الجامعة العربية تدين التهديدات الإسرائيلية باقتحام «الأقصى» في العيد

4 شهداء في غزة والاحتلال يدعي إحباط عملية كبيرة

قوات إسرائيلية خلال مواجهات مع فلسطينيين في بلدة كفر قدوم بالضفة. أ.ف.ب

استشهد أربعة شبان فلسطينيين من قطاع غزة، فجر أمس، بنيران جيش الاحتلال الذي ادعى أنه أحبط «عملية كبيرة» جنوبي القطاع. وفي القاهرة دانت الجامعة العربية التهديدات الإسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى اليوم، قائلة إنها

تشكل تهديداً حقيقياً للحرم القدسي.

وتفصيلاً، زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أن أجهزة الرصد عاينت فلسطينيين مسلحين ببنادق كلاشينكوف وقنابل يدوية وقاذفات «آر بي جي» وصلوا السياج الحدودي جنوبي قطاع غزة، وعندها تم استنفار قوات عسكرية إلى المكان.

وجاء أنه عندما عبر أحد المقاومين الفلسطينيين السياج الحدودي، أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاههم، ما أدى إلى استشهادهم، في حين لم ترد أية أنباء عن وقوع إصابات في وسط جنود الاحتلال.

ونفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، رونين منليس، في بيان لاحق، بشكل قاطع، أن تكون المجموعة من عناصر «الضبط الميداني». وبحسبه، فإن أربعتهم وصلوا بشكل منظم إلى المكان بهدف تنفيذ عملية.

وأضاف أنه بالنظر إلى سلوك أفراد المجموعة والعتاد الذي كان بحوزتهم، فمن الممكن الجزم أنه تم إحباط عملية كبيرة لم يتضح ما إذا كانت تستهدف مواطنين أم جنوداً.

وبحسبه، فإن العملية بدأت قرابة الساعة الرابعة فجراً، عندما اقترب المسلحون الأربعة من السياج الحدودي، وعندها تم استنفار «الكتيبة 12».

وقال منليس إن تشكيل مثل هذه المجموعة يتطلب وقتاً طويلاً من التحضير، ما يعني أنها «ليست عفوية»، ليخلص إلى تحميل حركة حماس المسؤولية عنها، وقال «إن التوقعات كانت بأن تعمل حماس على منع أحداث كهذه، خصوصاً بسبب الوقت الطويل الذي يقتضيه تنظيم مثل هذه المجموعة».

وتابع أن أفراد المجموعة كانوا مسلحين ببنادق كلاشينكوف، ويحمل كل واحد منه حقيبة وغذاء بهدف عبور السياج الحدودي والمكوث في المنطقة، كما كانت لديهم وسائل قتالية متطورة.

وبحسبه، فقد كان من الواضح أنهم خططوا لعبور السياج الحدودي مقابل دير البلح، ولدى اقترابهم حصل تبادل إطلاق نار عندما عبر أحدهم السياج.

كما أشار إلى أن الجيش لايزال يحتفظ بالجثث الأربع، وأنه غير مسؤول عن «سياسة الأسرى والمفقودين»، مضيفاً أن «هذه الأيام تعتبر حساسة جداً، في ظل ما حصل في الضفة الغربية».

وتأتي أحداث الأمس، في وقت تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة بحث في الضفة الغربية المحتلة، بعد العثور على جثة جندي قتل طعناً قرب مستوطنة «ميغدال عوز» بين مدينتي الخليل وبيت لحم. وكانت قد ترددت أنباء متعارضة، بشأن علاقة ثلاثة من الشهداء بـ«الضبط الميداني» التابعة لحركة حماس. وزعمت مصادر أن الثلاثة ركضوا خلف شخص رابع كان يحمل عبوات ناسفة، وحاول الوصول إلى السياج الحدودي، إلا أن قوات الاحتلال أطلقت نيرانها باتجاه أربعتهم، فاستشهدوا جميعاً.

