قوات الأمن توقف 3 من تحالف قوى الحرية والتغيير بعد لقائهم رئيس الوزراء الإثيوبي

«العسكري» السوداني يؤكد حرصه على التحوّل الديمقراطـي والتـداول السلمـي للسلطة

المجلس العسكري ثمّن مبادرة رئيس الوزراء الإثيوبي للتوسط. أ.ف.ب

أكد المجلس العسكري الانتقالي في السودان، أمس، انفتاحه على التفاوض وحرصه على التحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة في البلاد، في حين أوقفت قوات الأمن السودانية ثلاثة من تحالف قوى الحرية والتغيير، بعد لقائهم رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، خلال زيارته للخرطوم في محاولة للتوسط بين طرفي النزاع.

وتفصيلاً، شدّد المجلس العسكري في تعميم صحافي حسب وكالة الأنباء السودانية (سونا)، انفتاحه وحرصه على التفاوض للوصول إلى تفاهمات مرضية تقود إلى تحقيق التوافق الوطني والعبور بالفترة الانتقالية إلى بر الأمان بما يفضي للتأسيس للتحول الديمقراطي الذي هو هدف التغيير والتداول السلمي للسلطة في البلاد.

وأعرب المجلس عن شكره لدولة إثيوبيا على مبادرتها وحرصها على تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية في السودان، والتي يقودها رئيس الوزراء أبي أحمد.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي قد أجرى أول من أمس، محادثات مع قادة المجلس العسكري و«قوى الحرية والتغيير» في محاولة لإحياء المحادثات بين الطرفين عقب أعمال عنف صاحبت فض اعتصام القيادة، وأدت إلى مقتل العشرات من المتظاهرين.

وقال أبي أحمد في بيان بعد الاجتماعات إن «الجيش والشعب والقوى السياسية يجب أن يتحلوا بالشجاعة والمسؤولية باتخاذ خطوات سريعة نحو فترة انتقالية ديمقراطية وتوافقية في البلاد». وأضاف «على الجيش أن يحمي أمن البلد وشعبها وعلى القوى السياسية أن تفكر في مستقبل البلد».

وعلى الرغم من عدم إعلان تحقيق أي انفراجه مع نهاية زيارة أبي أحمد التي استغرقت يوماً واحداً، فقد صرح مساعد لرئيس الوزراء الإثيوبي بأن المحادثات سارت بشكل جيد، مشيراً إلى أن أبي أحمد سيعود للسودان قريباً.

وتأتي زيارة أحمد، بعد يوم من تعليق الاتحاد الإفريقي الذي يتخذ من أديس أبابا مقراً له، أنشطة السودان، ودعمه لمطالبة «الحرية والتغيير» بحكم مدني.

يشار إلى أن قوى إعلان الحرية والتغيير قد أوقفت المحادثات مع المجلس العسكري، الذي تولى قيادة البلاد بعد الإطاحة بالبشير، عقب فض الاعتصام، الذي أودى بحياة 113 بحسب لجنة أطباء السودان المركزية.

ولكن وزارة الصحة السودانية تقول إن عدد القتلى 61.

من جهة أخرى، أوقفت قوات الأمن السودانية ثلاثة من تحالف قوى الحرية والتغيير، حسب ما أعلن مساعدوهم أمس، بعد لقائهم رئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارته للخرطوم.

وحسب ما أعلن مساعدوهم، أوقف السياسي المعارض محمد عصمت الجمعة، في حين اعتُقل القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال إسماعيل جلاب، من منزله في وقت مبكر أمس.

وقال رشيد أنوار وهو أحد مساعدي جلاب، لوكالة فرانس برس، إن «مجموعة مسلحين حضرت على متن سيارة عند الساعة الثالثة من صباح (السبت)، وأخذت إسماعيل جلاب، من دون إعطاء أي سبب». وأوضح أن مبارك أردول الناطق باسم الحركة، وهي الفرع الشمالي من حركة تمرد جنوبية سابقة، اعتُقل أيضاً. وأضاف «لا نعرف أين يتمّ احتجازهم».

وعصمت وجلاب هما عضوان بارزان في تحالف الحرية والتغيير، الذي يضمّ أحزاباً ومجموعات ومنظمي الاحتجاجات التي تعمّ السودان منذ ديسمبر الماضي.

ويهدد توقيفهم بزيادة التعقيدات أمام جهود مصالحة حركة الاحتجاج والمجلس العسكري.

وبعد أحداث الاثنين، تبدو فرص تحقيق انتقال ديمقراطي سريع بعيدة، وسط إصرار قادة الاحتجاج حالياً على أن استئناف المحادثات مع الجيش لن يتم إلا في حال استوفيت شروط معينة. وقال أحد أبرز قادة تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» عمر الدقير، الجمعة، إن على المجلس العسكري الانتقالي «الاعتراف بوزر الجريمة» التي ارتكبت في ساحة الاعتصام و«سحب المظاهر العسكرية من الطرقات». كما دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية للنظر في «مجزرة فض الاعتصام».

ودعا الدقير المجلس العسكري إلى إعادة خدمة الإنترنت والسماح بالحريات العامة وحرية الإعلام.

وكتب السفير البريطاني لدى الخرطوم عرفان صديق في تغريدة «في الدبلوماسية، الحوار هو كل شيء ووضع شروط مسبقة للحوار ليس فكرة جيدة بشكل عام. لكن بعد ما حدث في 3 يونيو، هذه الشروط من أجل العودة إلى المحادثات تبدو منطقية جداً». ومنذ فضّ الاعتصام، فرغت شوارع الخرطوم وبقي السكان داخل منازلهم، خصوصاً بعد أن حذّر قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو من أنه لن يسمح بأن ينزلق البلد إلى الفوضى.

وقال شهود عيان، إن العديد من الطرقات كانت لاتزال مغلقة أمس، عبر صخور وجذوع أشجار وإطارات وضعها محتجون بعد حملة القمع.

وأضافوا أن «عناصر قوات الدعم السريع موجودون في بعض الساحات والشوارع، لكن ليس بشكل واضح».

ومُنع الوصول إلى موقع الاعتصام أمام مقرّ القيادة العامة للجيش، وقد أحاط جنود وعناصر من «قوات الدعم السريع» بكل جوانبه لإبقاء المتظاهرين بعيدين.

ولم يكن بالإمكان سماع شعارات المحتجين التي هزّت الخرطوم على مدى أشهر. وأوضح الخبير في شؤون السودان مارك لافيرن، من مركز فرنسا الوطني للأبحاث العلمية لفرانس برس هذا الأسبوع، أن قمع حركة الاحتجاج «يهدف إلى إحباط شعب الخرطوم نفسياً».

وأضاف أن المتظاهرين «في الشوارع جميعهم متعلمون ولديهم تطلعات للديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية».

طباعة