فصائل تركيا تشن حملة اعتقالات في عفرين لمنع الأكراد من الاحتفال بـ «النوروز»

«قسد» تؤجل إعلان هزيمة «داعش» إلى بعد التمشيط.. وترامب يشيد بالتقدّم

مقاتلان من «قسد» في بلدة الباغوز حيث تتم عمليات تمشيط ضد «داعش». رويترز

قالت قوات سورية الديمقراطية (قسد) إنها مازالت تمشّط المنطقة التي انتزعتها من تنظيم «داعش»، في آخر معقل له بشرق سورية، أمس، ونفت تقريراً عن هزيمة المتشددين أخيراً، فيما أشاد الرئيس الأميركي بقرب نهاية التنظيم والتقدم المحرز، بينما شنت الفصائل المسلحة الموالية لتركيا في عفرين شمال غرب سورية حملة اعتقالات شعواء ضد الأكراد، لمنعهم من الاحتفال بعيد النوروز، حسب ما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وفي التفاصيل، قال مسؤول إعلامي في قوات سورية الديمقراطية، نقلاً عن قادة الهجوم، أمس «مازال التمشيط جارياً في مخيم الباغوز».

جاء ذلك بعدما ذكرت وكالة أنباء «هاوار» السورية الكردية أن قوات سورية الديمقراطية سيطرت بالكامل على الجيب، وأن التنظيم هُزم. وأضاف المسؤول «لا صحة لتحرير البلدة بشكل كامل».

وحُذف التقرير لاحقاً من الموقع الإلكتروني لوكالة «هاوار» المقربة من الإدارة التي يقودها أكراد، والتي تحكم معظم الشمال السوري.

وقال قائد ميداني في بيان مقتضب أرسله إلى الصحافيين «مازالت عمليات التمشيط جارية في مخيم الباغوز في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي». وأكد القائد أنه «لا صحة لتحرير البلدة بشكل كامل».

وشاهد فريق من وكالة «فرانس برس» على الأرض، الليلة قبل الماضية، شاحنات تقل أشخاصاً من الباغوز، فيما تم إجلاء آلاف المدنيين والمقاتلين خلال الأسابيع الماضية من آخر جيب للتنظيم.

وعلى وقع تقدمها العسكري، أحصت هذه القوات خروج أكثر من 67 ألف شخص من جيب التنظيم منذ مطلع العام، بينهم 37 ألف مدني، و5000 متطرف، ونحو 24 ألفاً من أفراد عائلاتهم. كما أفادت باعتقال «520 إرهابياً في عمليات خاصة».

ويحذر الجيش الأميركي من أن تنظيم «داعش» ربما لايزال يضم عشرات الآلاف من المقاتلين المنتشرين في أنحاء العراق وسورية، مع ما يكفي من القادة والموارد، ليصبح مصدر تهديد.

وأصدر مكتب المفتش العام بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وهو هيئة رقابة داخلية، تقريراً الشهر الماضي، قال فيه إن «داعش» مازال جماعة متمردة نشطة، تعزز قدراتها في العراق بسرعة أكبر منها في سورية.

وحذر من أن التنظيم قد يتمكن من الظهور من جديد في سورية خلال ما بين ستة أشهر و12 شهراً، ويستعيد مساحات محدودة من الأراضي.

وتعتقد واشنطن أن زعيم التنظيم، أبوبكر البغدادي، موجود في العراق.

بدوره، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول من أمس، بالتقدّم المحرز في الحرب ضد «داعش» منذ وصوله إلى السلطة، مشيراً إلى أن سقوط الكيان الذي أعلنه التنظيم بات وشيكاً.

وكشف ترامب خلال حديث مع صحافيين في البيت الأبيض خريطة صغيرة تُمثّل سورية، قائلاً «كل ما هو أحمر هو مناطق انتشار التنظيم ليلة الانتخابات في عام 2016».

وأوضح «في الأسفل، إنها الخريطة نفسها وليس هناك أحمر. في الواقع، هناك نقطة صغيرة، وقد تختفي هذه الليلة».

وكان ترامب قال مراراً خلال الأسابيع القليلة الماضية إن إعلان نهاية التنظيم سيتم بين لحظة وأخرى.

ويُناقش شركاء الولايات المتحدة في التحالف المناهض لتنظيم «داعش»، مع واشنطن، إمكانية الإبقاء على مهمة لمكافحة الإرهاب في شمال سورية.

وفي خطاب ألقاه في وقت لاحق في أوهايو، أخرج ترامب خريطة سورية مجدداً، مشيراً إلى أن القوات الأميركية قتلت عدداً من «الإرهابيين»، بينهم مسؤولون عن هجوم في سورية، أسفر عن أربعة ضحايا أميركيين، وعن اعتداء باريس في عام 2015، وعن هجوم على المدمرة الأميركية يو إس إس كول في عام 2000. وقال الرئيس الأميركي «لقد قتلناهم جميعاً».

