الأردن وجّه مذكرة احتجاج إلى إسرائيل رفضاً لانتهاكاتها السافرة في المسجد

قوات الاحتلال تقتحم باحات الأقــــصى وتعتدي على المصلين وتشن حملـة اعتقــــالات

صورة

شهدت باحات المسجد الأقصى، صباح أمس، اشتباكات بين المصلين والشرطة الإسرائيلية في يوم عطلة يهودية تتزامن مع الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، حيث أثار دخول يهود إلى باحة المسجد غضب المصلين المعتكفين في المسجد خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان. وفيما اقتحمت شرطة الاحتلال ساحات المسجد واعتدت على المصلين أمام المصلى القبلي وحاصرته، حيث تم تنفيذ العديد من الاعتقالات، دانت وزارة الخارجية الأردنية في بيان، «الانتهاكات الإسرائيلية السافرة» في المسجد الأقصى، مؤكدة توجيه مذكرة احتجاج إلى إسرائيل لوقف «ممارساتها الاستفزازية».

وتفصيلاً، اقتحمت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، صباح أمس، ساحات المسجد الأقصى واعتدت على المصلين أمام المصلى القبلي وحاصرته، حيث تم تنفيذ العديد من الاعتقالات، فيما اقتحمت مجموعات من المستوطنين ساحات الحرم.

ويأتي اقتحام شرطة الاحتلال للأقصى لتوفير الحماية لجماعات «الهيكل» المزعوم ومجموعات من المستوطنين دعت إلى تكثيف الاقتحامات لساحات الحرم أمس، تحت ذريعة ما يسمى «يوم توحيد القدس»، أي احتلالهم للقدس الشرقية في 1967. لكن عادة لا تصادف هذه المناسبة الأيام العشرة الأخيرة من رمضان التي يكرسها المسلمون للصلاة والتعبّد.

وشهدت ساحات الحرم حالة من التوتر عقب اقتحام عناصر من الوحدات الخاصة والتدخل السريع الأقصى من جهة باب المغاربة، حيث قامت قوات الاحتلال بإغلاق المصلى القبلي وإطلاق القنابل الصوتية والرصاص المطاطي داخل الأقصى، ومحاصرة المصلين في المصلى القبلي.

وتمركزت القوات الخاصة أمام المصلى القبلي لتهيئة المكان لاقتحام المستوطنين، وأبعدت المصلين إلى صحن قبة الصخرة لتأمين مسار للمستوطنين.

ووفقاً لمصور «فرانس برس»، أغلقت عناصر الشرطة الإسرائيلية المصلى القبلي بالسلاسل الحديدية، وقد فكّ المصلون ما تبقى منها عقب انسحاب القوات التي حاصرت نحو 2000 شخص داخل المسجد لبعض الوقت.

وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية أن أكثر من 1000 مستوطن اقتحموا الأقصى في الفترة الصباحية بحراسة مشددة من قوات الاحتلال التي حاصرت المصلى القبلي، واعتدت على المصلين وقمعت مجموعات من المعتكفين من أوروبا ودول عربية وإفريقية وإسلامية.

وأطلقت شرطة الاحتلال قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع والفلفل على المئات ممن تواجدوا داخل المصلى القبلي، ما أدى إلى إصابة العديد منهم بحالات اختناق.

واعتدت قوات الاحتلال على الفلسطينيين وقمعت الشبان الذين قاموا بالتصدي لعملية الاقتحام، فيما تم الاعتداء من قبل شرطة الاحتلال على العديد من النساء اللاتي تصدين لاقتحامات المستوطنين في المنطقة الشرقية قرب باب الرحمة.

وسبق الاقتحامات للأقصى اعتقال الشرطة 28 شاباً من أحياء القدس واستدعاء آخرين للتحقيق خلال ساعات الليل وفجر أمس.

وأتت الاعتقالات الاحترازية استباقاً لما يسمى «يوم توحيد القدس» الذي تحشد له جماعات الهيكل بدعواتها لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى.

ووصف مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني الحوادث بأنها «كسر للستاتوكو (اتفاق الوضع القائم) في المسجد الأقصى، ومحاولة من الاحتلال لفرض أمر واقع جديد».

