«الخزانة» الأميركية تحذّر شركات الطيران من التعامل مع خطوط إيران

روحاني يلمح إلى استعداد طهـــــران لتبادل النـــاقلات وإجـــراء محـــادثــات مــــع واشنطن

روحاني خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء في العاصمة طهران. أ.ف.ب

ألمح الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أمس، إلى استعداد طهران لتبادل الناقلات مع بريطانيا، وإجراء محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن برنامج بلاده النووي والعقوبات، وقال إن طهران مستعدة للدخول في مفاوضات «عادلة»، لكن ما لم تكن هذه المفاوضات تعني الاستسلام، ولم يذكر روحاني ما هي المفاوضات التي يعنيها، فيما اتهم وزير الاستخبارات الإيراني، محمد علوي، وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، بالفبركة وتحريف الأخبار والتصريحات، بينما حذرت الخزانة الأميركية شركات الطيران من التعامل مع خطوط إيران.

وتفصيلاً، قال روحاني، وفقاً لموقعه الرسمي: «مادمت مسؤولاً عن الواجبات التنفيذية للبلاد، فنحن مستعدون تماماً لإجراء مفاوضات عادلة وقانونية وصادقة لحل المشكلات». وأضاف: «لكن في الوقت نفسه لسنا مستعدين للجلوس إلى طاولة الاستسلام تحت مسمى المفاوضات».

كذلك أكد الرئيس الإيراني أن بلاده لا تسعى لتوتر مع الدول الأوروبية، ومع ذلك أشار إلى أنه في حال لم تتوصل المفاوضات حول الاتفاق النووي إلى نتائج، فستقلص طهران التزاماتها في نهاية الـ60 يوماً.

وقال إن تقليص الالتزامات مؤقت، ويمكن العودة للوضع السابق في حال أوفت الأطراف الأخرى بالتزاماتها.

وصرح روحاني «لا نريد استمرار التوتر مع بعض البلدان الأوروبية».

وفي إشارة واضحة لبريطانيا، قال روحاني إنه «إذا التزمت هذه البلدان بالأطر الدولية، وتخلت عن إجراءاتها الخاطئة، بما فيها ما ارتكبته في جبل طارق، فستشهد رداً مناسباً من جانب إيران».

يذكر أن إيران كانت قد استولت على السفينة، ستينا إمبيرو، التي ترفع العلم البريطاني وعلى متنها 23 فرداً، مساء الجمعة الماضية.

يأتي ذلك، في وقت نفى فيه وزير الدفاع الإيراني، العميد أمير حاتمي، ما ذكره مسؤول عسكري أميركي بشأن إسقاط طائرة مسيرة إيرانية واحدة على الأقل.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عن الوزير، القول: «لم يتم إسقاط أي طائرة إيرانية مسيرة».

يأتي هذا غداة تصريح لمسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى بأن هناك احتمالاً بأن يكون تم إسقاط طائرتين إيرانيتين بدون طيار الأسبوع الماضي.

وقال المصدر الأميركي: «واثقون بأننا أسقطنا طائرة مسيرة واحدة، وربما أسقطنا الثانية».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن الخميس الماضي «تدمير» طائرة مسيرة إيرانية في مضيق هرمز. وهو ما نفته إيران في حينه. وكانت إيران أعلنت الشهر الماضي إسقاط طائرة أميركية من دون طيار لكونها اخترقت المجال الجوي الإيراني.

من ناحية أخرى، اتهم وزير الاستخبارات الإيراني، محمد علوي، وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، بالفبركة وتحريف الأخبار والتصريحات.

وقال علوي في تصريحات للصحافيين بثها التلفزيون الإيراني وتداولها ناشطون عبر مواقع التواصل، إنه يخشى إجراء مقابلة مع وكالة «إرنا» لأنها سبق وفبركت تصريحات منسوبة له حول «التفاوض مع أميركا».

وقال إن الوكالة نسبت في وقت سابق من هذا الشهر تصريحات له، مفادها أن «علوي قال إن الحكومة ستفاوض أميركا إذا سمح المرشد الأعلى بذلك»، مضيفاً: «رغم أنني لم أبدِ مثل هذا التصريح على الإطلاق».

وقال علوي: «لقد أدليت في مدينة قائم شهر بتصريح مختلف لكن المراسل غيّر كلامي 180 درجة، ولا أقول إنه كان متعمداً بل مخطئاً».

