استقالة نائب السراج.. ورئيس البرلمان يدعم معركة طرابلس

الجيش الليبي يسيطر على وادي الربيع ويتقدم إلى عين زارة ويستعد لدخول سرت

الجيش الليبي يواصل تقدمه نحو طرابلس. رويترز

بعد سيطرته على مناطق استراتيجية حول العاصمة الليبية طرابلس، في الأيام الماضية، نجح الجيش الوطني الليبي، أمس، في السيطرة على وادي الربيع ودخول منطقة عين زارة، كما يستعد لدخول مدينة سرت، في إطار معركة «طوفان الكرامة»، وفي وقت استقال فيه نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، علي القطراني، من منصبه، مثمناً تقدم الجيش الليبي، أكد رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، أن العمليات التي ينفذها الجيش الوطني في طرابلس تتم وفقاً للدستور وتستهدف الجماعات المسلحة.

وفي التفاصيل، قالت مصادر ميدانية ليبية إن قوات الجيش الوطني الليبي، سيطرت على منطقة وادي الربيع جنوب شرق طرابلس، حيث أظهرت لقطات مصورة احتفال الجنود بهذا التقدم، بالتزامن مع ترحيب شعبي.

وبعد تأمين وادي الربيع، تقدمت القوات، وفق المصادر نفسها، إلى منطقة عين زارة، لتخوض حرب شوارع ومواجهات عنيفة مع الجماعات المسلحة.

وكان الجيش نجح، بالأيام الماضية، في السيطرة على مناطق الأصابعة وغريان والعزيزية وترهونة وسوق الخميس ومطار طرابلس الدولي، خلال زحفه باتجاه العاصمة لدحر الجماعات المسلحة.

ويسعى الجيش، من خلال عملية «طوفان الكرامة» التي أعلن قائده المشير خليفة حفتر إطلاقها مساء الخميس الماضي، إلى فرض سيطرة الشرعية على العاصمة وطرد الميليشيات.

وضمن التطورات السياسية، أعلن نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، علي القطراني، استقالته من المجلس اعتراضاً على استئثار رئيس المجلس رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، بالقرار «بتحريض ودفع من الميليشيات المسلحة». وثمن القطراني، في المقابل، تقدم الجيش الوطني الليبي نحو العاصمة طرابلس لدحر الجماعات المسلحة، في إشارة إلى معركة «طوفان الكرامة»، محققاً تقدماً لافتاً على الأرض.

وتعد الاستقالة ضربة للمجلس الرئاسي الذي تحول، وفق بيان القطراني، لـ«أداة ضعيفة طيعة» بيد الميليشيات، لتمكينها من «الترهيب والسطو والسيطرة على موارد الدولة، وثروات الشعب».

وقال البيان «في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة التي تعيشها ليبيا، نبارك ونثمن تقدم الجيش الوطني الليبي نحو العاصمة طرابلس، لتخليصها من التنظيمات الإرهابية والميليشيات الإجرامية المسلحة، التي أفسدت الحياة السياسية، وأفشلت المراحل الانتقالية، وأهدرت بشكل ممنهج ثروات الليبيين، واستهانت بكرامتهم وإنسانيتهم، ومارست أبشع صور الظلم والجور، ووجدت في المجلس الرئاسي الأداة الضعيفة الطيعة التي تمكنها من الترهيب والسطو والسيطرة على موارد الدولة وثروات الشعب، معتمدة على رضوخ حكومة الوفاق والمصرف المركزي لكل أوامرها والخنوع التام أمام تهديداتها».

وختم قائلاً: «إدراكاً مني أن هذا المجلس الذي ينفرد بقراراته السراج تحت تهديد بندقية الميليشيات المسلحة، لن يقودنا إلا إلى مزيد من المعاناة والانشقاق، فإنني أعلن استقالتي منه، ومواصلة النضال بين صفوف الشعب الليبي، داعماً بكل ما أستطيع لجيشنا الوطني، إيماناً مني بقدرته على استعادة الوطن، وتقديراً لتضحياته».

في السياق نفسه، أكد عقيلة صالح، أمس، خلال لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، على هامش زيارته للقاهرة، أن العمليات التي ينفذها الجيش الوطني في طرابلس، تتم وفقاً للدستور، وتستهدف الجماعات المسلحة.

وأشار صالح، في تصريحات صحافية، إلى أن «الباب مفتوح للمصالحة، أمام أيٍّ من العناصر المسلحة»، مشدداً على أن «عمليات الجيش الوطني في طرابلس مستمرة، حتى تطهيرها من كل الجماعات المسلحة».

وأضاف: «أرسلنا مشروعاً للانتخابات المقبلة إلى المفوضية العليا للانتخابات، لتحديد موعد لإجراء الانتخابات المقبلة لاختيار رئيس جديد للبلاد، وفق ما يختاره الشعب الليبي».

دولياً، قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في بيان، إن واشنطن «تشعر بقلق عميق من القتال قرب طرابلس»، وتحث على إجراء محادثات لوقف القتال.

وأضاف أن واشنطن أوضحت اعتراضها على الهجوم العسكري الذي تشنه قوات الجيش، وحثها على «الوقف الفوري لهذه العمليات». ودعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، إلى هدنة إنسانية في ليبيا والعودة إلى المفاوضات، وحثت موغيريني القادة الليبيين على تجنب أي تصعيد عسكري.

كما دعت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا، ماريا ريبيرو، القوى المتناحرة إلى تطبيق هدنة مؤقتة، لإتاحة الفرصة لإجلاء المدنيين والجرحى من مناطق الصراع حول طرابلس.

ودعا أحمد أبوالغيط جميع الأطراف الليبية إلى ضبط النفس، وتجنب أي تصعيد للموقف في الميدان، بما يكفل العودة إلى الحوار للتوصل إلى حل سياسي سلمي، لاستكمال المرحلة الانتقالية.

طباعة