الرئاسة الفلسطينية: محاولات خلق أمر واقع مرفوض لن تؤدي إلى أي سلام

نتنياهو يتعهد بإعلان سيادة إسرائيل على المستوطنــــات كافة

نتنياهو يتحدث في مستوطنة «الكانا» بالضفة الغربية المحتلة. أ.ب

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، أن حكومته ستعلن السيادة الإسرائيلية على كل المستوطنات. وفيما قالت الرئاسة الفلسطينية إن استمرار محاولات خلق أمر واقع مرفوض «لن يؤدي إلى أي سلام أو أمن أو استقرار»، أكدت منظمة التحرير الفلسطينية أن فرض إسرائيل سيادتها على مستوطنات الضفة الغربية خطر على النظام الدولي، في حين قالت حركة حماس إن تعهد نتنياهو بضم المستوطنات يؤكد حجم التحدي الذي تواجهه القضية الفلسطينية.

وتفصيلاً، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، أمس، إنه يعتزم ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، لكنه لم يقدم إطاراً زمنياً، في تكرار لتعهد انتخابي قطعه قبل خمسة أشهر.

وقال نتنياهو، في كلمة بمستوطنة الكانا في الضفة الغربية المحتلة، حيث حضر مراسم افتتاح العام الدراسي: «سنمد السيادة اليهودية على جميع المستوطنات، كجزء من أرض إسرائيل.. كجزء من دولة إسرائيل».

وأتت تصريحات نتنياهو في وقت تستمر إسرائيل في مخالفة القرارات الدولية عبر إنشاء مزيد من المستوطنات.

والأسبوع الماضي أعلنت السلطات الإسرائيلية مصادرة مساحات واسعة من أراضي قريتَي ديراستيا غرب سلفيت، وكفر لاقف شرق قلقيلية بالضفة الغربية، لبناء وحدات استيطانية عليها.

وذكر رئيس بلدية ديراستيا الفلسطينية أن السلطات الإسرائيلية قررت بناء 120 وحدة استيطانية في حوض رقم (19)، بموقع خلة حفنة التابعة لأراضي ديراستيا، وحوض رقم (4) من موقع قطاين الغارة من أراضي قرية كفر لاقف، وأمهلت أصحاب الأراضي المستولى عليها فترة اعتراض لمدة 60 يوماً. وأضاف أن بعض الأراضي تتبع للخزينة الفلسطينية، وبعضها ملكيات خاصة تعود لـ17 مزارعاً من القريتين، مبيناً أن تل أبيب تسعى لتحويل الأراضي من أحراش ومحمية طبيعية إلى وحدات استيطانية في مستوطنة «كرني شومرون».

وتعليقاً على إعلان نتنياهو عزمه فرض سيادة إسرائيل على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، ذكر المحاضر في الجامعة العبرية، يوناتان فريمان: «ما يحدث الآن هو أنه (نتنياهو) يركز على إرسال رسالة إلى هؤلاء في المعسكر الصهيوني الديني، نظراً إلى أنه يخشى من أن يخسر في الانتخابات، أمام جماعات مثل حزب يامينا (اليمين الجديد)، وحزب (عوتصما يهوديت) (عظمة يهودية)»، في إشارة إلى فصائل أخرى.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن فريمان قوله: «من المحتمل أيضاً أن نتنياهو يلمح إلى أن خطة أميركية غير مرئية لتسوية سلمية في الشرق الأوسط ستترك إسرائيل بسيادة على بعض المناطق في الضفة الغربية، التي استولت عليها جنباً إلى جنب مع مناطق أخرى في حرب 1967».

ومن جهة أخرى، قال سفير الإدارة الأميركية لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، إن الدولة اليهودية لديها الحق في ضم بعض المناطق بالضفة الغربية، وهي خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها انتهاكاً للقانون الدولي الذي يحكم المناطق المحتلة.

وفي رام الله، قالت الرئاسة الفلسطينية إن استمرار محاولات خلق أمر واقع مرفوض «لن يؤدي إلى أي سلام أو أمن أو استقرار».

جاء ذلك تعقيباً على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عزمه فرض السيادة على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، ورفض أي إخلاء لها في أي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين.

وأشار الناطق الرسمي باسم الرئاسة، نبيل أبوردينة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، إلى أن تصريحات نتنياهو تأتي «في هذه الأوقات الخطرة والحاسمة التي تحاول فيها الإدارة الأميركية خلق نهج سياسي فضفاض وغير فعال ومخالف للقانون الدولي وللشرعية الدولية».

وقال أبوردينة إن «الحكومة الإسرائيلية تستمر في اتباع هذا النهج الذي لا يعتبر حلاً، وذلك عن طريق تكرار دعواتها لضم المستوطنات غير الشرعية في الأرض المحتلة».

وأضاف أن «سياسة الاستيطان، ومحاولات التطبيع المجاني المخالف لمبادرة السلام العربية، والعمل على تآكل حل الدولتين، جميعها مرفوضة ومدانة، ولن تؤسس لخيار ثالث، فإما سلام يرضى عنه الشعب الفلسطيني، أو لا حصانة لأحد أو لأي قرار أو موقف يخالف قرارات المجالس الوطنية والشرعية العربية والدولية».

من جانبه، ردّ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، على تصريحات نتنياهو بدعوة المجتمع الدولي إلى التحرك.

وكتب عريقات عبر حسابه على موقع «تويتر»: «لهؤلاء الذين يبدون اهتماماً بعد الإعلان عن عطاءات استيطانية إسرائيلية، عليهم الآن مواجهة الحقيقة: رئيس وزراء سلطة الاحتلال يعلن رسمياً أنه سوف يقوم بضم أراضٍ فلسطينية محتلة».

وتابع عريقات «كفى حصانة وحماية، هناك مسؤولية دولية لفرض عقوبات على إسرائيل بعد عقود من الجرائم المخطط لها».

واعتبر عريقات تصريح نتنياهو «إنذاراً صريحاً للمجتمع الدولي باستباحة القانون الدولي الذي يعتبر أن عملية الضم والاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، عمل غير قانوني ويفتح الآفاق، بالتحالف مع الإدارة الأميركية، للانقلاب على النظام الدولي بشكل كامل، وخلق نظام القوة والهيمنة».

وفي غزة، اعتبرت حركة حماس أن تعهد نتنياهو فرض سيادة إسرائيل على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية «يؤكد حجم التحدي الذي تواجهه القضية الفلسطينية».

وقال الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، في بيان صحافي، إن تصريحات نتنياهو «لن توقف ثورة الشعب الفلسطيني المتواصلة حتى اقتلاع كل المستوطنين من الأرض الفلسطينية، كما فعل بمستوطنات قطاع غزة عام 2005».

وبعد عقود من بناء المستوطنات يعيش الآن أكثر من 400 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية طبقاً لأرقام إسرائيلية إلى جانب نحو 2.9 مليون فلسطيني وفقاً لتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. ويعيش 212 ألف مستوطن إسرائيلي في القدس الشرقية وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

- عريقات: فرْض إسرائيل سيادتها على مستوطنات الضفة الغربية خطر على النظام الدولي.

طباعة