«قسد» تؤكد أنها على أهبة الاستعداد للمواجهة

تركيا: عملية عسكرية وشيكة شمال سورية

أطفال سوريون بالقرب من مدرعة تركية على مشارف «تل أبيض». أ.ف.ب

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أمس، أنه أصدر توجيهات لإطلاق عملية عسكرية وشيكة ضد المسلحين في شرق الفرات، شمال سورية، فيما أعلنت قوات سورية الديمقراطية (قسد) أنها على أهبة الاستعداد لمواجهة الجيش التركي.

وتفصيلاً، قال أردوغان، خلال الاجتماع التشاوري والتقييمي الدوري، بنسخته الـ29 لحزب العدالة والتنمية الحاكم في العاصمة أنقرة: «أجرينا استعداداتنا، وأكملنا خطة العملية العسكرية شرق الفرات، وأصدرنا التعليمات اللازمة بخصوص ذلك».

وحول موعد انطلاق العملية، أشار أردوغان إلى أنها «قريبة إلى حد يمكن القول إنها اليوم أو غداً»، مضيفاً: «سنقوم بتنفيذ العملية من البر والجو، نقول إن الكلام انتهى، وجهنا كل التحذيرات إلى محاورينا حول شرق الفرات، لقد كنا صبورين بما فيه الكفاية، ورأينا أن الدوريات البرية والجوية المشتركة مجرد كلام».

وتابع: «سؤالنا واضح جداً لحلفائنا، أفصحوا لنا: هل تعتبرون تنظيم (بي كا كا) الذي تحاولون التستر عليه تحت اسم (قسد)، تنظيماً إرهابياً أم لا؟»، وأكد أردوغان أن الهدف من العملية المحتملة هو «إرساء السلام في شرق الفرات أيضاً، إلى جانب دحر خطر الإرهاب من الحدود الجنوبية لبلاده»، بحسب وصفه.

وتعتبر تركيا «وحدات حماية الشعب الكردية»، المدعومة من الولايات المتحدة في المنطقة، منظمة إرهابية، وتطالب بإبعادها بشكل كامل، هي وجماعات أخرى يزعم أنها ذات صلة بها، من بينها قوات الدفاع السورية، من حدودها.

واعتمدت واشنطن على وحدات حماية الشعب الكردية وقوات الدفاع السورية في محاولتها لهزيمة تنظيم «داعش» في سورية، وتنفذ الولايات المتحدة عمليات عسكرية مشتركة ضد «داعش» في العراق وسورية، تحت اسم «عملية العزم الأصيل»، وقال المتحدث باسم العملية، ميليس بي كاجينز، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «تظهر الدوريات الجوية والبرية التزامنا المتواصل لمعالجة المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا»، مؤكداً مجدداً تعاونهم مع قوات الدفاع السورية «لسحق فلول (داعش)».

في المقابل، أعلنت قوات مجلس تل أبيض العسكري، التابع لقوات سورية الديمقراطية (قسد)، أنها أتمت استعداداتها العسكرية في المناطق الحدودية السورية التركية.

وقال قائد عسكري في مجلس تل أبيض، طلب عدم الكشف عن اسمه، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «قوات مجلس تل أبيض العسكري جاهزة للدفاع عن المنطقة، بعد تهديدات أردوغان بغزو المنطقة، وإلغاء اتفاق تسيير دوريات تركية أميركية، كل قواتنا على الحدود السورية التركية على أهبة الاستعداد لمواجهة القوات التركية، ولن نسمح للأتراك بدخول مناطقنا».

وقال مدير المكتب الإعلامي لقوات سورية الديمقراطية، مصطفى بالي، عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: «قوات سورية الديمقراطية ملتزمة بإطار الآلية الأمنية، واتخذت الخطوات اللازمة والضرورية للحفاظ على استقرار المنطقة، ولكننا لن نتردد في منع أي هجوم استفزازي من جانب تركيا، وتحويله إلى حرب شاملة على الحدود، من أجل الدفاع عن أنفسنا وشعبنا».

وفي سياق متصل، شهدت مدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي على الحدود السورية التركية هدوءاً حذراً في عموم المدينة وريفها.

وقال سكان من مدينة تل أبيض لـ«د.ب.أ» إن المدينة تشهد وريفها حركة محدودة، بسبب ما لدى الناس من قلق إزاء إمكانية دخول الجيش التركي، والخوف من وقوع مواجهات بينه وبين قوات «قسد» في المدينة، كما أكدوا وصول تعزيزات عسكرية تركية كبيرة إلى مناطق الحدود، حيث شوهدت عشرات الدبابات والمدرعات خلال الأيام القليلة الماضية، وتوجهت إلى قريتي الصيفي ومحويك التركية، والتي تبعد عن الحدود السورية التركية نحو ثلاثة كيلومترات، قرب قرية مشرفة العزو، إلى الشرق من تل أبيض بنحو 15 كيلومتراً، إضافة إلى وصول تعزيزات عسكرية إلى منطقة القره غول شمال مدينة أقجة قلعة التركية.

إلى ذلك، قُتل تسعة مسلحين على الأقل، أمس، جراء غارات روسية استهدفت مواقع تابعة لفصيلين ينشطان في شمال غرب سورية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبحث نائب وزير الخارجية الروسي، المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، وممثلي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني في سورية عملية التسوية في البلاد، بما في ذلك إرساء عمل اللجنة الدستورية في جنيف، طبقاً لما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وقالت الخارجية الروسية في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أمس، إنه تم خلال اللقاء، مناقشة مهام التسوية السياسية في الجمهورية العربية السورية بالتفصيل، بما في ذلك إرساء عمل بنّاء ومستدام للجنة الدستورية في جنيف.


المبعوث الروسي يبحث مع ممثلي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني عملية التسوية في سورية.

طباعة