دمشق تندّد بتدخل أنقرة ودعمها لـ «المجموعات الإرهابية»

تعزيزات عسكرية تركية تصل إدلب .. ومعارك في خان شيخون

قافلة عسكرية تركية في إدلب. أ.ف.ب

تعرض رتل عسكري تركي، أمس، لغارة جوية أثناء توجهه إلى جنوب محافظة إدلب، وفق ما أعلنت أنقرة، محمّلة دمشق المسؤولية، فيما نددت دمشق بالتدخل التركي واستمرار الدعم الذي يقدمه النظام التركي للمجموعات الإرهابية، غداة إحراز قوات الجيش السوري تقدماً في المنطقة ودخولها مدينة خان شيخون الاستراتيجية.

وأثار وصول هذه التعزيزات تنديداً رسمياً من دمشق التي قالت إن الرتل المتجه إلى خان شيخون ينقل «ذخائر» لدعم الفصائل المسلحة الموجودة في المنطقة.

وشاهد مراسل وكالة «فرانس برس»، أمس، رتلاً تركياً مؤلفاً من قرابة 50 آلية من مصفّحات وناقلات جند وعربات لوجستية، بالإضافة إلى خمس دبابات على الأقل، أثناء وصوله إلى مدينة معرة النعمان الواقعة على بعد 15 كيلومتراً شمال خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي.

وأفاد بعد الظهر بأن القافلة توقفت على الطريق الدولي حلب - دمشق في قرية معر حطاط شمال خان شيخون، مشيراً إلى قصف عنيف بالطائرات الحربية والراجمات ورشاشات المروحيات يستهدف مناطق قريبة.

وجاء دخول التعزيزات غداة تمكن قوات الجيش وبإسناد جوي روسي من دخول الأطراف الشمالية الغربية لخان شيخون، التي من شأن استكمال السيطرة عليها أن يؤدي إلى حصار ريف حماة الشمالي المجاور حيث توجد أكبر نقاط المراقبة التركية في بلدة مورك، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ودانت وزارة الدفاع التركية، أمس، «بشدة» تعرض رتلها لغارة جوية، محملة المسؤولية لقوات الجيش.

وقالت في بيان إن الرتل كان في طريقه إلى مورك، موضحة أنه «على الرغم من التحذيرات المتكررة التي وجهناها إلى سلطات روسيا الاتحادية، تستمر العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات الجيش في منطقة إدلب في انتهاك للمذكرات والاتفاقات القائمة مع روسيا».

وكان المرصد السوري أفاد، في وقت سابق أمس، باستهداف طائرة روسية لشاحنة صغيرة تابعة للفصائل المعارضة كانت تستطلع الطريق أمام الرتل التركي عند الأطراف الشمالية لمعرة النعمان، ما تسبّب في مقتل مقاتل من فصيل «فيلق الشام» المعارض والمدعوم من تركيا. ولدى وصوله إلى وسط معرة النعمان، نفّذت طائرات سورية وأخرى روسية ضربات على أطراف المدينة «في محاولة لمنع الرتل من التقدّم»، وفق ما قال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لـ«فرانس برس».

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا» عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية تنديده بدخول «آليات تركية محمّلة بالذخائر في طريقها إلى خان شيخون لنجدة الإرهابيين المهزومين من جبهة النصرة»، معتبرة أن ذلك «يؤكد مجدداً استمرار الدعم الذي يقدمه النظام التركي للمجموعات الإرهابية».

وأشارت إلى أن هذا «السلوك العدواني» التركي «لن يؤثر بأي شكل في عزيمة وإصرار» الجيش على «مطاردة فلول الإرهابيين في خان شيخون».

ورجّح عبدالرحمن أن يكون إرسال التعزيزات التركية بمثابة «عرض قوة» من أنقرة بينما تحاول قوات الجيش السوري التقدم في خان شيخون، وتخوض معارك عنيفة ضد الفصائل عند أطرافها الشمالية الغربية والشرقية.

وتتحرّك قوات الجيش في ريف إدلب الجنوبي على محورين، وفق قوله، إذ «تحاول التوسّع من نقاط سيطرتها في خان شيخون باتجاه شمال المدينة للسيطرة على الطريق الدولي»، الذي يربط حلب بدمشق ويمر جزء منه في إدلب. وباتت تفصلها عنه مئات الأمتار وفق المرصد. وتعمل قوات الجيش السوري من جهة ثانية «على التقدم إلى خان شيخون من جهة الشرق، ما سيمكّنها من فرض حصار مطبق على ريف حماة الشمالي»، حيث تقع نقطة المراقبة التركية في مورك.

في سياق آخر، سلّمت الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سورية، أمس، أربعة أطفال من أفراد عائلات تنظيم «داعش» إلى ممثلين عن الحكومة الألمانية، في أول عملية من هذا النوع مع برلين.

وقال المسؤول في هيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية فنر كعيط، على هامش مؤتمر صحافي عقد في معبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق، «سلمت الإدارة الذاتية أربعة أطفال يتامى ألمان من عائلات داعش لوفد من الحكومة الألمانية». وأوضح كعيط أن «ثلاثة منهم يتامى الوالدين، بينما لاتزال والدة الرابع على قيد الحياة».

في برلين، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية لـ«فرانس برس» تسليم الأطفال الأربعة ومغادرتهم سورية، مشيراً إلى أنه «تمّ استقبال الأطفال عند الحدود السورية -العراقية من قبل فريق من القنصلية (الألمانية) في أربيل وسيتم تسليمهم إلى أفراد عائلاتهم» للسفر إلى ألمانيا.

والأطفال الذين لم يبلغ أكبرهم 10 سنوات هم ثلاث بنات، بينهن شقيقتان وطفلة رضيعة وافقت والدتها على نقلها بسبب وضع صحي حرج تعانيه، بالإضافة إلى صبي، بحسب السلطات الكردية. وهي المرة الأولى التي تتسلم فيها برلين أفراداً من عائلات المتطرفين الألمان من الإدارة الذاتية الكردية في سورية.


الخارجية السورية وصفت التحرك التركي بـ«السلوك العدواني». قافلة عسكرية تركية في إدلب. أ.ف.ب

طباعة