يذكر أنها ليست هذه المرة الأولى التي تتهم فيها وكالة «إرنا» ووسائل إعلام إيرانية رسمية أخرى، بتحريف خطابات وأخبار مسؤولي الدولة وحتى زعماء العالم.

في المقابل، نقلت وكالة «رويترز»، أمس، عن مصدر بريطاني قوله إن لندن لم ترسل أي وسطاء إلى إيران، لبحث مسألة ناقلة النفط البريطانية التي تحتجزها إيران منذ أيام.

وكان مدير مكتب مرشد النظام الإيراني، محمد كلبايكاني، قد قال في وقت سابق أمس، إن لندن أرسلت وسيطاً إلى طهران لبحث مسألة الإفراج عن ناقلة النفط البريطانية المحتجزة منذ الجمعة.

ولم يقدم كلبايكاني مزيداً من التفاصيل حول زيارة المبعوث البريطاني، وفق ما نقلت وكالة «تسنيم».

وفي واشنطن، حذر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية شركات الطيران المدني من التعرض للعقوبات، في حال تعاملت مع الخطوط الإيرانية سواء في عمليات النقل غير المصرح بها أو البضائع أو التكنولوجيا أو الخدمات المرتبطة بإيران.

وأكد المكتب في بيان، الليلة قبل الماضية، أن «النظام الإيراني يستخدم شركات الطيران التجارية لتعزيز أجندة الجماعات الإرهابية المزعزعة للاستقرار، مثل قوات الحرس الثوري وفيلق القدس التابع لها، ولتنقل المقاتلين من ميليشياتهم بالوكالة في جميع أنحاء المنطقة».

وقالت وكيلة وزارة الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية، سيغال ماندلكر، إنه «يجب أن يكون قطاع الطيران المدني الدولي، بمن في ذلك مقدمو الخدمات مثل وكلاء المبيعات العامة والوسطاء وشركات الملكية، في حالة تأهب قصوى لضمان عدم تورطهم في أنشطة إيران الخبيثة».

وأضافت: «قد يؤدي عدم وجود ضوابط مناسبة للامتثال إلى تعريض العاملين في صناعة الطيران المدني لمخاطر كبيرة، بما في ذلك الإجراءات القانونية المدنية أو الجنائية أو العقوبات الاقتصادية».

وحذرت الخزانة الأميركية من التعامل مع شركات الطيران التجارية الإيرانية التي تدعم جهود النظام الإيراني لإثارة العنف الإقليمي، من خلال الإرهاب وتزويد الميليشيات ونظام الرئيس السوري بشار الأسد بالأسلحة وغيرها من أنشطة زعزعة الاستقرار. وأشار البيان إلى أن شركة خطوط «ماهان» الإيرانية، التي تلعب دوراً أساسياً في دعم الحرس الثوري الإيراني وميليشياته ووكلائه الإقليميين عن طريق نقل المقاتلين الأجانب والأسلحة والأموال.

وذكر أن شركة ماهان قامت بنقل قائد الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الذي تمت المصادقة على تصنيفه ضمن قائمة العقوبات بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2231، حيث يخضع لحظر سفر من قبل الأمم المتحدة.

كما صنفت الولايات المتحدة أيضاً خطوط «قشم فارس»، وهي شركة نقل بضائع تجارية تسيطر عليها «ماهان»، حيث تعتبر ميسِّراً رئيساً لأنشطة الحرس الثوري الإيراني في سورية، في أوائل عام 2019 تحت إشراف سلطات مكافحة الإرهاب.

وأكدت الخزانة الأميركية أنه بالإضافة إلى نقل الأسلحة والمقاتلين في الحرس الثوري الإيراني، تم استخدام مطار ماهان من قبل الحرس الثوري في مارس 2019، لنقل جثث المقاتلين الذين قضوا في القتال بسورية إلى مطارات عدة في إيران.

وشدّدت على أنه لايزال وكلاء المبيعات والكيانات الأخرى التي تواصل تقديم الخدمات لشركات الطيران الإيرانية المعينة معرضة للعقوبات.

كما حذّرت من أن النظام الإيراني يحاول التهرب من العقوبات وشراء قطع غيار الطائرات والطائرات بشكل غير قانوني، من خلال استخدام الشركات الأمامية وشركات التجارة العامة غير ذات الصلة وتزوير أو تلفيق المستندات.

طباعة