بومبيو مستعد للذهاب إلى إيران لإجراء محادثات

واشنطن: ترامب ملتزم بحماية مصالح أميركا وحلفائها في هرمز

إدارة ترامب قامت بتسريع برنامج سري لعمليات تخريب ضد الصواريخ الإيرانية. أرشيفية

أعلن البيت الأبيض، أمس، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ملتزم بحماية مصالح واشنطن وحلفائها ضد تهديدات إيران في مضيق هرمز، فيما قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقابلة تلفزيونية إنه سيذهب إلى إيران إذا لزم الأمر لإجراء محادثات، وسط تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران.

ورداً على سؤال عما إذا كان مستعداً للذهاب إلى طهران، قال بومبيو في مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ: «بالتأكيد إذا كان الأمر كذلك يسعدني أن أذهب إلى هناك.. سأرحب بفرصة التحدث مباشرة مع الشعب الإيراني».

ورفض بومبيو إعلان إيران القبض على 17 جاسوساً، مضيفاً أن «النظام الإيراني له تاريخ طويل من الكذب.. سأتعامل بقدر كبير من الشك مع أي تأكيد إيراني عن الإجراءات التي اتخذوها».

وأكد بومبيو، خلال المقابلة، أن الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مع إيران يعتبر كارثياً، وأسهم بحد كبير في إثراء نظام طهران ورموزه. وأوضح أن واشنطن تسعى إلى تغيير سلوك نظام إيران العدواني من أجل ضمان الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف وزير الخارجية الأميركي أن إيران تمارس أنشطتها الخبيثة منذ 40 عاماً.

وفي مقابلة منفصلة بثتها قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، قال بومبيو إن واشنطن طلبت بالفعل من اليابان وفرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية وأستراليا ودول أخرى الانضمام إلى مبادرة أمنية بحرية مزمعة في منطقة الشرق الأوسط.

وقال بومبيو «كل دولة تهتم بضمان أن تكون تلك الممرات المائية مفتوحة، وأن يظل تدفق النفط الخام وغيره من المنتجات ممكناً عبر مضيق هرمز، ستكون بحاجة للمشاركة».

وكان دبلوماسي رفيع المستوى في اليابان، أبرز حلفاء واشنطن في آسيا، قال لوكالة «رويترز» إن بومبيو تحدث مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عبر الهاتف أمس.

إلا أنه قال إن اليابان ليست في موقف تقرر فيه ما إذا كانت ستنضم إلى أي قوة بحرية أو طريقة مشاركتها فيها، وذلك حتى تقدم الولايات المتحدة مخططاً بالكيفية التي سيجرى من خلالها تنفيذ عملية كهذه.

وأعلنت الخارجية الأميركية أن الوزير مايك بومبيو بحث الملف الإيراني مع نظيره البريطاني الجديد دومينيك راب، خلال مكالمة هاتفية جرت الليلة قبل الماضية، غداة تولّي بوريس جونسون رئاسة الوزراء البريطانية وإسناده حقيبة الخارجية لراب، الليبرالي المتشدّد الذي تولّى أيضاً منصب نائب رئيس الحكومة.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة مورغان أورتيغاس للصحافيين إنّ الوزيرين «ناقشا الأولويات العالمية الرئيسة، بما في ذلك التصدّي لمحاولات إيران توسيع برنامجها النووي، وتعزيز حلف شمال الأطلسي».

ولم تأت المتحدّثة على ذكر أزمة الناقلات النفطية بين لندن وطهران.

وفي وقت سابق، أول من أمس، أكد وزير الدفاع الأميركي «مارك إسبر» أن إيران لاتزال تزعزع استقرار الشرق الأوسط، وواشنطن مستعدة للدفاع عن مصالحها في جميع أنحاء العالم.

والأربعاء الماضي، كشف موقع إخباري إيراني، نقلاً عن مصدر مطلع، أن طهران قدمت مقترحاً بديلاً إلى باريس بغية خفض حدة التوتر القائم بين إيران والولايات المتحدة إقليمياً.

