100 قتيل حصيلة التظاهـرات.. والحكومة تتعهد بمحاسبة المتورطين في العنف

احتجاجات العراق تدخل يومها الخامس.. والسلطات ترفع حظر التجوال فـي بغداد

عناصر من شرطة مكافحة الشغب العراقية بالقرب من موقع الاحتجاجات في ميدان التحرير أمس. أ.ب

ارتفعت حصيلة قتلى احتجاجات العراق إلى 100 قتيل معظمهم من المتظاهرين، وتجددت التظاهرات وإطلاق النار أمس، ورفعت السلطات حظر التجوال في العاصمة بغداد، وتعهدت رئاستا الجمهورية والحكومة بمحاسبة المتورطين في العنف، وأكدتا تلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين وتحقيق تطلعات شباب العراق بما يضمن لهم حياة حرة كريمة.

وتفصيلاً، تجددت التظاهرات في وسط العاصمة العراقية، بعد ظهر أمس، وأفاد مصور وكالة فرانس برس بإطلاق رصاص حي باتجاه المتظاهرين الذين تجمعوا في محيط وزارة النفط على الطريق المؤدية إلى ساحة التحرير، وخرج متظاهرون كذلك إلى الشوارع في مدينتي الديوانية والناصرية جنوب بغداد، وقالت مصادر في الشرطة العراقية ومصادر طبية إن نحو خمسة قتلى سقطوا في اشتباكات الأمس.

وكان، أمس، هو اليوم الخامس من الاحتجاجات التي نظمت في بغداد والمحافظات الجنوبية وتصدت لها قوات الأمن بالرصاص، وأعلنت مفوضية حقوق الإنسان الحكومية، ارتفاع عدد قتلى التظاهرات منذ بدايتها الثلاثاء الماضي إلى نحو 100 شخص معظمهم من المتظاهرين، وإصابة نحو 4000 آخرين، وقالت مصادر طبية إن معظم المتظاهرين قتلوا بالرصاص، مشيرة إلى أن ستة من رجال الشرطة قتلوا في هذه التظاهرات المناهضة للحكومة في بغداد ومناطق عدة في جنوب البلاد، فضلاً عن توقيف نحو 500 شخص لكن تم الإفراج عن عدد كبير منهم بعد ذلك.

وأكد رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، أمس، محاسبة المتورطين باستخدام العنف، وشددا على حفظ سلامة المتظاهرين، وقال مكتب صالح في بيان له: «إن رئيس الجمهورية استقبل رئيس الوزراء لبحث الأحداث الجارية والتأكيد على تحقيق تطلعات الشباب، وجرى خلال اللقاء التأكيد على تلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين وتحقيق تطلعات شباب العراق بما يضمن لهم حياة حرة كريمة».

وتابع المكتب أنه تم التأكيد خلال اللقاء على «محاسبة المتورطين باستخدام العنف وحفظ أمن وسلامة المتظاهرين والقوى الأمنية والتصدي الحازم للمجرمين الذين قاموا بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين وقوات الأمن»، لافتاً إلى أنه «تم البحث في السبل الكفيلة لتدارك الأحداث الأخيرة بما يضمن المصلحة العامة واستقرار البلد».

من جانبه، أعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، أمس، عن إصدار مجلس مكافحة الفساد قرارات بشأن المطالب الجماهيرية وبطلان التهم ضد وزير الصحة علاء الدين العلوان.

وقال المكتب في بيان صحافي، إن المجلس الأعلى لمكافحة الفساد عقد جلسة برئاسة رئيس الوزراء، وأصدر قرارات مهمة حول المطالب الجماهيرية وملفات النفط وعقارات الدولة وتنحية 1000 موظف والعمالة الأجنبية وبطلان التهم الموجهة لوزير الصحة.

وذكرت مصادر برلمانية، أن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، التقى ممثلي المتظاهرين داخل مجلس النواب، أمس، لبحث مطالبهم المشروعة وسبل تلبيتها وفقاً للقانون.

ورفعت السلطات العراقية حظر التجوال في العاصمة بغداد، أمس، مع استمرار حجب الإنترنت وسط توتر شديد، وقال التلفزيون الرسمي العراقي، إن مسؤولين من مكتب رئيس الوزراء، التقوا بقادة للاحتجاج من بغداد ومحافظات أخرى لبحث مطالبهم.

وأعادت المحال التجارية، أمس، فتح أبوابها في أحياء عدة من العاصمة، وعاد رواد المقاهي إلى روتينهم اليومي، فيما بدأ عمال النظافة برفع آثار ومخلفات حرق الإطارات في الشوارع، بحسب ما لاحظ مراسل من وكالة فرانس برس.

وبدأت الاحتجاجات على التوزيع غير العادل لفرص العمل ونقص الخدمات والفساد الحكومي، ثم انتشرت على نحو سريع إلى بقية المدن العراقية خصوصاً في الجنوب، وهذه أكثر الاحتجاجات دموية بالعراق منذ الإعلان عن هزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي في 2017، وتتّهم السُلطات العراقية من وصفتهم بـالـ«مندسّين» بالتسلّل إلى التظاهرات والتسبّب في سقوط قتلى.

وكان رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، ألقى كلمة، أول من أمس، قدم فيها مقترحات لتوظيف الشباب وتقديم مساعدات اجتماعية جديدة، كما هدّد بأنه في حال عدم الإيفاء بالوعود في أسرع وقت بأنه سينضم للمتظاهرين، فيما تطالب السلطات المتظاهرين منحها فترة زمنية لتنفيذ الإصلاحات وتحسين الظروف المعيشية لـ40 مليون نسمة في العراق الذي أنهكته الحروب، فيما دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي يسيطر على كتلة كبيرة في البرلمان، إلى استقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة. واعتبر الخبير في الشؤون العراقية فنر حداد، أن السياسيين العراقيين، الذين يتولى بعضهم مناصب منذ 16 عاماً، وجدوا أنفسهم أمام حركة غير مسبوقة، وقال لـ«فرانس برس» إن هذه التظاهرات ضد النظام تختلف عن الاحتجاجات الصيفية التقليدية للمطالبة بالكهرباء والماء في ثاني البلدان المصدرة للنفط في منظمة أوبك، مضيفاً: «هذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها الشعب يطالب بإسقاط النظام المبني على المحاصصة الطائفية والمحسوبيات».

من جهتها، دعت فرنسا السلطات العراقية، إلى الكشف عن ملابسات مقتل نحو 100 شخص في التظاهرات، مؤكدة حق التظاهر السلمي، وأهمية الرد المتكافئ من جانب قوات الأمن، وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، أمس، إنها تشجع السلطات العراقية على الكشف عن ملابسات أعمال العنف، وأعربت عن تأييد فرنسا لجهود الحكومة العراقية في جلب الاستقرار وإعادة بناء وتنمية المرافق العامة لما فيه صالح كل سكان العراق.


رئيس البرلمان يلتقي ممثلي المتظاهرين لبحث مطالبهم وسبل تلبيتها وفقاً للقانون.

المحال التجارية تعيد فتح أبوابها في أحياء عدة.. ورفع آثار التظاهرات من الشوارع.

طباعة