شوارع العاصمة تشهد اليوم أكبر تظاهرات منذ بدء الحراك الشعبي

بدوي يكشف ملامح الحكومة الجزائرية.. ويحث المعارضة على الحوار

صورة

أعلن رئيس الوزراء الجزائري الجديد، نورالدين بدوي، أمس، أنه سيشكل حكومة تكنوقراط مؤقتة تضم «كفاءات» من الخبراء والشباب للعمل على تحقيق التغيير السياسي استجابة لاحتجاجات استمرت أسابيع، وحث المعارضة على الانضمام للحوار، داعياً الجميع إلى الاتحاد من أجل بناء الدولة الجديدة، ومشدداً على ضرورة تحلّي الجميع بالرصانة وكسر كل حواجز التشكيك، في حين تواصلت الاحتجاجات، حيث يتوقع اليوم خروج تظاهرات قد تكون الأكبر منذ بدء الحراك الشعبي.

وتفصيلاً، عرض بدوي خططه في أول مؤتمر صحافي منذ تعيينه، مع نائبه رمطان لعمامرة في الجزائر العاصمة، بعد ثلاثة أيام من إعلان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عدم الترشح لولاية خامسة تمد بقاءه في السلطة بعد فترة حكم استمرت 20 عاماً.

وقال بدوي: «هذه الحكومة ستكون لها فترة قصيرة دورها هو أن تكون سنداً للندوة الوطنية، والذي يتفق عليه الجزائريون». وأضاف أن حكومته الجديدة ستتشكل في أوائل الأسبوع المقبل.

وتابع: «في ما يخص الحكومة نحن بصدد تشكيلها والتشاور في ما يخصها، ونقول بصدق إن هذه التشكيلة ستكون تشكيلة تمثل كل الطاقات، خصوصاً الشُبانية من بنات وأبناء وطننا، لنكون في مستوى هذه الطموحات التي عبر عنها المواطن الجزائري».

وذكر أن لجنة مستقلة ستشرف على الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقال بدوي إن «الوضع العام للبلاد يشهد ظرفاً متميّزاً، تطبعه تجاذبات تحول دون التوصل إلى حلول توافقية»، مضيفاً «من الواجب علينا جميعاً التحلي بالرصانة وكسر كل حواجز التشكيك التي قد تراود أي شخص في صدق النيات».

وأكّد بدوي ضرورة أن يضع كل جزائري، «نصب عينيه الشهداء الجزائريين الذين ضحّوا من أجل أن تسترجع البلاد أمنها واستقرارها»، مشدداً على «ضرورة أن يعمل الجميع بيد واحدة للمضي قدماً نحو مستقبل أرقى لتكريس دولة الحق والقانون، الجزائر الجديدة التي يطمح إليها الشعب».

وأضاف، خلال ندوة بقصر المؤتمرات بالعاصمة لاستعراض فحوى الرّسالة الأخيرة التي وجهها بوتفليقة للأمة: «في هذا الظرف الخاص ألتقي اليوم الإعلام في لحظة تاريخية، تشهدها الجزائر، ستسمح لكم جميعاً بالمساهمة والمشاركة في بناء الجمهورية التي يتطلع إليها الجزائريون».

وتعهّد بدوي بأن يعمل لأن يكون «على قدر المسؤولية التي ينتظرها الجزائريون، وأن تكون أبوابه مفتوحة للجميع، ويستمع ويتحاور ويعمل مع الجميع دون إقصاء أو استثناء، فالجزائر تسع الجميع».

وأضاف أن «الجزائر فوق الجميع ولا طموح يسمو فوق طموح الشّعب السيّد، ولا قدسية تعلو فوق قدسية الوطن، الجزائر المنشودة التي يتطلّع إليها الشارع الجزائري، وعلينا جميعاً المحافظة عليها».

وقال بدوي إن «بوتفليقة استقبل حراك الشّارع، بتفهّم كبير وفوري ترجمته رسالته الأخيرة، لتجسيد طموحات الجزائريين بكل أطيافه في السّاحة الوطنية، التي تشهد حركة سياسية سلمية وحضارية، للتعبير عن انشغالات مواطنيها وتطلعاتهم، شهد لها العالم أجمع بالمستوى الرّاقي».

