ظريف يستبعد وجود فرصة لإعادة النظر في «النووي»

إيران تلـــوّح باتخــاذ «خـــطــوة أقـــوى» إذا لم يتحرك الأوروبيــــون لإنقــــاذ الاتفاق

لافروف وظريف خلال مؤتمر صحافي في موسكو. إي.بي.إيه

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أمس، إن طهران مستعدة لاتخاذ «خطوة أقوى» في تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015، إذا لم تتحرك الدول الأوروبية لإنقاذ الاتفاق، فيما نفى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، وجود فرصة لإعادة النظر في الاتفاق النووي الإيراني، مستبعداً إعادة فتح ما وصفه بـ«صندوق باندورا».

وتفصيلاً، لوحت إيران بتجاوز حدود الاتفاق واحداً بعد الآخر، لتصعد الضغط على الدول التي لاتزال تعلق آمالاً على إنقاذه.

وكانت طهران قد هددت باتخاذ خطوات أخرى بحلول السادس من سبتمبر، مثل تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 20%، أو استئناف تشغيل أجهزة الطرد المركزي التي تخصب اليورانيوم.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن المتحدث عباس موسوي قوله «إيران مستعدة لتقليص التزاماتها إذا لم تبدِ الأطراف الأوروبية ما يكفي من العزيمة... تم الترتيب للخطوة الثالثة، وستكون أقوى من الخطوتين الأولى والثانية، لخلق توازن بين حقوق إيران والتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة»، في إشارة إلى المسمى الرسمي للاتفاق النووي.

ويتوجه نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، عباس عراقجي، إلى باريس، لإجراء محادثات مع مسؤولين فرنسيين بشأن الاتفاق.

من جانبه، نفى ظريف، أمس، وجود فرصة لإعادة النظر في الاتفاق النووي، مستبعداً إعادة فتح ما وصفه بـ«صندوق باندورا».

ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية، أمس، عن ظريف قوله: «المسألة ليست مراجعة خطة العمل الشاملة المشتركة، وكما تعلمون شاركنا في المفاوضات منذ البداية، من المستحيل فتح (صندوق باندورا) وإغلاقه مرة أخرى».

وفي وقت سابق من أمس، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال لقائه طلاب معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية (مجيمو): «بالتأكيد، الوضع مثير للقلق. الاتفاق، الذي أطلق عليه (خطة العمل الشاملة المشتركة لتسوية البرنامج النووي الإيراني)، والذي دخل حيز التنفيذ في عام 2015، وصفه جميع أعضاء المجتمع الدولي، دون استثناء، بالإنجاز البارز للدبلوماسية الدولية في العقود الأخيرة، وليس فقط من حيث ضمان تهدئة الوضع حول إيران، في منطقة الخليج، ولكن أيضاً من حيث أهميته في تعزيز نظام عدم الانتشار النووي».

وأشاد بجهود الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، «المفيدة» لمحاولة إقناع واشنطن بتخفيف العقوبات عن إيران وإنقاذ الاتفاق النووي الذي بات مهدداً منذ انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره ظريف في موسكو، إن روسيا تدعم «موقف الرئيس الفرنسي، بحيث إنه يهدف إلى الحفاظ على الاتفاق بشكل كامل، من دون إضافات أو استثناءات».

وعبر لافروف عن أسفه «للأعمال المدمرة» التي تقوم بها الولايات المتحدة التي انسحبت بشكل أحادي الجانب، السنة الماضية، من هذا الاتفاق المبرم بين إيران والقوى الكبرى في فيينا في 2015، وإعادة فرض عقوبات على إيران.

من جانب آخر، بحث لافروف وظريف، أمس، في موسكو الوضع في سورية، ونددا بالضربة الأميركية الأخيرة التي استهدفت قادة جهاديين في منطقة إدلب، حيث يسود هدوء حذر منذ إعلان وقف إطلاق النار أحادي الجانب من قبل الجيش السوري وحليفته روسيا.

وعبر ظريف عن أسفه، لأن الضربة خلقت «وضعاً جديداً غير مستقر» في المنطقة.

وفي طهران، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، أمس، إن هناك تقارباً في وجهات نظر إيران وفرنسا، خاصة بعد اتصالات هاتفية بين الرئيس الإيراني، حسن روحاني، ونظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون.

وقال ربيعي في تصريحات نقلها التلفزيون الحكومي «لحسن الحظ تقاربت وجهات النظر بشأن العديد من القضايا، والآن تجرى محادثات فنية بشأن سبل تنفيذ الالتزامات الأوروبية (المنصوص عليها في الاتفاق)». ولم يتطرق لمزيد من التفاصيل.

لكنه حذر قائلاً «إذا لم ترض إيران عن تنفيذ (أوروبا) للالتزامات في الموعد المحدد، سنتخذ خطوة قوية لخفض التزاماتنا».

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» عن ربيعي، قوله إن «الرئيس (روحاني) لايزال متمسكاً بالموقف نفسه بأنه من أجل المصلحة الوطنية، وإذا كان متأكداً من أن اجتماعه بشخص ما سيساعد شعبنا، فإنه لن يرفض ذلك».

وأضاف «برأيي، هدف الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) من لقاء رئيس إيران مختلف عن هدفنا. هدف الرئيس الأميركي داخلي، بينما نهدف نحن لإعادة حقّنا الذي تم إهماله».

وحذّر من أنه «لا يوجد سبب يدفع الرئيس للقاء شخص محرّض يمارس الترهيب الاقتصادي في الأوضاع الحالية»، بحسب «إرنا».

إلا أن المتحدث باسم حكومته ألمح، أمس، إلى أن لقاء كهذا قد يتم إذا كان يصب في مصلحة إيران.

وقال مسؤولان ودبلوماسي من إيران لـ«رويترز» يوم 25 أغسطس، إن إيران تريد تصدير 700 ألف برميل من النفط يومياً على الأقل، وإن الوضع الأمثل بالنسبة لها أن تصدر ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً، إذا كان الغرب يريد التفاوض معها لإنقاذ الاتفاق. وقال ربيعي «يتعين أن يُشترى النفط الإيراني، وأن يُسمح بدخول عائده». وتراجعت صادرات النفط الإيرانية بسبب العقوبات الأميركية التي تصعب كذلك على البلاد تحصيل المدفوعات عن طريق البنوك.

بدوره، قال نائب إيراني محافظ إن ماكرون اقترح تقديم تسهيلات ائتمانية بقيمة 15 مليار دولار شرط عودة طهران للالتزام بالاتفاق.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن علي مطهري قوله في وقت متأخر الأحد، إن «ماكرون اقترح بأن تتوقف إيران عن الخطوة الثالثة في الوقت الحالي مقابل هذا المبلغ، ولربما التراجع عن خطوتيها الأولى والثانية، ليعود الوضع إلى ما كان عليه».

يأتي ذلك في وقت أظهرت بيانات تعقب حركة السفن أن ناقلة النفط الإيرانية «أدريان داريا1»، التي كانت تعرف في السابق باسم «غريس 1»، توجد الآن قبالة ساحل طرابلس في شمال لبنان.

وأظهر موقع تتبع السفن (مارين ترافيك دوت كوم) أن الناقلة «أدريان داريا 1» تتحرك ببطء قبالة المياه الإقليمية اللبنانية، بعد أن توقفت قبالة السواحل السورية، أول من أمس.

طباعة