وذكر المصدر المقرب من حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية عباس عراقجي، سلم رسالة من روحاني بصفته مبعوثاً عنه إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأوضح عراقجي، في تصريحات نقلتها الوكالة الإيرانية الرسمية (إيرنا)، أن طهران لاتزال ترى أن الطرق الدبلوماسية مفتوحة، فضلاً عن سعيها إزاء إتاحة حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

تأتي تصريحات بومبيو بعد أن أجرت إيران، أول من أمس، تجربة لما يبدو أنه صاروخ باليستي متوسط المدى قطع مسافة نحو 1000 كيلومتر، حسبما قال مسؤول دفاعي أميركي. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، أن التجربة لا تشكل تهديداً للملاحة أو لأي عسكريين أميركيين في المنطقة.

ويُعتقد أن إيران اختبرت الصاروخ متوسط المدى، الأربعاء الماضي، في محاولة لتحسين «مدى ودقة» منظومة الأسلحة التي تمتلكها.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية قد كشفت عن فشل محاولتين إيرانيتين لإطلاق الصواريخ في شهر مارس الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى قيام إدارة الرئيس دونالد ترامب بتسريع برنامج سري للقيام بعمليات تخريب ضد الصواريخ الإيرانية.

ووصف مسؤولون أميركيون البرنامج بأنه جزء من حملة موسعة من الولايات المتحدة لتقويض قدرات إيران وعزلها.

وبحسب الصحيفة فإن البرنامج تم تدشينه في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، وتم من خلاله تسريب قطع غيار ومواد فاسدة لبرنامج إيران الصاروخي.

وفي سياق الأزمة الإيرانية مع بريطانيا، أفرجت إيران عن تسعة هنود من أفراد طاقم الناقلة البريطانية التي احتجزتها في مضيق هرمز في الرابع عشر من الشهر الجاري.

وكان السفير الإيراني لدى بريطانيا أعلن أن بلاده منحت الهند حق زيارة 18 هندياً من أفراد طاقم الناقلة البريطانية المحتجزة «ستينا إمبيرو».

وأضاف السفير حميد بعيدي نجاد «السفارة الهندية في طهران مُنحت حق الزيارة القنصلية للقاء 18 هندياً من أفراد طاقم السفينة البريطانية المحتجزة ستينا إمبيرو».

وتابع «هناك إجراءات مماثلة بخصوص خمسة آخرين من أفراد الطاقم من جنسيات أخرى»، وفق ما نقلت «رويترز».

من ناحيتها، قالت السفارة الهندية إنها وجدت أفراد الطاقم في حالة هدوء شديد ولا يشعرون بالذعر.

واحتجز الحرس الثوري الإيراني الناقلة التي ترفع علم بريطانيا، يوم الجمعة قبل الماضي، وأججت الحادثة توتراً كبيراً بين طهران ولندن.

وجاء احتجاز ناقلة النفط بعد ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق تمديد احتجاز ناقلة نفط إيرانية لـ30 يوماً، بعد أسبوعين من ضبطها في عملية شاركت بها البحرية الملكية البريطانية، للاشتباه في أنها كانت متوجهة إلى سورية لتسليم حمولة من النفط، في انتهاك لعقوبات أميركية وأوروبية.

وكانت الخطوات التي نفذتها إيران، وتضمنت إنزال قوات ملثمة من طائرات هليكوبتر على السفينة البريطانية، مماثلة لما قامت به قوات البحرية الملكية البريطانية قبل أسبوعين من ذلك.

يأتي ذلك في وقت قالت الهيئة البحرية في أذربيجان إن سفينة شحن إيرانية أطلقت إشارة استغاثة بعد تعرضها لحادث قرب ميناء في بحر قزوين.

وأضافت الهيئة، أمس، أنه عقب تلقي الاستغاثة تم إرسال طائرتي هليكوبتر وسفينة دورية تابعة لحرس الحدود الأذرية إلى موقع الحادث، مشيرة إلى أنه تم إنقاذ تسعة بحارة على متن السفينة.

طباعة