مقتل 22 مدنياً بقصف لقوات الجيش على إدلب

جولة جديدة من «محادثات أستــانا» حول ســـوريــة في 25 و26 أبـــريــل الجـاري

الرئيس السوري بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم خلال لقائهما وزير الخارجية الفنزويلي خورخي أريازا. أ.ف.ب

صرّح نائب وزير خارجية كازاخستان مختار تليبيردي، أمس، بأنه من المقرر عقد الجولة المقبلة من «محادثات أستانا» حول سورية يومي 25 و26 من أبريل الجاري، في عاصمة بلاده «نور سلطان» (أستانا سابقاً)، فيما قتل 22 مدنياً على الأقل، بينهم ثمانية أطفال، في قصف مدفعي لقوات الجيش السوري على محافظة إدلب ومناطق محاذية لها في شمال غرب سورية.

ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية، عن نائب وزير الخارجية مختار تليبيردي، القول: «تأكيدات رسمية لم تصلنا بعد، لكن المعلومات الأولية التي وصلتنا تشير إلى أن المحادثات ستعقد يومي 25 و26 أبريل».

واحتضنت العاصمة الكازاخستانية نور سلطان جولات عديدة من «مباحثات أستانا» حول سورية، بمشاركة الدول الضامنة الثلاث، روسيا وتركيا وإيران.

تجدر الإشارة إلى أن كازاخستان غيّرت في مارس الماضي اسم عاصمة البلاد من «أستانا» إلى «نور سلطان»، تكريماً لأول رئيس لجمهورية كازاخستان المستقلة نور سلطان نزارباييف، الذي استقال الشهر الماضي من منصبه.

في سياق آخر، أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أمس، مطالبتها الحكومة السورية بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين والمحتجزين لديها من المواطنين الأردنيين، وإنفاذ القوانين الدولية المرعية في مثل هذه الحالات، التي تلزم أي دولة تقوم باعتقال مواطن من رعايا دولة أخرى بالإفصاح عن ذلك، وتوضيح أسباب الاحتجاز ومكان وظروف احتجازه، وتأمين زيارة قنصلية لسفارة بلاده للاطمئنان عن صحته وظروف اعتقاله.

جاء ذلك خلال استدعاء القائم بأعمال سفارة سورية في عمان، أيمن علوش، حسبما أوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية سفيان القضاة، أمس.

وفي موسكو، أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن بلاده عثرت بمساعدة من سورية على رفات جندي إسرائيلي فُقد منذ حرب لبنان عام 1982، وأعادته إلى إسرائيل، أمس، من أجل دفنه.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أول من أمس، العثور بعملية جرت بسرية تامة على جثة زخاريا باومل بعد نحو 37 عاماً على فقدانه.

ويزور رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، موسكو من أجل محادثات مع نظيره الروسي، قبل خمسة أيام من انتخابات برلمانية في إسرائيل، يصعب التكهن بنتائجها، فيما كشف عن جزء من الغموض المرتبط بالعثور على الجندي.

من جهته، قال بوتين «عثر جيشنا مع شركائنا السوريين على مكان دفن» الجندي. وتابع بوتين أن «رفات (الجندي) موجودة معنا، ووفقاً للتقليد العسكري، سنرسلها إلى إسرائيل بمشاركتكم».

وتناقض هذه الرواية ما أعلنه الجيش الإسرائيلي، أول من أمس، بأنه تمت إعادة الرفات منذ أيام عدة.

وباومل كان قائد كتيبة الدبابات 362، وفقد في معركة السلطان يعقوب ضد الجيش السوري في سهل البقاع في لبنان، قرب الحدود السورية، بين 10 و11 يونيو 1982.

ولايزال جنديان آخران هما يهودا كاتز وزفي فلدمان مفقودان حتى الآن. وهما جزء من الذاكرة الجماعية في إسرائيل التي تعتبر إعادة جنودها، القتلى أو الأسرى، واجباً أخلاقياً.

وأوضح نتنياهو أنه طلب من روسيا المساعدة قبل سنتين، مضيفاً أن مراسم دفن باومل تجري في إسرائيل «بحضور عائلته وأصدقائه».

وقال بوتين «نحن سعداء جداً، إنه سيحظى بالتشريفات العسكرية اللازمة، وأن المقربين منه سيتمكنون من وضع الورد على قبره».

على الصعيد الميداني، قتل 22 مدنياً على الأقل، بينهم ثمانية أطفال، في قصف مدفعي لقوات الجيش السوري على محافظة إدلب ومناطق محاذية لها في شمال غرب سورية، خلال 24 ساعة، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس.

