تظاهرات للجمعة الـ 16 على التوالي غداة دعوة الرئيس الانتقالي إلى الحوار

الجزائريون يطالبون بإصلاحات ورحيل «بن صالح وقايد»

أول تظاهرة في الجزائر العاصمة بعد إلغاء الانتخابات. رويترز

تجمع مئات المحتجين في وسط العاصمة الجزائرية، أمس، ليوم الجمعة الـ16 على التوالي، في تظاهرة جديدة هي الأولى منذ إلغاء الانتخابات الرئاسية، وغداة الدعوة التي وجهها الرئيس الانتقالي إلى الحوار، في تطورات قد تزيد من حجم التعبئة.

ورغم الانتشار المكثف لعناصر الشرطة في ساحات البريد المركزي والفاتح من مايو وفي الشوارع الكبرى لوسط العاصمة الجزائرية، تمكن مئات المحتجين في التجمع للتظاهرة الكبرى بعد صلاة الجمعة، كما تعوّدوا على ذلك منذ 22 فبراير.

وتأتي تظاهرة يوم الجمعة الـ16 غداة دعوة الرئيس الانتقالي عبدالقادر بن صالح، الجزائريين إلى حوار من أجل الوصول إلى توافق على تنظيم انتخابات رئاسية «في أقرب الآجال»، بعدما ألغى المجلس الدستوري تلك التي كانت مقررة في الرابع من يوليو.

تجمع آلاف المحتجين في العاصمة الجزائرية، ورفعوا لافتات كُتب عليها عبارات منها «ارحلوا جميعاً»، في إطار تظاهرات تنظم منذ أسابيع للمطالبة بإزاحة النخبة الحاكمة.

وتطالب الاحتجاجات بتغيير جذري، عبر السعي لعزل مسؤولين كبار، منهم ساسة ورجال أعمال سيطروا على حكم البلاد منذ الاستقلال عن فرنسا في عام 1962.

ودعا الرئيس الجزائري المؤقت عبدالقادر بن صالح، الخميس، كل الأحزاب إلى حوار شامل للتحضير للانتخابات الرئاسية، بعدما ألغى المجلس الدستوري الانتخابات التي كانت مقررة في الرابع من يوليو.

ويقود بن صالح المرحلة الانتقالية بصفته رئيساً لمجلس الأمة. وانتخبه البرلمان ليشغل منصب الرئيس مؤقتاً لمدة 90 يوماً، لحين الانتهاء من الإعداد للانتخابات في الرابع من يوليو.

ولم يتحدد أي موعد جديد للانتخابات، ما أثار غضب المحتجين.

وقال بن صالح الخميس، إنه سيظل في السلطة لحين انتخاب رئيس جديد، رغم دعوات المحتجين لتنحيه.

ورفع المحتجون لافتة كُتب عليها «بن صالح ارحل».

ومنذ الصباح الباكر انتشر عناصر الشرطة في ساحات البريد المركزي وموريس أودان وفي الشوارع الكبرى مثل ديدوش مراد وحسيبة بن بوعلي، وباشروا التحقق من هويات المارة.

وقام عناصر الشرطة بتوقيف العديد من المتظاهرين، بحسب شهود عدة. وأكد كريم (37 عاماً)، أن اثنين من رفاقه قدما من بومرداس (50 كلم شرق الجزائر)، تم توقيفهما من قبل الشرطة.

وردّ المحتجون برفض دعوة الحوار بشعارات «لا للانتخابات يا العصابات»، و«بن صالح ارحل»، و«قايد صالح ارحل»، في إشارة إلى رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الذي أصبح بحكم الواقع الرجل القوي في الدولة منذ استقال عبدالعزيز بوتفليقة، تحت ضغط الحركة الاحتجاجية والجيش.

ودعوة الحوار التي أطلقها بن صالح هي الثانية، بعد تلك التي أطلقها رئيس الأركان وردّ عليها الجزائريون يوم الجمعة الماضي، بتجمّعات حاشدة سبقتها حملة توقيفات لم تخفّف من حجم التعبئة. ورفض المحتجون يومها الدعوة إلى الحوار، رافعين شعارات منها «لا انتخابات مع العصابات»، و«لا حوار مع العصابة والنظام».

ويطرح إلغاء انتخابات الرابع من يوليو إشكال بقاء الرئيس الانتقالي في منصبه، بينما الدستور حدّد ولايته بـ90 يوماً منذ تسلّمه مهامه في التاسع من أبريل، ولا يوجد رئيس يتسلم السلطة منه.

لكن المجلس الدستوري مدّد ولايته تلقائياً «خارج إطار الدستور»، بقرار إبقائه في الحكم حتى تنظيم انتخابات جديدة، لم يتم تحديد موعدها بعد.

ولايزال بن صالح متمسكاً بتنظيم انتخابات «في أقرب وقت ممكن» لاختيار خليفة لبوتفليقة، كما جاء في خطابه الخميس، في حين يرفض المحتجون مبدأ الانتخاب دون رحيل كل رموز النظام السابق، وبينهم بن صالح وقايد صالح.

هذه هي المرة الثانية التي يتم فيها إلغاء الانتخابات الرئاسية في أقل من ثلاثة أشهر. فبعد أن عجز عن تهدئة الاحتجاجات ضد رغبته في السعي للحصول على ولاية خامسة، ألغى بوتفليقة الانتخابات الرئاسية لـ18 أبريل، في محاولة لتمديد حكمه، وهي مناورة ضاعفت غضب المحتجين.

طباعة