استقالة وزير الصحة التونسي إثر وفاة 11 رضيعاً بـ «جرعة تطعيم مغشوش»

استقال وزير الصحة التونسي، عبد الرؤوف الشريف، من منصبه مساء أمس بعد ساعات من إعلان وفاة 11 رضيعا حديثي الولادة داخل مستشفي حكومي بالعاصمة تونس، بسبب تلقيهم جرعة تطعيم مغشوش وفاسد، الأمر الذي أحدث صدمة في البلاد.

وحسب «العربية نت» أعلن الأمين العام لحزب «حركة مشروع تونس»، محسن مرزوق، وهو الحزب الذي ينتمي إليه الوزير، في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي، «فيس بوك»، قرار استقالة الشريف، معتبرا، أنّه «قرار صائب وشجاع ومسؤول منه، رغم أنّه غير مسؤول عن عن الكارثة التي تعود أسبابها لعوامل أخرى وفترات أخرى قبله».

وفتحت السلطات التونسية، أمس، تحقيقا موسعا حول ظروف وفاة الأطفال حديثي الولادة.

وقالت وزارة الصحة التونسية، في بيان، أمس، إن وفاة 11 رضيعا حديثي الولادة حدثت بين يومي 7 و8 مارس الجاري، داخل مركز التوليد وطب الرضيع في مستشفى الرابطة بتونس العاصمة، بينما تحدثت أرقام أخرى عن وفاة 14 رضيعا.

وأوضحت الوزارة في بلاغ على صفحتها على «فيس بوك» «تعلن وزارة الصحة بأسف شديد انه تم تسجيل 11 حالة وفاة بين الولدان المقيمين بمركز التوليد وطب الرضيع بالرابطة (من أكبر مستشفيات العاصمة) خلال يومي 7 و8 مارس 2019».

وأوضح متحدث باسم الوزارة أنه تم فتح تحقيق داخلي للتثبت من توافر الشروط الصحية في قسم التوليد وطريقة إدارة صيدليته كما قررت فتح تحقيق عاجل في الغرض من قبل لجنة مختصّة للوقوف على الأسباب الحقيقيّة التي كانت وراء وفاة الأطفال حديثي الولادة.

وأضاف بلاغ الوزارة أنه تم اتخاذ «التدابير والإجراءات اللازمة خاصة منها الوقائية والعلاجية لتجنّب حدوث وفيات أخرى ولمواساة عائلات الضحايا ومتابعة الوضع الصحي لباقي المقيمين بالمركز بصفة دقيقة لمزيد التحكم في الوضع».

ولم تتحدث الوزارة في بيانها عن أسباب هذه الوفيات الغامضة، لكن مصادر طبية من داخل المستشفى، أكدت أنه تم تطعيمهم بـ«سيروم فاسد» (محلول تغذية)، وهو عبارة عن مستحضر تطعيم يتم إعداده مخبريا للمساعدة في تغذية الرضع عن طريق الفم أو بالحقن، مما أدى إلى وفاتهم مباشرة.

وأثارت هذه الحادثة صدمة التونسيين وأشعلت غضبا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالبت جميع التدوينات بضرورة فتح تحقيق في هذه «الجريمة»، لتحديد المسؤوليات وإقالة وزير الصحة والإطار الطبي المسؤول بالمستشفى، بسبب الإهمال واللامبالاة.

وتحدث أولياء قدموا للقسم لمعرفة ما إذا كان مواليدهم ضمن الضحايا عن وفاة الرضع بسبب استخدام مصل منتهي الصلاحية.

واعتبر النائب بالبرلمان ياسين العياري، أن موت 11 رضيعا بدواء فاسد داخل مستشفى حكومي، ائتمن عليهم أولياؤهم الدولة، هي «فاجعة وطنية» تتطلب التعامل معها بكل جدية ومحاسبة كل من قصّر، مضيفا أنه «من باب المسؤولية السياسية، فإنّ وزير الصحة مطالب بتقديم استقالته فورا، والبرلمان مطالب بتحمّل مسؤوليته كاملة، كما أنّ النواب مطالبون بالتصرف كنواب شعب لا كنواب أحزاب أو كتل أو تحالفات».

في الأثناء، دخلت السلطة القضائية على الخطّ، حيث أذنت النيابة العمومية، بفتح تحقيق في هذه الحادثة، تحوّل على إثره قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، على عين المكان صحبة ممثل النيابة لتحديد ظروف وملابسات هذه الوفيات، حسب ما أكده الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية سفيان السليطي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء.

وتدهور وضع القطاع الصحي العمومي التونسي الذي كان احد مفاخر البلد، بسبب مشاكل إدارة وتمويل أدت إلى تراجعه بشكل عام مع نقص متواتر في توفر الأدوية في الآونة الأخيرة.

طباعة