وأضاف «هذه الاقتحامات تعكّر على المسلمين صفو أجواء السكينة والهدوء التي تمتاز بها العشر الأواخر من رمضان، وتنغص عليهم فرحة العيد، وكل هذا إرضاء لليمين المتطرف».

وبحسب الكسواني، أدت الاشتباكات إلى إصابة 45 مصلياً، أحدهم إصابته بالغة.

واستنكر مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس في بيان «الاقتحامات المسعورة والواسعة للمسجد الأقصى المبارك».

وقال «نستنكر تصرفات شرطة الاحتلال وأذرعها الأمنية ومن خلفها مجموعات المتطرفين التي بلغت حداً من الصلافة والغطرسة».

وأكد المجلس عدم قبوله بالإجراءات «التعسفية بحجة الأعياد اليهودية»، معتبراً أن التصعيد «يهدف إلى زعزعة الوضع التاريخي والقانوني والديني القائم في المسجد الأقصى». وحمّل مجلس الأوقاف الإسلامية «حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن انجرارها وتماهيها مع دعوات غلاة المتطرفين لتنفيذ هذا الاقتحام».

وقالت مصادر فلسطينية إن عدداً من المصلين المعتكفين في المسجد الأقصى أصيبوا بجروح متفاوتة في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية لدى اعتراضهم على «اقتحامات استفزازية» لجماعات يهودية. وأوضحت المصادر أن عناصر الشرطة أغلقوا بابي الأسباط وحطة في المسجد الأقصى ومنعوا دخول المصلين، ثم أغلقوا أبواب المصلى القبلي في المسجد بالسلاسل الحديدية، وحاصرت عشرات المصلين بداخله.

في المقابل، اتهمت الشرطة الإسرائيلية المصلين الفلسطينيين بإثارة «أعمال شغب» في المسجد الأقصى تضمنت إلقاء الحجارة والكراسي وغيرها من الأغراض على عناصرها.

وكانت «منظمات الهيكل» اليهودية دعت إلى المشاركة الواسعة في الدخول للمسجد الأقصى، أمس، تزامناً مع احتفالاتهم بما يسمونه يوم «توحيد القدس»، في إشارة إلى احتلال إسرائيل الجزء الشرقي من القدس.

وفي عمّان دانت وزارة الخارجية الأردنية في بيان، أمس، «الانتهاكات الإسرائيلية السافرة» في المسجد الأقصى، مؤكدة توجيه مذكرة احتجاج للدولة العبرية لوقف «ممارساتها الاستفزازية».

وقالت الوزارة إنها تدين «بأشد العبارات استمرار الانتهاكات الإسرائيلية السافرة ضد الحرم القدسي الشريف من خلال اقتحامات المتطرفين الاستفزازية بحماية الشرطة الإسرائيلية والاعتداء على المصلين وكوادر الأوقاف الأحد».

وحذرت من «التبعات الخطرة للممارسات الإسرائيلية الاستفزازية التصعيدية المدانة والمرفوضة، والتي ستجر المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف ستهدد أمن المنطقة برمتها».

وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة، سفيان سلمان القضاة، «توجيه مذكرة احتجاج دبلوماسية للحكومة الإسرائيلية عبر القنوات الدبلوماسية تؤكد رفض الأردن الممارسات الإسرائيلية وانتهاكاتها لحرمة الأماكن المقدسة، وتطالبها بوقفها بشكل فوري وتحذر من تبعاتها».

وشدد سفيان القضاة على «ضرورة إلزام إسرائيل، كقوة قائمة بالاحتلال، باحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي وتنفيذها، ووقف إجراءاتها الاستفزازية واعتداءاتها على الحرم الشريف واحترام مشاعر المسلمين في هذا المكان المقدس، خصوصاً في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك».

• دائرة الأوقاف الإسلامية: الشرطة الإسرائيلية استخدمت الرصاص المطاطي وقنابل صوتية ورذاذ الفلفل داخل المسجد الأقصى، وحاصرت المصلين في المصلى القبلي.

طباعة