إطلاق ناشطين بُعيد توقيفهم خلال استعدادهم للتظاهر

طلاب الجزائر يعلنون إضراباً وطنياً رفضاً لاستمرار النظام

متظاهرون جزائريون يحتجون في ساحة الجمهورية بباريس ضد الحزب الحاكم في الجزائر. أ.ف.ب

أعلن الطلبة الجامعيون في الجزائر، أمس، إضراباً وطنياً وأغلقوا عدداً من الجامعات تعبيراً عن رفضهم لاستمرار النظام في الحكم، فيما أطلقت الشرطة سراح 10 ناشطين في حركة شبابية وحزب يساري، بعد ساعات على توقيفهم لدى محاولتهم التظاهر «تنديداً بقمع مسيرة يوم الجمعة».

ودخل طلبة كلية الطب بالعاصمة الجزائر، بالإضافة إلى طلاب جامعة كل من البليدة وباب الزوار والجامعة المركزية بالعاصمة، وجامعة وادي سوف، في إضراب لمدة أسبوع مساندة للحراك الشعبي والمطالبة بالتغيير الجذري.

كما يواصل طلبة جامعة مصطفى اسطمبولي في مدينة معسكر احتجاجهم لليوم الثاني على التوالي، حيث شلّوا جميع الكليات البالغ عددها سبعاً في إطار الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر منذ شهرين.

وتحولت المدرجات إلى حلقات توعوية تحت شعار «الوطن قبل الجميع» و«نداء الوطن أولى من العمل والدراسة».

وأقفلت أبواب الجامعة على غرار معهد الحقوق والاقتصاد من قبل الطلبة الذين التفوا حول مداخلها رافعين الرايات الوطنية، مؤكدين عزمهم مواصلة الاحتجاج من أجل التغيير الكلي.

كما قام طلبة جامعة الشيخ العربي التبسي في مدينة تبسة بإغلاق الطريق المؤدي للمطار تحسباً لنزول وزير الطاقة محمد عرقب في حكومة بدوي. ورفعوا شعارات مناهضة للحكومة ومطالبة برحيلها، ووصفوها بغير الشرعية وحكومة العار.

وأغلق طلبة جامعة حمه لخضر في مدينة الوادي أبواب الجامعة تضامناً مع الحِراك الشعبي، وعبروا عن استعدادهم لمواصلة هذا الاحتجاج طوال الأسبوع في ظل استمرار الأزمة السياسية القائمة، موجهين وابلاً من عبارات التنديد والنقد للحكومة والرئيس الانتقالي عبدالقادر بن صالح، وأشاروا إلى أنهم معنيون بالحراك الشعبي، باعتبارهم شموع الأمة وصانعي الغد المشرق للجزائر الجديدة.

من جانبه، قال رئيس الحكومة السابق ورئيس حزب طلائع الحريات المعارض، علي بن فليس، إن المرحلة التي تعيشها البلاد انقلابية وليست انتقالية.

وطالب بن فليس في ندوة جريدة «الحوار» بتطبيق المادة 7 و8 من الدستور، لإعادة السلطة إلى الشعب، والاستجابة لمطالب الحراك، حيث يرى أن «الدستور الحالي يعيق إيجاد حل سريع للأزمة السياسية»، كما دعا إلى ضرورة الحفاظ على «الدولة الوطنية، وتجسيد مطالب الحراك الشعبي الداعي إلى التغيير».

وقال بن فليس، في منتدى يومية الحوار، إن «المهم اليوم هو الحفاظ على الدولة الوطنية، وتجسيد مطالب الحراك الشعبي»، مشيراً إلى أن «قوى غير دستورية تسعى لإفشال هذه المطالب».

وفي رده على سؤال بخصوص موقفه من الانتخابات الرئاسية المقررة يوم 4 يوليو المقبل، قال رئيس حزب طلائع الحريات: «لم يتغير أي شيء في ما يخص الترسانة القانونية، وبقاء قانون الانتخابات نفسه، وانعدام هيئة مستقلة للإشراف على العملية الانتخابية».

وأضاف في السياق ذاته: «موقفنا مع الشعب الجزائري الرافض لهذه الانتخابات».

وأكد بالمناسبة أنه «لم يتلقَّ حتى الآن أي اتصال من رئيس الدولة، عبدالقادر بن صالح، لإجراء مشاورات»، مبرزاً أن الجيش الوطني الشعبي «مطالب بأن يرافق ويحمي المسار الانتقالي، وألا يتدخل في الشؤون السياسية»، وقال إن هذا ما عبّرت عنه «كل بيانات وزارة الدفاع الوطني».

وكانت الشرطة أطلقت سراح 10 ناشطين في حركة شبابية وحزب يساري، الليلة قبل الماضية، بعد ساعات على توقيفهم لدى محاولتهم التظاهر «تنديداً بقمع مسيرة يوم الجمعة»، على ما أكدت جمعية تجمع شباب الجزائر لوكالة «فرانس برس» أمس.

وأُوقف الناشطون واقتيدوا إلى مركز أمن بعيد عن وسط العاصمة، بينما كانوا يستعدون للتجمع في ساحة البريد المركزي، مركز الحركة الاحتجاجية منذ بدايتها في 22 فبراير.

وكتب الأمين العام السابق للجمعية، حكيم عداد، على صفحته في «فيس بوك»: «تم إطلاق سراحنا في انتظار أن نصبح أحراراً».

ويتجمع الشباب كل يوم في الساعة الخامسة تنديداً «برغبة القمع ومنع التظاهرات» خلال أيام الأسبوع، كما أوضح نائب رئيس جمعية تجمع شباب الجزائر.

وبعيداً عن يوم الجمعة، الموعد الأسبوعي للتظاهرات الضخمة في كل مناطق البلاد، تشهد الجزائر العاصمة طيلة أيام الأسبوع تظاهرات لفئات مختلفة.

والثلاثاء يوم التظاهر الخاص بطلاب الجامعات وأساتذتهم، حاولت الشرطة للمرة الأولى تفريق المسيرة باستخدام الغاز المسيل للدموع، من دون أن تنجح في ذلك.

وصباح أمس غيّرت الشرطة تموضعها في وسط العاصمة، واحتلت ساحة البريد المركزي نفسها لمنع التجمع فيها.

وبعد أسابيع من التظاهرات، اضطر الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى التنحي في الثاني من أبريل بعد 20 سنة من الحكم، غير أن المحتجين لم يكتفوا بذلك، إذ يطالبون برحيل «النظام» بكل مكوناته، وعلى رأسهم الرئيس الانتقالي عبدالقادر بن صالح.

• قال رئيس الحكومة السابق رئيس حزب طلائع الحريات المعارض، علي بن فليس، إن المرحلة التي تعيشها البلاد انقلابية وليست انتقالية.

طباعة