وعلم أن الشهداء هم عبدالله حمايدة (21 عاماً)، وعبدالله العمري (19 عاماً)، وعبدالله المصري، وأحمد عديني (20 عاماً). كما علم أن قوات الاحتلال وصلت إلى الموقع الذي استشهد فيه الشبان الأربعة، وسحبت الجثث من المكان.

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إنه نظراً لكون أربعتهم مسلحين فإن الحدث «ليس عفوياً»، وإنما خطط له من قبل أحد الفصائل في قطاع غزة. وأضافت المصادر أن هدف المجموعة الفلسطينية لم يتضح بعد ما إذا كان خطف جندي أو مواطن إسرائيلي أو استهداف الجنود الإسرائيليين قرب السياج الحدودي. من جهتها، قالت مصادر فلسطينية إن طائرات الاحتلال قصفت، فجر أمس، نقاط رصد تابعة لـ«الضبط الميداني» شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

وأضافت المصادر، أن القصف الإسرائيلي جاء في أعقاب سماع دوي إطلاق نار متبادل من سلاح خفيف وثقيل وسط إطلاق عدد كبير من قنابل الإنارة قرب بوابة «النمر» ومكب النفايات شرق دير البلح.

وأكدت أن حركة نشطة لآليات الاحتلال لوحظت داخل السياج الأمني، فيما يدور الحديث عن محاولة تسلل داخل السياج استناداً لحوادث مماثلة سابقاً.

وفي غزة، قالت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إن إسرائيل ارتكبت جريمة أمس، بقتل شبان فلسطينيين «غاضبين من الحصار الإسرائيلي» على قطاع غزة.

وصرح الناطق باسم الحركة عبداللطيف القانوع في بيان صحافي بأن «حالة الغضب والضغط التي يعيشها أبناء شعبنا بسبب استمرار الحصار على قطاع غزة يتحمل نتائجها الاحتلال».

وتابع القانوع «استمرار جرائم الاحتلال وسلوكه العدواني وحصاره الظالم لغزة سيدفع الشباب الغاضب والثائر للقيام بردات فعل فردية رداً على ذلك».

من جهة أخرى، أكد الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة سعيد أبوعلي، أن التخطيط والاستعدادات الإسرائيلية الجارية لاقتحام الأقصى تشكل تهديداً حقيقياً للحرم القدسي، وتحتم ضرورة اتخاذ مواقف عربية وإسلامية ودولية أشد حزماً وصلابة لمجابهة خطورة الموقف والتهديد الإسرائيلي الوشيك، والمتمثل بقرار واستعداد الجماعات المتطرفة والمستوطنين اقتحام باحات الحرم وتدنيس الأقصى اليوم، الذي يصادف أول أيام الأضحى المبارك بحماية الشرطة وجيش الاحتلال بذريعة ذكرى ما يسمى «خراب الهيكل».

وقال أبوعلي في تصريح له، إنه في ظل ما يتعرض له الحرم القدسي من تهديدات في الأيام الأخيرة وما تتعرض له القدس من استيطان، وتهويد متواصل ومكثف، وآخره كان دعوة المستوطنين لاقتحام الأقصى أول أيام العيد، مشيراً إلى أن ذلك التحدي الصعب لمشاعر المسلمين في المكان والزمان والعدوان على حقوقهم ومقدساتهم.

وقال الأمين العام المساعد، إن الجامعة العربية تدين بشدة هذه الممارسات الإسرائيلية والعدوانية المستهترة بالقانون والقيم الإنسانية.

كما دان الأمين العام المساعد، زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى رام الله، وذلك لتأسيس 650 وحدة استيطانية جديدة وليضع بنفسه حجر الأساس لإنشاء الوحدات الاستيطانية الجديدة، وذلك استمراراً لمنهج تقويض السلطة وحل الدولتين وكل فرص وإمكانات تحقيق السلام.

طباعة