دعت إلى إقالة رئيس القضاء ونوابه وإقالة النائب العام

المعارضة السودانية تطالب بحـــلّ المجلس العسكـري واستبــداله بمدني

متظاهرون يعيقون مرور قطار خلال اعتصام خارج مقر وزارة الدفاع في الخرطوم.رويترز

دعا تجمع المهنيين السودانيين، وهو جماعة الاحتجاج الرئيسة في السودان، أمس، إلى حل مؤسسات النظام السابق، وحل المجلس العسكري، وتشكيل مجلس سيادي مدني، بمشاركة عسكرية محدودة، بعد أن صرّح المجلس العسكري الانتقالي، بأن «الكرة في ملعب القوى السياسية»، وجدّد المجلس مطالبة المتظاهرين بفضّ الاعتصام.

وخلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون، دعا التجمع إلى إقالة رئيس القضاء ونوابه، وإقالة النائب العام، وحثّ المجلس العسكري على الاستجابة إلى مطالب الشارع السوداني.

وطالب التجمع أيضاً بكشف أسماء رموز النظام المعتقلين، وإطلاع الرأي العام على أماكن التحفظ عليهم، وأكد استمرار الاعتصامات إلى حين تحقيق مطالب الشعب السوداني.

وقال محمد ناجي، وهو من قيادات «تجمع المهنيين السودانيين» الذي يقود الحركة الاحتجاجية في السودان، منذ أشهر «نريد إلغاء المجلس العسكري الحالي، واستبداله بمجلس مدني، مع تمثيل للعسكريين».

وكان الجيش جدّد مطالبة المتظاهرين بفضّ الاعتصام، وناشد المتظاهرين فتح الطرقات وإعادة الحياة إلى طبيعتها.

وشهد مقر القيادة العامة للأركان في الخرطوم، حيث يقبع آلاف السودانيين منذ أسابيع، توتراً بين الأمن والمعتصمين، صباح أمس، بعد أن عمد بعض العناصر الأمنية إلى إزالة المتاريس الموضوعة في المكان.

وبدأت قوة عسكرية من الجيش السوداني تتكوّن من أكثر 20 سيارة عسكرية ومدرعة، في إزالة الحواجز التي وضعها المعتصمون بشارع الجامعة، لحمايتهم من أي هجوم في مقر اعتصام وزارة الدفاع في الخرطوم.

وقال شهود عيان إن عشرات الجنود بدأوا في إزالة الحواجز الإسمنتية والحجارة، وطلبوا من لجان التفتيش التراجع، لكن المعتصمين رفضوا الأمر، ووقفوا أمام القوة العسكرية، مشكلين حزام أمان أمام البوابة الشرقية للجامعة. وكان الناطق باسم المجلس العسكري الانتقالي، الفريق شمس الدين كباشي، طالب في مؤتمر صحافي بإزالة هذه المتاريس لتطبيع الحياة، وأكد في الوقت ذاته أن الجيش لن يفض الاعتصام بالقوة، بل سيعمل على حماية المعتصمين.

والاعتصام مستمر أمام مقر قيادة الجيش السوداني منذ نحو 11 يوماً، حتى بعد عزل الرئيس السوداني عمر البشير، وتنحي وزير الدفاع، عوض بن عوف، عن رئاسة المجلس العسكري. ودفع هذا التحرك المعارضة السودانية إلى الاستنفار، فأعلن تجمع المهنيين السودانيين في خبر عاجل على حسابه على «تويتر» أن هناك محاولة لفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للأركان، وإزالة جميع المتاريس. ودعا المواطنين إلى «التوجه فوراً إلى ساحات الاعتصام لحماية ثورتكم ومكتسباتكم»، بحسب تعبيره.

ووصف تجمع المهنيين محاولات فض الاعتصام «من دون تحقيق المطالب، مؤشر لعدم التزام المجلس العسكري بما عاهد عليه الجماهير»، وذلك في بيان منفصل نشره على «فيس بوك». وكثّف المحتجون، أمس، الضغوط على قادة المجلس العسكري الانتقالي لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية، بينما حذّر الناشطون من وجود محاولة لفضّ الاعتصام المتواصل منذ 11 يوماً، خارج مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم.

وواصل الآلاف اعتصامهم، الليلة قبل الماضية، بعد أن وجه قادة الحركة الاحتجاجية مطالب للمجلس العسكري، حيث دعا «تجمع المهنيين السودانيين»، أنصاره للمشاركة في الاعتصام أمام المجمع.

وجاء في بيان صادر عن التجمع «هنالك محاولة لفض الاعتصام من أمام القيادة العامة (للجيش) وإزالة جميع المتاريس»، من دون أن يحدد الجهة التي تنوي القيام بذلك. وأضاف «نرجو من الجميع التوجه فوراً إلى ساحات الاعتصام لحماية ثورتكم ومكتسباتكم».

وأفاد شهود عيان أن مركبات عدة للجيش انتشرت في محيط المنطقة، بينما شوهد جنود، وهم يزيلون متاريس أقامها المتظاهرون كتدابير أمنية.

في المقابل، شدد عضو المجلس العسكري الانتقالي، الفريق جلال الدين الطيب، على أن المجلس ملتزم بوعده بتسليم السلطة للشعب. وأكد خلال لقائه وزيرة الخارجية الإثيوبية، هيروت زمني، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على أن جهوداً تبذل لاختيار رئيس وزراء، تمهيداً لتشكيل حكومة مدنية.

ودعا الطيب، بحسب بيان صادر من القصر الرئاسي، الاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي لدعم المجلس لتجاوز الصعوبات السياسية والاقتصادية والأمنية.

كما أكد المتحدث باسم المجلس، اللواء شمس الدين شانتو، خلال مؤتمر صحافي، أن الجيش لن يقوم بفض الاعتصامات بالقوة، وطلب من المتظاهرين التوقف عن إغلاق الشوارع وعرقلة الحياة العامة للناس. وقال إن «الجيش لن يتهاون مع من سيحملون السلاح».

وتفيد تقارير أن 13 شخصاً قتلوا في هجوم على المتظاهرين في إقليم دارفور، خلال اليومين الماضيين.

وكان «تجمّع المهنيين السودانيين» طالب، الليلة قبل الماضية، «الحكومة الانتقالية المدنية المرتقبة مسبوقة بقوات شعبنا المسلحة»، بالقبض على «البشير وقادة جهاز الأمن والاستخبارات».

والتقى المجلس العسكري، أول من أمس، الأحزاب السياسية، ودعاها إلى التوافق على «حكومة مدنية» ترأسها شخصية «مستقلة».

وأكد عضو المجلس العسكري، الفريق ياسر العطا، أثناء الاجتماع في الخرطوم «نريد إقامة دولة مدنية تقوم على الحرية والعدالة والديمقراطية».

وسلّم وفد من 10 أعضاء يمثلون المحتجين قائمة بالمطالب خلال المحادثات مع المجلس العسكري، ليل السبت الماضي، وفق بيان لتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، الذي يقود الاحتجاجات.

طباعة