أميركا «لم تفاجأ» بإعلان طهران.. وبريطانيا تعتبره «مخيباً للغاية»

إيران بدأت تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة لزيادة اليورانيوم المــــخصّب

المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي يتحدث أمام الصحافيين. رويترز

أعلنت إيران، أمس، بدء تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة، من شأنها زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصّب، في تخفيض جديد لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، ما يثير قلق الأسرة الدولية. وفيما قالت الولايات المتحدة الأميركية، إنها «لم تفاجأ» بقرار طهران، اعتبرت لندن القرار الإيراني «مخيباً للغاية».

وتفصيلاً، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون «بدأنا في رفع القيود المفروضة على عمليات البحث والتطوير بموجب الاتفاق.. سيشمل ذلك إنتاج أجهزة طرد مركزي أسرع وأكثر تطوراً».

لكن طهران شدّدت في الوقت نفسه على أنها ستواصل السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالكشف على برنامجها النووي، وذلك قبل زيارة للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية كورنيل فيروتا إلى إيران.

وعرض المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بشكل مفصل تدابير المرحلة الجديدة من خطة خفض التعهدات التي قطعتها إيران بموجب الاتفاق الدولي، حول ملفها النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015 في فيينا.

وهذه ثالث مرحلة من الاستراتيجية التي اعتمدتها إيران منذ مايو رداً على قرار الولايات المتحدة الانسحاب بشكل أحادي من الاتفاق.

وقال كمالوندي أمام الصحافيين إنه تم تشغيل 20 جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر-4»، و20 جهازاً من طراز «آي آر-6» الجمعة، في حين أن الاتفاق لا يجيز لإيران تخصيب اليورانيوم سوى بوساطة أجهزة من الجيل الأول «آي آر-1».

وأوضح المتحدث أن أجهزة الطرد المركزي هذه من الجيلين الرابع والسادس «ستسهم في زيادة مخزون (اليورانيوم المخصب)، فضلاً عن استخدامها لأهداف البحث والتطوير».

وأشار كمالوندي إلى أن «طاقة هذه الأجهزة تفوق بمرات عدة طاقة» أجهزة الطرد المركزي القديمة.

لكن كمالوندي شدد في المقابل على تمسك إيران بالمستوى ذاته من «الشفافية» حول أنشطتها.

وقال كمالوندي «في ما يتعلق برقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووصولها (إلى المنشآت).. فسيتم الالتزام بالتعهدات كما في السابق».

وقال كمالوندي، السبت، إن إيران لا تعتزم في الوقت الحاضر التخصيب بنسبة أعلى من 4.5%، موضحاً «لسنا بحاجة حالياً للتخصيب بنسبة 20%، وإذا شعرنا بهذه الحاجة في وقت من الأوقات، فسنبدأ بزيادة مخزوننا (من اليورانيوم المخصب) بنسبة 4.5%».

وعلق وزير الدفاع الأميركي مارك إيسبر، من باريس، على القرار الإيراني معلناً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي، «إنهم ينتهكون (الاتفاق النووي) أصلاً، انتهكوا اتفاقية منع الانتشار على مدى سنوات، وبالتالي هذه ليست مفاجأة».

وقال وزير الدفاع الأميركي إن الولايات المتحدة «لم تفاجأ» بإعلان إيران أنها تعتزم استخدام أجهزة طرد مركزي متقدمة من أجل تخصيب أسرع لليورانيوم.

وقال إسبر في مؤتمر صحافي بالعاصمة الفرنسية باريس: «لم أفاجأ بأن إيران أعلنت أنها ستنتهك خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي لعام 2015)، لقد انتهكوها بالفعل».

وأضاف وزير الدفاع الأميركي في المؤتمر الصحافي مع نظيره الفرنسي فلورنس بارلي: «ليس من قبيل المفاجأة أن الإيرانيين سيتبعون ما اعتادوا أن يتبعوه دائماً».

وقال بارلي إن بلاده ستقوم بما في وسعها من أجل الاتفاق النووي الذي أبرم بين إيران والقوى العالمية في فيينا في عام 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة العام الماضي، بشكل أحادي.

من جانبه، أعلن بارلي «لا يسعنا سوى التأكيد على هدفنا: إعادة إيران إلى الالتزام باتفاق فيينا. سنواصل الدفع في هذا الاتجاه».

من جهتها اعتبرت لندن قرار إيران تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة لزيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب «مخيباً للغاية».

وذكرت الخارجية البريطانية في بيان «أن هذا التطور» الذي يخالف التعهدات في الاتفاق المبرم مخيب للغاية، في الوقت الذي نسعى فيه مع شركائنا الأوروبيين والدوليين لنزع فتيل الأزمة مع إيران.

وكانت إيران قد وافقت بموجب اتفاق فيينا على الخضوع لنظام مراقبة، هو الأشد الذي طبقته الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى الآن، ويشكل عنصراً أساسياً من الاتفاق بين إيران والدول الست (الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا).

ومن المفترض أن تسرّع الأجهزة الجديدة إنتاج اليورانيوم المخصب، وأن تزيد مخزون إيران الذي تخطى منذ يوليو حدّ 300 كلغ الذي نص عليه اتفاق فيينا.

والاتفاق مهدد بالانهيار منذ انسحاب أميركا منه في مايو 2018.

وفي أعقاب انسحابها، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية على طهران تشددها تدريجياً، عملاً بسياسة فرض «ضغوط قصوى»، تهدف إلى إرغام طهران على معاودة التفاوض على اتفاق يقدم بحسب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ضمانات أفضل.

والعقوبات الأميركية تحرم إيران جني الفوائد الاقتصادية المرتقبة من الاتفاق الذي نص على رفع قسم من العقوبات الدولية التي كانت تعزل إيران منذ سنوات، لقاء الحد بشكل كبير من برنامجها النووي، لمنعها من امتلاك السلاح النووي.

وتعتزم طهران، التي تنفي على الدوام السعي لحيازة القنبلة النووية، من خلال خفض التزاماتها، حمل الدول الأخرى الأطراف في الاتفاق على مساعدتها في الالتفاف على العقوبات الأميركية، ولاسيما تلك التي تحرمها تصدير نفطها.

وزادت طهران منذ مايو مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى ما فوق الحد الأقصى المنصوص عليه في الاتفاق، وعاودت التخصيب بنسبة 4.5%، وهي نسبة أعلى من الحد الأقصى المفروض عليها (3.67%)، لكنه أدنى بكثير من عتبة الاستخدامات العسكرية.

مسؤول إيراني:

• «قادرون على تخصيب اليورانيوم بأكثر من 20%».

طباعة