فرقاطتان أميركيتان تجليان جنوداً من العاصمة

الجيش الليبي يدفع بسلاح الجو إلى محيط طرابلس ويسيطر على مدينة قصر بن غشير

قوات من الجيش الوطني الليبي لدعم التقدم في مواجهة ميليشيات طرابلس. رويترز

شنت طائرات للجيش الوطني، أمس، غارات على مواقع الجماعات المسلحة في محيط العاصمة الليبية طرابلس، وذلك للمرة الأولى بعد يومين من بدء عملية «طوفان الكرامة»، وسيطرت على مطار طرابلس ومدينة قصر بن غشير، فيما أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا (إفريكوم)، أمس، عن إجلاء عدد من القوات من ليبيا عبر البحر، بسبب التوتر.

وقالت مصادر ميدانية إن غارات الجيش الوطني الليلي استهدفت مواقع الميليشيات جنوب طرابلس، في أول قصف جوي من قبل الجيش منذ بدء العملية.

وكان الجيش أطلق، مساء الخميس الماضي، عملية «طوفان الكرامة» الرامية إلى دحر الجماعات المسلحة من العاصمة، دون أن يقحم سلاح الجو في العمليات العسكرية.

إلا أن بعض مواقعه المتقدمة في الأحياء المدنية تعرضت لغارات من قبل الجماعات المسلحة المرتبطة بحكومة الوفاق، ما دفع الجيش الوطني الليبي للرد.

فقد جاءت غارة الجيش الوطني بعد ساعات على استهداف الطائرات الحربية التابعة لحكومة الوفاق مواقع للجيش الوطني قرب طرابلس.

وكان الجيش الوطني نجح بعد نحو 72 ساعة على انطلاق العملية في تحقيق تقدم لافت على أكثر من محور في العاصمة طرابلس.

واستهل الجيش الليبي تقدمه لدحر الميليشيات المتشددة من طرابلس بالسيطرة على منطقتي ورشفانة والعزيزية الاستراتيجيتين.

وأسهمت عملية السيطرة الخاطفة على ورشفانة والعزيزية في استعادة الجيش مطار طرابلس الدولي، قبل أن يستمر في الزحف باتجاه العاصمة من محاور الجنوب والجنوب الغربي، مكبداً الميليشيات خسائر فادحة. وأكد عميد بلدية قصر بن غشير، محمد عجاج، استمرار سيطرة الجيش الوطني على مدينة قصر بن غشير عاصمة البلدية الواقعة جنوب العاصمة الليبية طرابلس.

وقال عجاج «هذا لا يعني سيطرة هذه القوات على كل البلدية، ولكن مدينة قصر بن غشير مازالت تحت سيطرتهم منذ دخولهم لها قبل يومين، وكذلك مطار طرابلس الدولي».

وقال قائد عسكري بارز في الجيش الوطني الليبي، أول من أمس، إن هناك تواصلاً مع عدد من الأجهزة الأمنية داخل طرابلس، وهي «تنتظر دخول الجيش إلى وسط المدينة» لتنضم إلى الجيش الوطني.

وأكد المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري، أن العمليات لاتزال في بدايتها. وقال المسماري إن رئيس حكومة الوفاق فايز السراج لم يقدم أي تنازلات أو خطوات إيجابية لحل الأزمة الليبية، مشيراً إلى أنه لم يكن شريكاً من أجل السلام في ليبيا، بل ذهب إلى قطر وتركيا ليقابل أعضاء في تنظيم الإخوان الإرهابي.

اللافت أن التقدم السريع لقوات الجيش على معظم جبهات القتال جاء رغم عدم اللجوء إلى سلاح الجو والدبابات، حسب ما أكد اللواء المسماري، في مؤتمره الصحافي، أول من أمس.

وكان المسماري قال إن القوات المسلحة لم تستخدم الطيران الحربي، سواء المقاتلات أو المروحيات في المعارك، مشيراً إلى تعليمات من القائد العام، المشير خليفة حفتر، بعدم استخدام القوة المميتة، سواء الطيران أو الأسلحة الثقيلة، إلا بأمر مباشر منه، وذلك حفاظاً على أرواح المدنيين.

وأوضح أن الجيش لن يستخدم السلاح الجوي والأسلحة الثقيلة في معركة طرابلس، حفاظاً على أرواح المدنيين والممتلكات. وقال «هذا مقيد جداً، لكن لدينا قوة ضاربة من العمليات الخاصة لم تدخل المعركة بعد، ولديها تدريب عال جداً في القتال داخل المدن. الهجوم يسير بشكل ممتاز».

وعن وجود ضغوط أممية لوقف زحف الجيش الليبي تجاه طرابلس، قال المسماري: «نسعى لحلحلة الأزمة السياسية، وندعم الحوار، والحرب على الإرهاب مستمرة وواجبة، والمجتمع الدولي يعرف ذلك جيداً، والمبعوث الأممي غسان سلامة يعرف ذلك جيداً أيضاً، لكن لم تتم مناقشة إيقاف العمليات أو وقف الحرب على الإرهاب أبداً».

ولفت إلى أن الجيش الوطني قطع الإمدادات والدعم اللوجيستي عن الميليشيات المسلحة، وأنه يتخذ مجموعة من التدابير اللازمة لإنجاح معركة طرابلس، مؤكداً أن الجيش بات يسيطر بشكل شبه كامل على الخطوط البرية المتصلة بالعاصمة.

وأشار إلى أن الخطوط الجوية بها بعض العراقيل، مشدداً على أن «مطار معيتيقة الدولي - يستعمل كمطار مدني - لايزال به طائرات تقلع وتهبط دون معرفة الجهة التي تتبعها أو ما تحمله على متنها».

وبخصوص رفض بعض الدول الإقليمية والدولية عملية الجيش الليبي لتحرير طرابلس، أوضح المسماري أن «إنهاء الأزمة الليبية، وعودة الاستقرار للبلاد، لا يصبان في مصالح بعض الدول، خصوصاً المتحالفة مع تنظيم الإخوان الإرهابي في بلاده».

في الأثناء، قال المتحدث باسم القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا، توماس والدهاوزير، في بيان، إن «الحقائق الأمنية على الأرض تزيد تعقد الوضع بشكل متسارع، ولا يمكن التنبؤ بما سيحدث».

وأظهر تسجيل مصور قيام فرقاطتين أميركيتين بعملية الإجلاء غرب طرابلس، في وقت تواصل فيه قوات الجيش الوطني الليبي الزحف نحو المدينة في عملية عسكرية لتحريرها من الميليشيات.

وأعربت «إفريكوم» في بيانها عن التزامها بـ«الدعم العسكري للبعثات الدبلوماسية، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الشراكة، وتحسين الأمن في جميع أنحاء المنطقة». وكانت الفرقاطتان تتحركان بالقرب من شواطئ طرابلس، بعد أن قامتا بإجلاء جنود أجانب من القرية السياحية في منطقة جنزور غرب طرابلس.

المسماري:

• العمليات لاتزال في بدايتها.

طباعة