معارضون يحذّرون من الالتفاف على «الحراك الشعبي»

الآلاف يتظاهرون في الجزائر ضد قرارات بوتفليقة ويعتبرونها تمديداً لحكمه

جانب من الاحتجاجات ضد قرارات بوتفليقة في العاصمة الجزائرية أمس. إي.بي.إيه

تظاهر الآلاف في العديد من الولايات الجزائرية، أمس، معبّرين عن رفضهم إعلان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، العدول عن الترشح لانتخابات الرئاسة، واعتبروا أن ذلك تمديد لحكمه.

وتجمع مئات الطلاب بساحة البريد المركزي في العاصمة الجزائرية، ورددوا شعارات، منها «طلبة صامدون للتمديد رافضون»، و«لا للتمديد»، كما تظاهر الآلاف في ولايات سكيكدة وقسنطينة وبرج بوعريريج وبجاية ووهران، وواصل البعض الإضراب العام لليوم الثالث في مؤسسات عمومية وخاصة، وقرر آخرون مواصلة إغلاق محالّهم التجارية حتى تتم الاستجابة لمطالبهم.

وانتقد معارضون قرارات بوتفليقة، وقال الحقوقي مصطفى بوشاشي، في تسجيل بالفيديو، إن القرارات هي انتصار جزئي للحراك الشعبي الذي عرفته الجزائر منذ ثلاثة أسابيع، لكن مطلب الجزائريات والجزائريين لا يتمثل في تأجيل الانتخابات وعدم ترشح الرئيس فقط، بل كان يتحدث عن مرحلة انتقالية وحكومة توافق وطني، مضيفاً: «لا نريد أن يتم الالتفاف حول رغبة الشعب الجزائري في الذهاب إلى انتخابات حقيقية وإلى ديمقراطية حقيقية، في اعتقادي المرحلة الانتقالية يجب أن تكون تحت إشراف حكومة.. يجب أن تكون نتيجة مشاورات واسعة».

وكتب وزير الاتصال السابق، عبدالعزيز رحابي، في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»: «بوتفليقة يسخر من الشعب، يجهل مطالبه، ويمدد عهدته إلى ما بعد أبريل 2019، تشبثه بالسلطة سيجر البلاد إلى المجهول، ويمثل خطراً على استقرار الدولة ووحدة الأمة».

وقال النائب عن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، عثمان معزوز، إن «بوتفليقة يعتدي على الدستور مرة أخرى، عهدة الرئيس يجب ألا تمدد إلا في حالة واحدة: حالة الحرب».

ومن جانبه، قال نائب رئيس وزراء الجزائر رمطان لعمامرة، إن قرار بوتفليقة عدم الترشح لعهدة خامسة، هو أهم نقطة تحول في البلاد منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1962، مضيفاً أنه سيجري تشكيل حكومة كفء، تحظى بثقة المشاركين في الندوة الوطنية التي ستشرف على العملية الرئاسية.

إلى ذلك، نقلت «رويترز» عن مصدر حكومي قوله إن الدبلوماسي الجزائري المحنك الأخضر الإبراهيمي، سيترأس مؤتمراً عن المستقبل السياسي للبلاد، كان قد اقترحه بوتفليقة، لافتاً إلى أن المؤتمر سيضم ممثلين للمتظاهرين، بالإضافة إلى شخصيات لعبت دوراً بارزاً في حرب الاستقلال التي استمرت من عام 1954 إلى عام 1962.

وكان بوتفليقة أعلن، مساء أول من أمس، غداة عودته من رحلة علاج في سويسرا، عدوله عن الترشح لولاية خامسة، وفي الوقت نفسه إرجاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 أبريل إلى أجل غير محدد، وبذلك يكون بوتفليقة مدّد ولايته بحكم الأمر الواقع.

وقال بوتفليقة في خطاب مكتوب للشعب الجزائري: «لن يجري انتخاب رئاسي يوم 18 أبريل المقبل، والغرض هو الاستجابة للطلب الملّح الذي وجهتموه إليّ»، لافتاً إلى أن الانتخابات الرئاسية ستنظم عقب الندوة الوطنية الجامعة المستقلة، كما تعهّد بتسليم مهام رئيس الجمهورية وصلاحياته للرئيس الجديد الذي سيختاره الشعب الجزائري بكل حرية.

طباعة