على الشعب الفلسطيني ومقدراته وحقوقه المشروعة»، موضحاً أن «القرار الأميركي بشأن المستوطنات الإسرائيلية غير قانوني، وباطل من ناحية القانون الدولي».

    وجدد وزير الخارجية السعودي التأكيد على موقف بلاده بأن حل القضية هي الركيزة الأساسية لتحقيق السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط.

    وكان الأمين العام للجامعة أحمد أبوالغيط، قد قال إن الإعلان الأميركي يضرب بقرارات الشرعية الدولية عرض الحائط، مؤكداً أن الاستيطان يظل نوعاً من الاحتلال، وهو باطل طبقاً للقوانين الدولية.

    وتابع قائلاً: «نقف جميعاً مع الشعب الفلسطيني، وندعمه، ونحمل قضيته للعالم أجمع، فالإعلان الأميركي بشرعنة الاستيطان يقوض عملية السلام».

    • الإمارات تدعو إلى حل عادل وشامل لقيام دولة فلسطين على حدود عام 67 ووفقاً للشرعية الدولية.

    طباعة