وبشأن الصيغة القانونية التي ستسمح لبوتفليقة للبقاء في الحكم، بعد يوم 28 أبريل المقبل، قال بدوي إن «المرحلة الانتقالية والندوة التي قررها بوتفليقة استجابة لمطالب الشعب هي الصّيغة».

وحول التظاهرات المقرر خروجها اليوم الجمعة أوضح بدوي أن «القيم التي يتحلى بها الجزائري، المتمثّلة في الاستماع والحوار هي التي ستسمح باحتواء كل الخلافات التي تجعلنا نتقدّم للأمام في هذه المرحلة».

وعن التضييق على حرية التعبير، التي رافقت الحراك الشعبي، قال بدوي: «من بين الشركاء الأساسيين في كل المحطات الوطنية، هي العائلة الإعلامية، وسيكون للصحافة المساهمة في النظرة المستقبلية للبلاد».

وقال بدوي: «نحن في مرحلة مشاورات بقصد تشكيل الحكومة الجديدة، حيث سنأخذ بعين الاعتبار مطالب الشارع، في أن تسهم هذه المرحلة الانتقالية بالنهوض بالبلاد».

وحث بدوي المعارضة على المشاركة في الحوار الوطني، الأمر الذي شدّد عليه نائب الوزير الأول رمطان لعمامرة أيضاً بقوله إن «أبواب الحكومة مفتوحة لكل أطياف المعارضة».

وأشار لعمامرة، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الخارجية، إلى أن كل المؤسسات الدستورية ستواصل عملها إلى حين انتخاب الرئيس الجديد، مضيفاً: «التحديات في الجزائر أكبر من أن تدّعي أي جهة قدرتها على مواجهتها منفردة».

ونفى لعمامرة حلّ البرلمان بغرفتيه، قائلاً: «كل مؤسسات الدولة ستواصل عملها، ستستمر وتقوم بعملها كاملاً مكتملاً إلى أن ينتخب رئيس جديد».

وبشأن الندوة الوطنية التي دعا إليها بوتفليقة، قال لعمامرة: «ستنطلق مباشرة بعد تشكيل الحكومة».

وعن مطالب الشّعب بألّا تمثله المعارضة، قال لعمامرة: «سنحاول إيجاد صيغة ليكون هناك تمثيل لكل أطياف المجتمع الجزائري».

واحتجّ عشرات المحامين والقضاة، أمس، أمام المجلس الدستوري، تعبيراً عن عدم موافقتهم على ما جاءت به القرارات الأخيرة لبوتفليقة، واعتبر المحتجّون أن تأجيل الانتخابات غير قانوني.

من جهتهم، خرج ذوو الإعاقة، بالجزائر، في أول وقفة احتجاجية خاصة بهم، للتعبير عن الرفض الجذري لما وصفوه بـ«تمديد العهدة الرابعة وفرضها على الشعب».

ورفعوا عدداً من الشعارات المندّدة بما وصفوه بـ«سياسة الهروب إلى الأمام»، مطالبين النظام في بلادهم بـ«الرحيل».

ويتوقع المراقبون أن يكتسح المتظاهرون اليوم شوارع العاصمة في تظاهرات «قد تكون الأكبر منذ بدء الحراك الشعبي في الجزائر»، وتأتي بعد إعلان بوتفليقة اللجوء إلى خيار تأجيل الانتخابات الذي اعتُبر من قبل مختصّين في الدستور غير قانوني.


تحطّم طائرة عسكرية جزائرية ومقتل قائدها

أكّدت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية تحطّم طائرة عسكرية إثر مهمة تدريبية مبرمجة، الليلة قبل الماضية، بولاية وهران غربي الجزائر.

وأوضحت الوزارة، على موقعها الإلكتروني، أن طائرة تدريب عسكرية من نوع (L-39)، تابعة للمدرسة العليا للطيران بطفراوي بالناحية العسكرية الثانية، تحطمت إثر سقوطها في منطقة خالية من السكان بسيدي غانم في ولاية وهران، ما تسبب في مقتل قائد الطائرة. وكانت صحيفة «النهار» نقلت عن مصادر رسمية قولها إن الطالب المتدرّب قائد الطائرة لقي حتفه. الجزائر - د.ب.أ

طباعة