روحاني يؤيد خيار الحوار في مواجهة انتقادات لزيارة ظريف إلى فرنسا

ترامب: ضمان عدم امتلاك إيـران «النووي» هدف موحد لـ«مجموعة السبع»

ترامب وماكرون خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة السبع في باريس. رويترز

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن مجموعة السبع موحدة بشأن إيران، خصوصاً الهدف المشترك المتعلق بضمان عدم حيازتها أسلحة نووية، مشيراً إلى أنه إذا كانت الظروف جيدة فسأكون سعيداً بلقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني. واعتبر أن اللقاء يبدو واقعياً في الأسابيع المقبلة. وأوضح أن بلاده لا تسعى لتغيير النظام الإيراني، بينما عبر روحاني عن تأييده خيار الحوار لحل الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني في مواجهة الانتقادات من تيار المتشددين لوزير الخارجية محمد جواد ظريف، غداة وصوله المفاجئ إلى قمة مجموعة الدول السبع في بياريتس جنوب غرب فرنسا.

وتفصيلاً، أكد الرئيس الأميركي خلال المؤتمر الصحافي مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في ختام قمة السبع في باريس، على أنه لا يريد تغيير النظام في إيران، ولكنه يريد ضمان عدم امتلاكها سلاحاً نووياً.

وطالب الرئيس الفرنسي خلال المؤتمر الصحافي إيران بضرورة وقف تهديد استقرار منطقة الخليج، مشيراً إلى أنه «ساد بعض التوتر في مستهل قمة الدول السبع، نتيجة الكثير من الأفكار المتضاربة لكننا حرصنا على تقديم رسالة وحدة».

وقال ماكرون إن الاتفاق بين ترامب وروحاني وارد في حال تم عقد لقاء بينهما، موضحاً «أننا تبادلنا الحديث بشأن إيران وإننا متفقان على دعوة إيران إلى احترام التزاماتها النووية»، مضيفاً «أننا نطمح لعقد اجتماع بين ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني بحضوري».

وقال «متفقون مع ترامب على ضرورة ألا تحصل إيران مطلقاً على أسلحة نووية»، متابعاً: «تحدثت هاتفياً إلى روحاني وأبلغته بأنه إذا التقى ترامب فيمكن التوصل إلى اتفاق، ولذلك فإنني آمل أنه في غضون الأسابيع المقبلة، وعلى أساس هذه المناقشات، يمكننا عقد اجتماع بين الرئيس روحاني والرئيس ترامب».

وقال ماكرون إن روحاني أبدى استعداده للاجتماع مع «أي زعيم سياسي إذا كان ذلك يصب في مصلحة بلاده»، مشيراً إلى أنه أجرى المحادثة الهاتفية في أعقاب الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى مقر القمة أول من أمس.

وكان ترامب أكد، في وقت سابق أمس، أن بلاده لا تسعى لتغيير النظام في إيران، إلا أنها تريد أن تجعل منها دولة ثرية إن رغبت، بحسب تعبيره، وأن مجموعة السبع موحدة بشأن إيران، خصوصاً بشأن الهدف المشترك المتعلق بضمان عدم حيازتها أسلحة نووية.

وأشار ترامب خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، إلى «وحدة صف كبرى إزاء إيران»، وذلك خلال قمة مجموعة السبع في بياريتس جنوب غرب فرنسا، على ما أوردت «فرانس برس».

وأوضح «لقد وصلنا تقريباً إلى استنتاج» بهذا الصدد، فيما قالت ميركل إن المفاوضات المتعلقة بتحقيق الهدف «تسير ببطء».

وكرّر ترامب بذلك الموقف الذي أكده ماكرون، أول من أمس، وهو أن قادة دول مجموعة السبع يتشاركون الأهداف نفسها بشأن إيران لكن استراتيجيتهم بصدد الملف الإيراني متباينة.

وأظهر ترامب ما بدا أنها مرونة إزاء الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى بياريتس، بدعوة من ماكرون، للقاء نظيره الفرنسي جان-ايف لودريان.

وكان ترامب قد أبلغ سابقاً بهذه الزيارة، وامتنع عن الإدلاء بأي انتقادات بصددها، وقال «إن إيمانويل ماكرون طلب موافقتي فقلت له: إذا كان ذلك ما تريده، فامض قدماً، وكنت على علم بكل ما كان يقوم به ووافقت».

لكن ترامب لم يشأ لقاء ظريف، معتبراً أنه «من المبكر جداً» عقد لقاء مع وزير الخارجية الإيراني.

وفي سياق آخر، أكد ترامب، أمس، أن الفلسطينيين يرغبون في إبرام اتفاق سلام لاسيما في ظل أزمة التمويل.

