موسكو تدعو إلى انتقال «دون تدخل» دول أخرى

المجلس الدستوري الجزائري يثبت «الشغور الرئاسي» بعد استقالة بوتفليقة

جزائريون يتظاهرون للمطالبة بتغيير شامل للنظام السياسي في البلاد بالجزائر العاصمة. أ.ف.ب

أعلن المجلس الدستوري الجزائري، أمس، ثبوت حالة الشغور النهائي لمنصب الرئاسة، بعد استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة من منصبه، وخرج مئات الجزائريين عبر مختلف الولايات احتفالاً بقرار بوتفليقة، بعد مطالبة رئيس أركان الجيش له بالتنحي الفوري، فيما اعتبرت أحزاب جزائرية قرار الاستقالة خطوة أولى نحو التغيير، بينما دعت روسيا إلى انتقال في الجزائر «دون تدخل» دول أخرى.

وتفصيلاً، أعلن رئيس المجلس الدستوري في الجزائر الطيب بلعيز، المعين أخيراً من قبل الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة، أمس، ثبوت شغور منصب الرئيس.

وأخطر المجلس البرلمان رسمياً بثبوت حالة شغور منصب الرئيس، حيث سيتم نشر خبر الشغور في الجريدة الرسمية.

وجاء ذلك بعد اجتماع أعضاء المجلس لتأكيد حالة الشغور الرسمي لمنصب رئيس الجمهورية.

واجتمع المجلس الدستوري بعد يوم من تقديم بوتفليقة رسالة استقالته للطيب بلعيز، ليضع حداً لولايته الرّابعة قبل انتهائها رسمياً يوم 28 أبريل الجاري.

وتسارعت التطورات في الجزائر على نحو كبير أخيراً، قبل أن تتمخض في غضون أقل من 48 ساعة عن استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، بعد عقدين في سدة الحكم.

وبدت استقالة الرئيس الجزائري، أول من أمس، نتيجة حتمية «للشد والجذب»، الذي ظهر بعضه للعلن، بين مؤسسة الرئاسة، والمؤسسة العسكرية في البلاد بقيادة رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح.

كما جاءت استقالة بوتفليقة بعد ساعات قليلة جداً من تصريحات أطلقها رئيس أركان الجيش الجزائري، قال فيها بلغة حاسمة إنه «لا مجال للمزيد من تضييع الوقت». وشدد صالح على وجوب «التطبيق الفوري للحل الدستوري وتفعيل المواد السابعة والثامنة و102»، قائلاً: «قرارنا واضح ولا رجعة فيه».

ولم يكتف صالح بذلك، بل وصف بعض المقربين من الطبقة السياسية الحاكمة بأنها «عصابة كونت ثروات طائلة بطرق غير شرعية وفي وقت قصير، من دون رقيب ولا حسيب، مستغلة قربها من بعض مراكز القرار المشبوهة».

وترددت أصداء كلام صالح في أروقة المؤسسة الرئاسية سريعاً، إذ لم تمض سويعات حتى ظهر بوتفليقة باللباس الجزائري التقليدي على التلفزيون الجزائري وهو يقدم استقالته إلى رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز، ورئيس مجلس الأمة عبدالقادر بن صالح، الذي سيتولى شؤون البلاد لمدة 90 يوماً إلى حين إجراء انتخابات، بحسب الدستور.

وكان من اللافت تأكيد رسالة استقالة بوتفليقة على أن قراره جاء «حرصاً على تفادي ودرء المهاترات اللفظية التي تشوب الوضع الراهن»، في إشارة لا تخلو من حالة «الشد والجذب» بين الجيش والرئاسة.

وعلى وقع هذه الأحداث المتسارعة، كانت لاتزال تتردد في الخلفية أصداء بيان بوتفليقة، الذي أصدره الاثنين الماضي، ووعد فيه بالاستقالة قبل انتهاء فترته الرئاسية يوم 28 أبريل.

إلا أن هذا الخطوة اعتبرها الشارع الجزائري «مناورة سياسية» لا تلبي مطالبه برحيل كل الوجوه الحالية، وهو ما دفع رئيس أركان الجيش للخروج عن صمته من جديد والتحذير من هذا المسعى.

وبإعلان الرئيس بوتفليقة استقالته من الرئاسة، يكون الشارع الجزائري قد خطا خطوة كبيرة باتجاه تحقيق مطالبه، في وقت لم يبلور الحراك بعد قيادة تتصدى لمرحلة الانتقال السياسي المقبلة.

دولياً، دعا الكرملين، أمس، إلى الانتقال السياسي في الجزائر «دون تدخل» من بلدان أخرى غداة استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، إثر احتجاجات شعبية غير مسبوقة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «نأمل، مهما حدث، أن تجري العمليات الداخلية في هذا البلد والتي هي شؤون داخلية جزائرية حصراً، دون تدخل من دول أخرى». وأضاف أن موسكو تأمل كذلك ألا يكون للانتقال المقبل «أي تأثير على الطبيعة الودية لعلاقاتنا الثنائية».

طباعة