المتظاهرون يطالبون بدعم الجيش.. واعتصام الآلاف أمام مقر إقامة البشير

مجلس الدفاع والأمن بالسودان: يجب الاستماع لمطالب المحتجين

متظاهرون يحتشدون بالقرب من مقر قيادة الجيش في الخرطوم. أ.ف.ب

أكد مجلس الدفاع والأمن الوطني في السودان، بعد اجتماع برئاسة عمر البشير، السبت الماضي، على ضرورة الاستماع إلى مطالب المحتجين الذين «يمثلون شريحة من شرائح المجتمع»، في وقت يعتصم الآلاف أمام مقر إقامة الرئيس السوداني وسط الخرطوم، لليوم الثاني، مطالبين برحيل نظام الرئيس عمر البشير، ودعوا الجيش الى دعمهم، بينما أعلنت لجنة الأطباء المركزية في السودان، ارتفاع عدد قتلى التظاهرات بعد وفاة ستة أشخاص متأثرين بإصابات تعرضوا لها.

وأكد مجلس الدفاع والأمن الوطني السوداني، عقب اجتماع كامل هيئته، أهمية «جمع الصف الوطني وتحقيق السلام وضرورة الاحتكام لصوت العقل، لتجنيب البلاد الانزلاق نحو الفتن»، حسب ما نقلت وكالة السودان للأنباء.

واطلع المجلس على «تقارير مفصلة حول الوضع السياسي والأمني الراهن، واتخذ جملة من التدابير التي من شأنها تعزيز السلام والاستقرار بالبلاد»، وفق ما أضاف البيان.

وأكد المجلس أن «المحتجين يمثلون شريحة من شرائح المجتمع التي يجب الاستماع إلى رؤيتها ومطالبها»، مشيراً إلى «حرص الحكومة على الاستمرار في الحوار مع الفئات كافة، بما يحقق التراضي الوطني».

يأتي ذلك في وقت قال شهود إن آلاف المحتجين اعتصموا أمام مقر إقامة الرئيس السوداني عمر البشير في وسط الخرطوم، أمس، بعد أن أقاموا الخيام هناك خلال الليل في أعقاب أكبر تظاهرة خلال الاحتجاجات التي بدأت قبل أشهر ضد حكمه المستمر منذ 30 عاماً.

وأغلق بعض المتظاهرين بصخور جسراً قريباً يربط الخرطوم بحي الخرطوم بحري القريب من مقر الجيش، ما تسبب في اختناقات مرورية ضخمة، وفق شهود، فيما أغلقت الشرطة وقوات الأمن، أمس السبت، جميع الجسور المؤدية إلى وسط العاصمة من الخرطوم بحري في الشمال وأم درمان في الغرب عبر نهر النيل في محاولة للحيلولة دون اتساع نطاق الاعتصام.

وعبر المئات إلى الخرطوم من أم درمان سيراً على الأقدام عبر جسر الإنقاذ صباح أمس، حيث توقفت السيارات بلا حراك لساعات.

وشارك الآلاف، السبت الماضي، في مسيرة تعد هي الأضخم منذ اندلعت الحركة الاحتجاجية في ديسمبر الماضي، وصلوا خلالها للمرة الأولى إلى مقر القيادة العامة للجيش.

ولم يتدخل الجيش لكن عناصر شرطة مكافحة الشغب، الذين انتشروا قرب مقر إقامة البشير، أطلقوا الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين لتفريقهم، بينما رد البعض بإلقاء الحجارة، وفق شهود عيان. في الأثناء، يشهد عدد من الولايات السودانية تظاهرات غاضبة من آلاف الأشخاص في مسيرات منفصلة، واجهتها الشرطة السودانية بالغاز المسيل للدموع، لتفريق المتظاهرين.

وذكرت وكالة السودان للأنباء (سونا) أن شخصاً واحداً على الأقل توفي أول من أمس السبت خلال «أعمال شغب» في أم درمان، من دون إعطاء تفاصيل عن سبب الوفاة، فيما أعلنت لجنة الأطباء المركزية في السودان، أمس، ارتفاع عدد قتلى تظاهرات السادس من أبريل إلى ستة أشخاص متأثرين بإصابات تعرضوا لها.

ومنذ شهور يشهد السودان احتجاجات متواصلة، وإن كانت صغيرة في أغلبها، ضد حكم البشير، قتل خلالها عشرات المحتجين. وقال شهود إن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت والذخيرة الحية لتفريق الاحتجاجات.

ورفض البشير التنحي، وقال إن أي تغيير في السلطة يجب أن يتم عبر صناديق الاقتراع.

ومنذ أن بدأ الاعتصام، أمس، حاولت قوات الأمن مرات عدة تفريق المحتجين من محيط المبنى، واستخدمت الغاز المسيل للدموع، بما في ذلك صباح أمس، لكن بقي الآلاف في المنطقة.

وإضافة إلى مقر إقامة البشير، يضم المجمع الأكثر تحصيناً في السودان أيضاً وزارة الدفاع ومقر جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني. وقال شهود إن آلاف المحتجين تجمعوا في حي بري بالخرطوم، أمس، حيث أغلقوا عدداً من الطرق الرئيسة.

ويبدو أن نجاح احتجاجات مماثلة، وإن كانت أكبر حجماً في الجزائر، في إجبار الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على التنحي الأسبوع الماضي، قد شجع النشطاء السودانيين على الدعوة إلى احتجاجات، أول من أمس، للاحتفال بذكرى الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس جعفر النميري عام 1985 في أعقاب احتجاجات حاشدة على حكمه.

وحث المحتجون الجيش على الوقوف معهم مرة أخرى في محاولة لعزل البشير من السلطة.

طباعة