وأضاف في القمة المنعقدة بينه وبين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على هامش قمة الدول السبع في فرنسا، أنه يرى أن الاتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين ممكن، مشيراً إلى أن الفلسطينيين يرغبون في إبرام اتفاق سلام وعودة الدعم.

كما أعلن ترامب أن خطة السلام في الشرق الأوسط ربما تعلن قبل الانتخابات الإسرائيلية.

وأكد ترامب، أن مصر حققت تقدماً كبيراً تحت قيادة رئيسها عبدالفتاح السيسي.

وأشاد الرئيس الأميركي بمستوى التنسيق والتشاور الاستراتيجي بين البلدين، مشيراً في هذا الصدد إلى محورية الدور المصري في منطقة الشرق الأوسط، ودعم القاهرة لجهود مكافحة الإرهاب والتطرف.

بدوره، أكد السيسي، خلال لقائه ترامب، أهمية تضافر جهود المجتمع الدولي لتقويض خطر الإرهاب ومنع وصول الدعم لتنظيماته سواء بالمال أو السلاح أو الأفراد، حيث تطرق اللقاء إلى ملف مكافحة الإرهاب وتطورات مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، من بينها القضية الفلسطينية، بحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية.

كما توافق الرئيسان على أهمية التوصل إلى حلول سياسية للأزمات في ليبيا وسورية.

كما أكد الرئيس المصري دعم بلاده لجميع الجهود المخلصة التي تهدف لإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، على أساس مرجعيات وقرارات الشرعية الدولية، بما يسهم في إعادة الاستقرار وفتح آفاق جديدة يستفيد منها جميع شعوب المنطقة.

كما أشار الرئيس السيسي إلى حرص مصر على الاستمرار في الارتقاء بأطر التعاون المشترك في جميع المجالات، فضلاً عن مواصلة التنسيق والتشاور مع الإدارة الأميركية حول سبل ترسيخ السلام والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، في ضوء تعدد الأزمات التي تعانيها المنطقة وخطورتها.

وفي طهران، عبر روحاني عن تأييده خيار الحوار لحل الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني في مواجهة الانتقادات من تيار المتشددين لظريف لحضوره قمة مجموعة الدول السبع.

وقال روحاني في خطاب بثه مباشرة التلفزيون الإيراني «أعتقد بضرورة استخدام أي أداة ممكنة من أجل تنمية وتقدم البلاد». وأضاف «لو أنني أعلم بأن مشكلة البلاد ستحل لو التقيت شخصاً ما فلن امتنع عن ذلك»، بحسب ما نقلت وكالة أنباء فارس على موقعها الإلكتروني. وتابع قائلاً «إن الأساس هو مصالح البلاد»، وذلك وسط تصفيق من الحضور الذين تجمعوا للمشاركة في فعالية لعرض منجزات الحكومة في المناطق الريفية.

وقال روحاني إن حكومته على استعداد لاستخدام «يدي» القوة والدبلوماسية. وأوضح قائلاً «إلى جانب الصمود والمقاومة نتفاوض أيضاً من أجل حل وتسوية قضايانا، فحينما يقومون باحتجاز ناقلتنا، نتفاوض ونوقف ناقلتهم (بصورة قانونية) في الوقت ذاته»، في إشارة إلى ناقلة نفط إيرانية تم احتجازها قبالة جبل طارق وأفرج عنها في ما بعد، فيما لاتزال إيران تحتجز سفينة ترفع العلم البريطاني في الخليج.

وجاءت تصريحات روحاني في وقت تواجه حكومته انتقادات على خلفية زيارة ظريف إلى بياريتس بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وانتقدت صحيفة كيهان، أمس، بشدة زيارة ظريف في مقالة وصفت الزيارة بـ«غير اللائقة».

وقالت «كيهان» إن حقيقة أن زيارة الوزير كانت الثانية له إلى فرنسا في غضون أيام توجه «رسالة ضعف ويأس». وأضافت «هذه الإجراءات غير اللائقة تتخذ مع وهم بالانفتاح، لكن الأثر الوحيد الذي سيترتب عليها هو المزيد من الإساءة والضغط».

فيما وصفت صحيفة «اعتماد» زيارة ظريف إلى فرنسا بأنها «اللحظة الأكثر أملاً» لإيران في 15 شهراً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.

وأضافت «بالنظر إلى مساعي ماكرون في الشهرين الماضيين، يمكن أن نأمل أن يكون رد ترامب على أفكار ماكرون هو السبب الرئيس لقيام ظريف بالزيارة إلى بياريتس».

طباعة