في المقابل، قال وزير خارجية فرنسا، جان إيف لو دريان، أول من أمس، إن بلاده، إحدى الدول الرئيسة المساهمة في الحرب ضد تنظيم «داعش» في الشرق الأوسط، لم تتلق أي ردود على أسئلتها بشأن مطالب الولايات المتحدة من باريس وآخرين المساعدة في تأمين شمال شرق سورية.

وزارت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي، واشنطن الإثنين الماضي، بهدف الحصول على تفاصيل من المسؤولين الأميركيين بشأن فكرة إقامة ومراقبة منطقة آمنة يجري التفاوض عليها في شمال شرق سورية.

وقال لو دريان «ذهبت (وزيرة الدفاع) بارلي إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع الأميركيين، والحصول على ردود على أسئلة مختلفة مثل: هل سيتم الإبقاء على وجود عسكري أميركي؟ وما مدى وحدود وجوده؟ وماذا ستكون المهمة؟ وما الإمكانات والقدرات؟».

وأضاف «لم نحصل على أجوبة حتى الآن. على أساس هذه المعلومات التي لم نحصل عليها بعد سيحدد الرئيس (إيمانويل ماكرون) إمكانية وجود مساهمة فرنسية».

وقال لو دريان إن سقوط الباغوز بات وشيكاً، لكن المتشددين يختبئون الآن، ويهربون إلى دول أخرى، من بينها أفغانستان.

وتابع الوزير الفرنسي «لا يمكن أن نتصور التخلي عن أولئك الذين كانوا أفضل حلفائنا في قتال (داعش) على الأرض»، في إشارة إلى «قسد».

من ناحية أخرى، شنت الفصائل المسلحة الموالية لتركيا في عفرين حملة اعتقالات شعواء ضد الأكراد، لمنعهم من الاحتفال بعيد النوروز، حيث تحولت هذه المناسبة السعيدة إلى كابوس في المناطق الخاضعة لسيطرة المسلحين الموالين لأنقرة، وبات الاحتفال تهمة عنوانها «الاحتفال بعيد النوروز وإشعال النيران احتفالاً بالذكرى السنوية له».

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الفصائل المسلحة أصدرت تعميماً يفيد بأنه «لن تكون هناك أية عطلة رسمية في 20 مارس الجاري، أو أية أيام أخرى، لا توجد عطلة رسمية مطلقاً في عيد نوروز».

وبالتزامن مع هذا التعميم، الذي جاء عشية عيد النوروز الذي يحتفل به الأكراد في 21 مارس من كل عام، شنت الفصائل حملة اعتقالات وقمع، إضافة إلى استهداف رموز كردية.

وكشف المرصد أن الاعتقالات طالت عدداً من الشبان والرجال في منطقة كفرصفرة ومناطق أخرى من ريف عفرين، كما أقدمت الفصائل المسلحة على تحطيم «تمثال الرمز الكردي كاوا الحداد».

وكان ناشطون وضعوا التمثال «في إحدى ساحات مدينة عفرين، حيث يتزامن ذلك مع اقتراب أعياد النوروز»، وفق المرصد الذي كشف تفاصيل عن عدد الأشخاص المعتقلين.

وقال إن «عمليات الاعتقال والاختطاف طالت نحو 2650، من ضمنهم نحو 1070 لايزالون قيد الاعتقال، فيما أفرج عن البقية بعد دفع معظمهم فدية مالية يفرضها المسلحون».

وتصل قيمة الفدية في بعض الأحيان إلى أكثر من 10 ملايين ليرة سورية، وفق المرصد الذي قال إنه رصد «في أكثر من مرة تعمّد الفصائل إرسال مقاطع صوتية أو أشرطة مصورة إلى ذوي المختطفين، وفرض مبالغ مالية دون المساومة، مع تهديد بتصفية ذويهم في حال لم يجر دفع المبلغ».

كما أن «الفصائل التي أطلقت تركيا يدها في المنطقة، بعد صمت دولي أطلق يد تركيا في عفرين، تعمدت تنفيذ الاعتقالات بحق الجنسين، رجالاً ونساء، بعد أن حولت هذه الفصائل الاختطاف والاعتقال بتهم مختلفة».

ومن أبرز هذه التهم «الانتماء للقوات الكردية والتواصل معها والعمل لمصلحتها»، إذ «باتت عملية الاختطاف لتحصيل الفدية تجارة رائجة، تعتمدها معظم الفصائل في محاولة لتحصيل أكبر مبلغ ممكن من المال، والتضييق على السكان المتبقين في المنطقة».

ورصد المرصد «تعمد الفصائل نقل المختطفين إلى معتقلات ومراكز احتجاز مكونة من منازل مدنيين جرى الاستيلاء عليها، وتحويلها إلى مقار للفصائل الموالية لتركيا، التي تتقاسم النفوذ والممتلكات في عفرين، وتعمد بين الحين والآخر لتنفيذ عمليات سلب ونهب ومصادرة أموال وممتلكات».

طباعة