وسط انتشار أمني كثيف.. ومؤشرات من الحزب الحاكم على التخلي عن دعم الرئيس

تظاهرات رافضة لقرارات بوتفليقة في «جمعة الفصل» في الجزائر

صورة

انطلقت أمس، في جميع ولايات الجزائر التظاهرات التي شارك فيها مئات الآلاف من المناهضين لقرارات الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، التي تضمنت تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى أجل غير مسمى. وفي العاصمة الجزائر، تركزت متطلبات المتظاهرين في «جمعة الفصل» بتغيير النظام من جذوره، وبمحاكمة المسؤولين الذين انتهكوا الدستور، والذين تسببوا في وصول البلاد إلى هذا الوضع المتردي، في وقت أبدى حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم مزيداً من المؤشرات على التخلي عن دعم الرئيس بوتفليقة.

وتفصيلاً، تجمع المتظاهرون في ساحة البريد المركزي قبل ساعتين من موعد تظاهرة الجمعة الأولى، منذ إعلان بوتفليقة تأجيل الانتخابات وانسحابه من الترشح وتمديد ولايته التي يفترض أن تنتهي في 28 أبريل.

كما تجمع مئات المتظاهرين في ساحة موريس أودان غير البعيدة، حيث شاركوا التظاهرة الكبرى بعد صلاة الجمعة.

وانتشرت قوات مكافحة الشغب وعناصر من الشرطة في الأماكن الحساسة والساحات الكبيرة، خصوصاً بالقرب من القصر الرئاسي ومقر رئاسة الوزراء، وبأعداد كبيرة حسب شهود. فيما انتشرت عناصر من الدرك الوطني (جهاز يتبع وزارة الدفاع الوطني) عند مداخل الجزائر العاصمة، لمنع المتظاهرين القادمين من الولايات الأخرى من الوصول إلى وسط الجزائر العاصمة. لكن هذا التصرف من عناصر الدرك أجبر المتظاهرين على مواصلة الطريق نحو الهدف سيراً على الأقدام.

وردّد المتظاهرون في ساحة البريد المركزي بالعاصمة شعارات ترفض وجود بوتفليقة، كما أعربوا عن رفضهم للإجراءات التي أعلنها الاثنين الماضي.

وكانت أعداد المشاركين أكبر من الأسابيع الماضية، في هذه الجمعة التي أطلق عليها «جمعة الفصل»، والتي يبدو أنها ستكون اختباراً لمؤيدي بوتفليقة ومعارضيه على حد سواء، خصوصاً بعد قرارات الرئيس الأخيرة.

كما تم وقف حركة المترو والنقل العمومي، ومنع الحافلات التي تقل أعداداً من الشباب بهدف عرقلة وصولهم إلى وسط العاصمة الجزائر.

وطالب ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من المتظاهرين بعدم السير اتجاه قصر الرئاسة ومقر رئاسة الوزراء لتفادي الصدامات مع القوى الأمنية.

وانطلقت مسيرات رافضة لتمديد حكم بوتفليقة صباح أمس، بمناطق في ولايتي تيزي وزو والبويرة. وأقام أفراد من الدرك في ولاية البويرة، شرقي الجزائر، حواجز أمنية في الطريق لعرقلة تنقل المتظاهرين إلى العاصمة الجزائرية. ونظم عشرات من عمال شركة المحروقات سوناطراك المملوكة للدولة وقفات احتجاجية في القاعدة البترولية حاسي مسعود، والقاعدة الغازية حاسي الرمل جنوبي الرمل، رفضاً لتمديد بوتفليقة ولاية حكمه، ومطالبة النظام الحالي بالرحيل.

ورفضت أحزاب وشخصيات معارضة قرارات بوتفليقة، واعتبرتها تعدياً على الدستور وتمديداً غير قانوني لعهدته الرئاسية التي تنقضي رسمياً في 28 من الشهر المقبل. كما دعت إلى مواصلة الحراك الشعبي إلى غاية رحيل النظام الحالي.

وأبدى حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر مزيداً من المؤشرات على التخلي عن دعم الرئيس بوتفليقة، في حين قال قيادي بارز في الحزب الحاكم خلال مقابلة إن بوتفليقة أصبح «تاريخاً الآن».

وبدأ بوتفليقة يفقد حلفاءه بوتيرة متسارعة في الأيام القليلة الماضية، بعد عودته من رحلة علاج في سويسرا.

وتُعد التصريحات التي أدلى بها حسين خلدون لقناة النهار التلفزيونية الليلة قبل الماضية ضربة جديدة لبوتفليقة، الذي كان يأمل في تهدئة الجزائريين بالتعهد باتخاذ خطوات لتغيير الساحة السياسية التي يهيمن عليها هو والمقربون منه منذ عقود. وأصبح خلدون، وهو متحدث سابق باسم الحزب الحاكم، أحد أهم المسؤولين في الحزب الذي أعلن انشقاقه عن بوتفليقة. وقال إنه يتعين على الحزب أن يتطلع إلى الأمام وأن يدعم أهداف المحتجين. وقال وزير سابق على صلة بالمقربين من بوتفليقة لـ«رويترز» إن الرئيس قد لا يصمد نظراً لتزايد الضغوط عليه من كل الطبقات الاجتماعية في الجزائر. وقال الوزير - الذي طلب عدم ذكر اسمه - إن اللعبة انتهت، وإن بوتفليقة لا يملك خياراً سوى التنحي الآن.

وكان بوتفليقة، المنتهية ولايته، قد أعلن يوم الاثنين الماضي في رسالة وجهها للشعب الجزائري، عدم ترشحه لولاية رئاسية خامسة، وتأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان مقرراً لها 18 أبريل المقبل، وإجراء إصلاحات كبيرة في البلاد والدعوة على عقد ندوة لتدارس واعتماد كل الإصلاحات، وإعداد دستور جديد وطرحه للاستفتاء الشعبي.


عمال شركة المحروقات

سوناطراك نظموا

وقفات احتجاجية في

القاعدة البترولية حاسي

مسعود، رفضاً لتمديد

بوتفليقة ولاية حكمه.

طباعة