"نظرية المؤامرة" وراء ممارسة "الرجل الأبيض" للقتل الجماعي في أميركا ونيوزيلاندا

    شهدت أميركا خلال 24 ساعة فقط حادثتي قتل جماعي قتل خلالهما 29 شخصاً، وسط العديد من التقارير التي تربط بين منفذي الحادثتين وعمليتي القتل الجماعي للمصلين في كرايستشيرش في نيوزيلاندا، والتي أسفرت عن مقتل 51 من المسلمين خلال صلاة الجمعة في 15 مارس من العام الحالي.

    فقد أعلنت السلطات الأميركية، أول من أمس، مقتل 20 شخصاً وإصابة 26 آخرين، إثر مذبحة ناجمة عن إطلاق نار داخل متجر "وول مارت" بمدينة إل باسو في ولاية تكساس المجاورة للحدود مع المكسيك، فيما فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تحقيقا في المذبحة باعتبارها "إرهاب محلي".

    ولم تكد الولايات المتحدة تستفيق من حادث تكساس، حتى أعلنت الشرطة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل فضلاً عن المنفذ، في هجوم بسلاح ناري شهدته دايتون بولاية أوهايو، شمال غربي البلاد.

    وقالت وسائل إعلام محلية إن الحادث الثاني وقع خارج مطعم، بعد ساعات من إطلاق نار في متجر بولاية تكساس.

    وكتبت الشرطة على "تويتر" أن مطلق النار قتل، وأضافت: "هناك 9 قتلى أيضاً. ونقل 16 شخصا على الأقل إلى المستشفيات مصابين".

    وقد يكون الدافع الرئيس للمجزرة التي ارتكبها الأميركي باتريك كريسيوس، وهو رجل أبيض يبلغ من العمر 21 عاماً قدم من إحدى ضواحي مدينة دالاس التي تبعد نحو ألف كيلومتر من موقع الحادث، هو عداءه للاتين المهاجرين والمنحدرين من دول إسبانية اللغة بالقارة الأميركية، ممن يشكلون 81% من سكان "إل باسو" البالغين 833 ألفاً، طبقاً لما يمكن استنتاجه من بيان أصدره، ووردت فيه عبارتان، إحداهما عن "غزو الإسبان لتكساس" والثانية مدح منه وإعجاب بمن هاجم مسجدين في مدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا، فقتل في 15 مارس الماضي 51 مصلياً بالرصاص وجرح العشرات.

    وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كتب في تغريدة عبر حسابه على "تويتر"، إن إطلاق النار في إل باسو "عمل جبان". وأضاف: "أعلم أنني أقف مع الجميع في هذا البلد لإدانة جريمة الكراهية. لا يوجد سبب أو عذر أبدا يمكنه أن يبرر قتل الأبرياء".

    وكان كريسيوس اعتبر منفذ مجزرة المسجدين بنيوزيلندا محقا بما فعل. كما عبّر عن قلقه من تزايد نفوذ ذوي الأصول الإسبانية بالولايات المتحدة، فقال في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي قبل الحادث: "إنهم سينتزعون السلطة من الحكومة المحلية، ومن حكومة ولاية تكساس الحبيبة، لتغيير سياستها، بحيث تناسب احتياجاتهم".

    الرابط بين أحداث القتل الجماعي في أميركا ونيوزيلاندا يقوم على الايمان بنظرية المؤامرة، حيث يعتقد منفذي هذه العمليات أن هناك مؤامرة "لاستبدال" البيض بأشخاص ملونين من خلال الهجرة الجماعية، ويتهمون الليبراليين والديمقراطيين والمسلمين واليهود بالوقوف وراء هذه المؤامرة المزعومة.

    وبناء على هذه النظرية يحاول معتنقيها التواصل وتنفيذ عمليات القتل الجماعي حول العالم، وجذب المؤمنين بهذه النظرية من اتباع اليمين المتطرف، وذلك بزعم المحافظة على تفوق "العنصر الأبيض" أو "الرجل الأبيض" ضد من يصفونهم بـ"الملونين" من العرقيات الآخرى.

    وقد ساهم في تعزيز هذا الاتجاه المتطرف كتاب "الاستبدال العظيم" للمؤلف الفرنسي رينو كامو، الذي نشر في 2011، والذي يعتبره البعض بداية التحرك العنصري ضد العرقيات الأخرى عبر أوروبا والأميركيتين وغيرها، حيث يحرض الكتاب على المسلمين والمهاجرين، ويعتبر نمو السكان "غير البيض" بمثابة "إبادة جماعية" لـ"السكان البيض" في الدول الأوروبية، وهو ما تستخدمه الجماعات المتطرفة، المؤمنة بتفوق "الرجل الأبيض"، ذريعة لتنفيذ العنف والقتل الجماعي ضد العرقيات الأخرى والمهاجرين.

    وفي هذا السياق، قاد من يعتبرون أنفسهم "المتفوقين البيض" في 11 أغسطس 2017، مسيرة في حرم جامعة فرجينيا في شارلوتسفيل، في فيرجينيا، حيث هتف المتظاهرون "لن تحلوا محلنا"، أو في بعض الأحيان "لن يحل اليهود محلنا"، في شرح لنظرية المؤامرة.

    كان الهدف من المسيرة، أن تكون لحظة قادمة لحركة "أميركا البيضاء المتفوقة" بشكل متزايد. في اليوم الثاني، قاد "النازيون الجدد" سيارة إلى حشد من المتظاهرين المناهضين للعنصرية، وقتلوا واحداً.

    وواصلت نظرية المؤامرة اكتساب المزيد من المتطرفين المؤمنين بتفوق "البيض"، حيث أشار مطلق النار في كرايستشيرش إلى "الاستبدال" في عنوان بيانه قبل قتله 51 شخصاً من المصلين، وقام ببثه مباشرة على "فيس بوك" للدعاية.

    طباعة