إطلاق سراح المعتقلين و«اجتثاث» النظام السابق ورموزه.. واستقالة رئيس الأمن والمخابرات صلاح قوش

«العسكري» السوداني يتعهد بتــــسليم السلطة إلى حكومة مدنية خلال عامين ويلـــــغي حظر التجول

صورة

أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، أمس، إلغاء حظر التجول، وإطلاق سراح كل المعتقلين، وتحديد فترة انتقالية مدتها عامان، لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية، معلناً عن حلّ حكومات الولايات، ومشدداً على التزام المجلس بـ«اجتثاث» النظام السابق ورموزه، ومحاربة الفساد. وتزامن ذلك مع إعلان المجلس العسكري، استقالة رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني صلاح عبدالله محمد، المعروف باسم صلاح قوش من منصبه.

وتفصيلاً، قال رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، في أول كلمة له بثها التلفزيون الحكومي، إن المجلس سيسلّم السلطة إلى حكومة مدنية خلال فترة زمنية أقصاها عامان، بعد التشاور مع القوى السياسية والأحزاب في البلاد.

وأكد البرهان، الذي تم تعيينه، أول من أمس، خلفاً للرئيس الأول للمجلس العسكري الفريق أول عوض بن عوف، الذي تنحى وعين البرهان رئيساً، أن عمل المجلس خلال السنتين سينحصر في التأكيد على حكم القانون، واستقلال القضاء، والحفاظ على الأمن، وإزالة القيود التي تعيق العمل الحر.

وأوضح البرهان، في كلمته، أنه سيتم إطلاق سراح المعتقلين على خلفية التظاهرات «فوراً»، ورفع حظر التجول، معلناً عن حل حكومات الولايات، وتفكيك كل الواجهات الحكومية وغير الحكومية الحزبية.

وأمر البرهان بإطلاق سراح جميع من حوكموا بتهمة المشاركة في التظاهرات، متوعداً بمحاكمة جميع المتورطين في قتل المتظاهرين.

وقال البرهان «آمر بإطلاق سراح جميع من تمت محاكمتهم بموجب قانون الطوارئ أو أي قانون آخر، بسبب المشاركة في التظاهرات، كل من يثبت تورطه في قتل المتظاهرين ستتم محاكمته». كما أمر برفع حظر التجول الليلي.

وشدّد البرهان على التزام المجلس العسكري الانتقالي السوداني بـ«اجتثاث» النظام السابق ورموزه، ومحاربة الفساد، أو من ساعد على الإضرار بالاقتصاد والحياة الاجتماعية، وتوعد بمحاسبة المسؤولين عن سفك الدماء في السودان.

وقال: «نعمل على توفير الخدمات التي تعين المواطنين على أعباء الحياة»، طالباً من السودانيين، مواطنين وأحزاباً، العودة إلى ممارسة الحياة الطبيعية.

وأضاف البرهان: «أطلب من السودانيين استكمال مطالب الثورة معاً»، مشيراً إلى أن مهام المجلس العسكري إنفاذ القانون للانتقال الديمقراطي.

وحيّا «الشباب والمرأة السودانية على سلمية الثورة»، داعياً إلى حوار مع جميع المكونات السودانية.

وفي السياق، التقى البرهان، أمس، عدداً من قوى المعارضة، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على تنصيبه رئيساً للمجلس خلفاً لعوض بن عوف.

وأكدت مصادر أن البرهان سيلتقي قادة من أحزاب الأمة القومي والشيوعي والمؤتمر السوداني والناصري والبعث، مضيفاً أن هذه المباحثات تهدف إلى بحث «مسألة تشكيل الحكومة المقبلة».

من جهة أخرى، أعلن المجلس العسكري الانتقالي، أمس، استقالة رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني صلاح عبدالله محمد صالح، المعروف باسم صلاح قوش، الطرف الأساسي في قمع حركة الاحتجاج، فيما كان آلاف المتظاهرين ينتظرون توجيهات منظمي التحرك.

وقال المجلس العسكري الانتقالي في بيان «صادق الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن، رئيس المجلس العسكري الانتقالي، على الاستقالة التي تقدم بها الفريق أول مهندس صلاح عبدالله محمد صالح، من منصبه رئيساً لجهاز الأمن والمخابرات الوطني»، مساء الجمعة.