وتتعرّض إدلب، الواقعة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، لتصعيد في القصف المدفعي والجوي منذ أسابيع، رغم سريان اتفاق روسي تركي منذ سبتمبر، اتهمت دمشق، أمس، أنقرة بـ«التلكؤ» في تنفيذه.

وأفاد مدير المرصد، رامي عبدالرحمن، عن «مقتل 12 مدنياً (أمس) بينهم ثلاثة أطفال، جراء قصف مدفعي طال مدينة كفرنبل» في إدلب.

كما تسبب قصف صاروخي في مقتل طفل آخر في مدينة معرة النعمان.

وجاءت هذه الحصيلة غداة «مقتل تسعة مدنيين، بينهم أربعة أطفال، في قصف لقوات النظام استهدف بلدات عدة» في ريفي حماة الشمالي وحلب الغربي المجاورين لإدلب.

وتخضع إدلب مع أجزاء من محافظات مجاورة لاتفاق توصلت إليه روسيا وتركيا في سوتشي، نصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق يراوح بين 15 و20 كيلومتراً، على خطوط التماس بين قوات الجيش، وهيئة تحرير الشام ومجموعات أخرى صغيرة. إلا أنه لم يتم استكمال تنفيذه بعد.

واتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أمس، أنقرة بعرقلة تنفيذ هذا الاتفاق.

وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفنزويلي خورخي أريازا في دمشق، «كما هو معروف من تلكأ في تنفيذه هو تركيا»، مضيفاً «حتى الآن نسمع من الأصدقاء الروس أن الوضع صعب، لكن تركيا مصممة على تنفيذ الاتفاق». وتابع «نحن بكل صراحة مازلنا ننتظر تنفيذ اتفاق سوتشي، ولكن أيضاً للصبر حدود، ويجب أن نحرّر هذه الأرض».

ولطالما كررت دمشق عزمها استعادة المناطق الخارجة عن سيطرتها، وتحديداً إدلب ومناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال وشرق سورية، عن طريق المفاوضات أو عبر القوة العسكرية.

وصعّدت قوات الجيش منذ شهر فبراير وتيرة قصفها على إدلب ومحيطها. كما شنت حليفتها روسيا غارات للمرة الأولى منذ توقيع الاتفاق، استهدفت الشهر الماضي مدينة إدلب، مخلفة 13 قتيلاً مدنياً بحسب المرصد السوري.

وأدى هذا التصعيد، وفق ما أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، أمس، إلى نزوح أكثر من 86 ألف شخص خلال الشهرين الماضيين. كما تسبب في مقتل 90 مدنياً، نصفهم من الأطفال تقريباً، جراء القصف والغارات والعبوات الناسفة في محافظة إدلب وريف حماة الشمالي خلال الشهر الماضي.

وتبدي الأمم المتحدة ومنظمات دولية خشيتها من تداعيات أي هجوم عسكري على إدلب التي تؤوي نحو ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم تقريباً نازحون من محافظات أخرى.

وحذّر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية من أن «تصاعد العنف أخيراً في شمال غرب سورية يشكل تهديداً كبيراً للسكان المدنيين في المنطقة».

بومبيو يحذّر أنقرة من «تداعيات مدمرة» حال شنها عملية عسكرية في سورية

حذّر وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، خلال لقائه في واشنطن، أول من أمس، نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو، من «التداعيات المدمّرة المحتملة» لأي عمليّة عسكرية تركية في شمال شرق سورية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، إنّ «الوزير بومبيو أعرب عن دعمه للمفاوضات الجارية حول شمال شرق سورية، محذّراً في الوقت نفسه من التداعيات المدمّرة المحتملة لأيّ عمل عسكري تركي أحاديّ الجانب في المنطقة».

والتقى الوزيران على هامش احتفال حلف شمال الأطلسي بالذكرى السنوية الـ70 لتأسيسه، علماً بأنّ الجيشين الأميركي والتركي، يعتبران من أقوى جيوش الحلف.

والعلاقات الأميركية - التركية متوترة بسبب ملفات عدّة، أبرزها الدعم الأميركي للفصائل الكردية في سورية، والتي تعتبرها أنقرة مجموعات إرهابية على صلة بحزب العمال الكردستاني. وتهدّد تركيا بشنّ هجوم لإبعاد هذه الفصائل عن حدودها. كما عبّر وزير الخارجية الأميركي لنظيره التركي عن «قلقه من احتمال امتلاك تركيا» لنظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400. واشنطن - أ.ف.ب

طباعة