السلطات تستبق تظاهرات الجمعة الخامسة من الحراك الشعبي بإيقاف وسائل النقل العمومية

مليونية جديدة في الجزائر للمطالبة بتنحي بوتفليقة

مئات الآلاف من المتظاهرين يحتشدون في وسط العاصمة الجزائر. أ.بي.أيه

خرج مئات الآلاف من المحتجين في الجزائر العاصمة، ابتداء من صباح أمس، رافعين الشعارات المطالبة برحيل النظام، وبمغادرة بوتفليقة في الـ28 من أبريل المقبل، التاريخ الرسمي لانتهاء عهدته الرئاسية الرابعة.

ورغم سوء الأحوال الجوية، خرج ملايين الجزائريين عبر مختلف الولايات، في مواصلة للحراك الشعبي، الذي انطلق يوم 22 فبراير الماضي، لمناهضة العهدة الخامسة، ورحيل النظام السياسي الحالي في البلاد.

وقد استبقت السلطات الجزائرية انطلاق تظاهرات الجمعة الخامسة من الحراك الشعبي، بإيقاف وسائل النقل العمومية، وأعلنت خطوط السكك الحديدية توقفاً مؤقتاً للخدمات، كما أوصدت محطات المترو في العاصمة أبوابها أمام الركاب، بالإضافة لحافلات النقل العمومي.

في المقابل، استمرت حافلات النقل الخاص بالعمل، لكن بالحد الأدنى.

وجاءت المبادرة الشعبية، أمس، بعد رسالة بوتفليقة الأخيرة التي أرسلها لشعبه، في 19 مارس الجاري، بمناسبة عيد نصر البلاد، حيث تمسك بخياره في اللجوء للندوة الوطنية لتسليم الحكم «بسلاسة، ما يضمن الأمن للبلاد».. على حد تعبيره.

وخرج المحتجون رافعين الشعارات التي تعتبر أن «السلطة في البلاد تتفانى، في تجاهل مطالب الشعب»، مؤكدين «أنه حان الوقت لأن يستلم الشباب المشعل».

وازدحمت ساحة البريد المركزي، فيما امتد موكب كثيف على مسافة تزيد على كيلومترين اثنين، في إحدى الجادات الرئيسة الموصلة إليه. واجتاحت الجموع، أيضاً طرقاً أخرى محيطة بالمكان.

ورفعت لافتة في التظاهرة، التي هيمنت عليها - كما في كل أسبوع - ألوان العلم الجزائري: الأخضر والأبيض والأحمر، كُتب عليها: (ارحلوا كلكم)، وهو وسم انتشر على مواقع التواصل للتعبئة للمسيرة.

ونقلت وسائل إعلام جزائرية، ووسائل تواصل اجتماعي، أن متظاهرين تجمعوا، أيضاً، في مدن جزائرية أخرى.

وتسير التظاهرات في سلمية، منذ بدايتها قبل خمسة أسابيع، ويؤمِّن رجال الشرطة الاحتجاجات، التي تتمركز في العاصمة بساحة البريد المركزي، وأول مايو، وغيرهما.

وقد تعالت الأصوات المطالبة بعدم التوجه إلى القصر الرئاسي بالمرادية، بعد أحداث الشغب التي حصلت الجمعات الماضي، في نقطة التماس بين مدخل المرادية وفندق الجزائر، حيث راح ضحية التدافع ابن رئيس الحكومة السابق، بن يوسف بن خدة.

وينتظر أن يعلن الوزير الأول الجزائري، نورالدين بدوي، عن التشكيلة الحكومية الجديدة، في الوقت الذي يعتبر أنه تجاوز المهلة التي أعطاها لنفسه، خلال أول ظهور إعلامي له، بعد تعيينه من قبل عبدالعزيز بوتفليقة، في إطار التعديلات الأخيرة.

ويرى المراقبون أن بدوي لم يجد الخيارات الكافية لتشكيل حكومته، في حين يذهب آخرون إلى أن السلطة في الجزائر تحاول ربح الوقت، وعدم التسرع في الإعلان عن الحكومة، «كي لا يكون مآلها الرفض الشعبي، كبقية قرارات السلطة في البلاد».

وفيما يمثل أبرز تطور على مدى شهر من الاحتجاجات، ألقى رئيس الأركان، الفريق أحمد قايد صالح، بثقل الجيش وراء المحتجين يوم الأربعاء، وقال إنهم عبروا عن «أهداف نبيلة».

وظل الجنود في ثكناتهم، خلال الاحتجاجات، لكن لطالما تمتع الجيش بنفوذ قوي على مجريات السياسة.

وتدخل الجيش - من قبل - في أوقات حاسمة، شملت إلغاء انتخابات، كان حزب إسلامي بصدد الفوز بها عام 1992، ما تسبب في حرب أهلية دامت 10 سنوات، وقتل فيها نحو 200 ألف شخص.

كما انحاز بعض أعضاء حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم إلى المحتجين.

طباعة