وكان قوش الذي تولى جهاز الأمن والمخابرات في 2018، بعدما قاد جهاز المخابرات من 2004 حتى 2009، أشرف في الأشهر الأربعة الماضية على قمع حركة الاحتجاج.

واعتُقل الآلاف من المتظاهرين وناشطي المعارضة وصحافيين بموجب هذه الحملة.

وتسارع تطورات الأحداث في السودان بعد يومين على إطاحة الجيش الرئيس السوداني عمر البشير، الذي حكم البلاد على مدى ثلاثة عقود، مع استقالة رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الذي تولى السلطة في البلاد، في قرار أشاع في البداية فرحاً لدى المتظاهرين، عبروا عنه الجمعة أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة.

وبعد يوم واحد احتفل آلاف السودانيين المحتشدين أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، بالإعلان عن رحيل بن عوف، المقرب من البشير عن رئاسة المجلس العسكري الانتقالي.

وبالكاد مرت 24 ساعة حتى أعلن بن عوف أنه اختار الفريق أول عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن، رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي خلفاً له.

وابتهج المتظاهرون في الخرطوم إثر إعلان النبأ، وهتفوا: «في يومين سقّطنا رئيسين!»، و«نجحنا».

وينتظر آلاف أمام مقر قيادة الجيش توجيهات قادة الاحتجاجات، غداة تغيير رئيس المجلس العسكري الانتقالي.

وقال متظاهر أمضى ليلته أمام مقر قيادة الجيش «ننتظر توجيهات جديدة من تجمع المهنيين السودانيين، لنعرف ما إذا كان علينا مواصلة تجمعنا حتى تلبية مطالبنا أو إخلاء المكان».

وفي أول ردّ فعل على تنحي بن عوف، اعتبر «تجمّع المهنيين السودانيين» أنّ تنازله عن منصبه هو «انتصار لإرادة الجماهير».

وطالب التجمع المواطنين «بالخروج إلى الشوارع، والتوجه إلى ساحات الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة ومقار حامياتها ووحداتها المختلفة، والبقاء في ساحات الاعتصام طوال الليل، وعدم مبارحتها».

وأعلن التجمع، أن الاعتصام أمام مقر قوات الجيش في العاصمة الخرطوم، لن ينفض إلا برحيل كل وجوه النظام الحالي، وتسليم السلطة إلى حكومة مدنية.

وقال التجمع، الذي يقود الاحتجاجات في البلاد منذ أكثر من أربعة أشهر، إن «الاعتصام لن ينفض حتى الإسقاط الكامل للنظام، بكل مكوناته الشمولية ورموزه الفاسدة».

و«تجمع المهنيين السودانيين» هو رأس حربة الحركة الاحتجاجية التي تهزّ السودان منذ 19 ديسمبر، وأفضت إلى إطاحة البشير، بعدما حكم البلاد بقبضة من حديد لـ30 عاماً.

وقام جنود، صباح أمس، بإزالة حواجز أقيمت في شوارع عدة، تؤدي إلى مقر قيادتهم، حيث يتبادل متظاهرون مع العسكريين الحديث، أو يعملون على تنظيف المكان وإعداد الطعام وشرب القهوة والشاي، بعد ليلة سابعة على التوالي من التجمع فيه.

وتجوب في المكان أيضاً عربات لبيع الطعام والشرب.

وسعى الجيش السوداني إلى طمأنة الأسرة الدولية والمتظاهرين، وأعلن بن عوف في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي «التنازل عن المنصب (رئاسة المجلس الانتقالي)، واختيار من أثق بخبرته وكفاءته وجدارته لهذا المنصب، وأنا على ثقة بأنّه سيصل بالسفينة التي أبحرت إلى برّ الأمان».

من جهته، أكد الفريق أول عمر زين العابدين، عضو المجلس العسكري، لدبلوماسيين عرب وأفارقة، أن «المجلس العسكري دوره هو حماية أمن واستقرار البلاد». وأضاف أن ما حدث «ليس انقلاباً. هذا انحياز إلى جانب الشعب، وليس انقلاباً عسكرياً».

وتابع زين العابدين «سنفتح حواراً من كل الكيانات السياسية، حول كيفية إدارة البلاد، وستكون هناك حكومة مدنية، ولن نتدخل في تشكيلها».

• المجلس أكد على حكم القانون واستقلال القضاء والحفاظ على الأمن.

طباعة