عون يحيل 17 ملفاً تتعلق بالفساد إلى التحقيق

    طلاب لبنان يعتصمون تحدياً لقرار استئناف الدروس

    طلاب يتظاهرون ضد الحكومة اللبنانية في بيروت. أ.ب

    اعتصم مئات الطلاب، أمس، في مناطق مختلفة من لبنان، أمام مدارسهم وجامعاتهم وأمام مقر وزارة التربية في بيروت، تحدياً لقرار استئناف الدروس في اليوم الـ21 للحراك الشعبي المناهض للطبقة السياسية الحاكمة، وتظاهر مئات الأشخاص أيضاً أمام مرافق ومؤسسات عامة في مناطق لبنانية عدة، مثل قصر العدل والمصرف المركزي وشركة الاتصالات، فيما كشف الرئيس اللبناني، ميشال عون، أمس، عن إحالة 17 ملفاً تتعلق بالفساد إلى جهات التحقيق، لافتاً إلى أن التحقيقات ستطال مسؤولين حاليين وسابقين.

    وفي مدينة جونية شمال بيروت، تجمع التلاميذ في باحة المدرسة الرسمية الرئيسة بالمنطقة، وانضم إليهم متظاهرون آخرون، للتنديد بمنع إدارة المدرسة لهم بمغادرتها والانضمام للتحركات الاحتجاجية، وفق ما أفاد الإعلام المحلي. ومنذ الثلاثاء، أعادت بعض المدارس فتح أبوابها، بعدما ترك وزير التربية قرار استئناف التدريس لكل مؤسسة.

    وأغلق طلاب في صور (جنوب) مداخل ثانويتهم الرسمية، وتظاهروا مرددين شعارات تدعو لإسقاط النظام.

    وفي بيروت، افترش عشرات الطلاب من مدارس وجامعات الأرض أمام مقر وزارة التربية، معربين خصوصاً عن مطالب سياسية ومعيشية على غرار كل المتظاهرين في البلاد. وقال طالب من بين المعتصمين لإحدى القنوات المحلية «نحن أساس هذه الثورة».

    وفي مدينتي النبطية وصيدا بجنوب لبنان، اعتصم طلاب الجامعة اللبنانية الرسمية، تعبيراً عن رفض قرار إدارتهم استئناف الدروس. وقال أحد الطلاب بواسطة مكبر صوت، فيما حمله زملاؤه على أكتافهم: «نريد نظاماً لا طائفياً»، فيما رفعت أمامهم لافتة كتب عليها «ثورة 17 أكتوبر».

    وتكرر المشهد نفسه في جامعات ومدارس أخرى بالعاصمة، وفي شمال البلاد حيث تحرك الطلاب للتعبير عن غضبهم من الطبقة السياسية.

    كذلك، نظم المئات تظاهرات أمام مؤسسات رسمية، مثل مؤسسة كهرباء لبنان، التي تعتبر رمزاً لتردي الخدمات العامة، في بلد يقع بالمرتبة 138 من أصل 180 على مؤشر الفساد، بحسب منظمة الشفافية الدولية.

    وتجمع المتظاهرون، أيضاً، أمام وزارة المالية، وقصر العدل في بيروت، حيث طالب محامون باستقلالية القضاء، وكذلك أمام المصرف المركزي احتجاجاً على سياساته النقدية. وامتلأت، الليلة قبل الماضية، ساحات التظاهر من بيروت إلى طرابلس شمالاً وصيدا جنوباً، غداة يوم شهد قطع طرق رئيسة ومصارف ومؤسسات رسمية.

    يأتي ذلك في وقت قال فيه عون، خلال لقائه في بيروت، أمس، المدير الإقليمي لمجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ساروج كومار جها، إن «الحكومة العتيدة ستضم وزراء يتمتعون بالخبرة والكفاءة، ومن ذوي السمعة الحسنة، وبعيدين عن شبهات الفساد».

    وأشار إلى أن «لبنان على مفترق طرق دقيق، خصوصاً من الناحية الاقتصادية، وهو بأمس الحاجة إلى حكومة منسجمة، قادرة على الإنتاج ولا تعرقلها الصراعات السياسية والمناكفات، وتلقى الدعم المطلوب من الشعب».

    وأعلن أن «الملفات التي أحيلت إلى التحقيق، سيتم السير بها وعددها 17 ملفاً تتعلق بالفساد، والمحاسبة ستشمل جميع المتورطين والمشتركين والمسهلين».

    وأشار إلى أن «المشروعات الإصلاحية التي اقترحها لاستكمال منظومة مكافحة الفساد، باتت في عهدة مجلس النواب، وأهمها رفع السرية المصرفية، ورفع الحصانة عن المرتكبين، واستعادة الأموال المنهوبة، وإنشاء المحكمة الخاصة بالجرائم المالية». ولفت عون إلى أن «التحقيقات التي ستتم مع مسؤولين حاليين وسابقين تدور حولهم علامات استفهام، لن تستثني أحداً من المتورطين»، مؤكّداً أنه «لن يتردد في طرح أي قانون إصلاحي، يتناغم مع أولوية المرحلة المقبلة».

    وأكد أنه «يعمل على معالجة إرث عشرات السنين من الفساد، وسيواصل العمل حتى يتمكن من اجتثاثه، ووضع حد للهدر والفوضى في إدارات الدولة ومؤسساتها».

     البنك الدولي يحذر من «ركود أكبر» في لبنان

    توقع البنك الدولي أن يشهد لبنان «ركوداً أكبر»، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والمالية عليه.

    وكان البنك توقع، في وقت سابق، أن يسجل لبنان ركوداً طفيفاً في 2019، بنمو سلبي (سالب 2.0%).

    ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، عن المدير الإقليمي للبنك، ساروج كومار جها، القول: «السياسة تحظى بالقدر الأكبر من الاهتمام، لكن الاقتصاد ينطوي على المخاطر الأكبر».

    وأضاف: «مع كل يوم يمر، يزداد الوضع حدة، ما سيجعل التعافي أمراً صعباً للغاية».

    ولفت إلى أن «تراجع الثقة يتسبب في ارتفاع دولرة الودائع، ما يضع ضغوطاً هائلة على موازنات البنوك والبنك المركزي». يأتي هذا بعد يوم واحد من قيام وكالة «موديز» بتخفيض التصنيف الائتماني للديون الخارجية اللبنانية طويلة المدى من «سي.إيه.إيه1» إلى «سي.إيه.إيه2»، أي ثماني درجات تحت مستوى تصنيف الاستثمار.

    وكانت موديز قد خفضت تصنيف الديون اللبنانية، في ديسمبر الماضي، درجة واحدة إلى «سي.إيه.إيه1». بيروت - د.ب.أ


    - عون أكد أن لبنان على مفترق طرق دقيق، خصوصاً من الناحية الاقتصادية.

    طباعة