تظاهرات في السودان تحدياً لحالة الطوارئ.. وتعيين مصطفى حولي وزيراً للمالية

البشير: المرحلة الحالية تتطلب حكومات عسكرية في الولايات

صورة

تظاهر مئات السودانيين، أمس، في عدد من أحياء العاصمة الخرطوم، في تحد لقرار الرئيس السوداني عمر البشير بإعلان حالة الطوارئ، وفيما أعلن عن تعيين مصطفى يوسف حولي وزيراً للمالية، أكد الرئيس السوداني، خلال أداء المسؤولين الجدد للقسم الدستوري، أن المرحلة الحالية تتطلب حكومة عسكرية، نافياً أن تكون خطوته سببها الانحياز للجيش.

وتفصيلاً، تظاهر مئات السودانيين، أمس، في عدد من أحياء العاصمة الخرطوم، في تحد لقرار البشير بإعلان حالة الطوارئ، وذلك استجابة لدعوة تجمع المهنيين (تجمع نقابي غير رسمي) وقوى الحرية والتغيير لثلاثة مواكب بمدن الخرطوم وبحري وأم درمان، للاحتجاج على قرارات الرئيس بحل الحكومة في المركز والولايات، وتشكيل حكومة عسكرية، إضافة إلى إعلان حالة الطوارئ لمدة عام.

وقال شهود عيان وناشطون إن 12 من أحياء الخرطوم وبحري وأم درمان شهدت تظاهرات، كان أكبرها داخل السوق الكبير في أم درمان.

وبحسب الشهود، قامت القوات الأمنية بتفريق التظاهرات بإطلاق الغاز المسيل للدموع، وإجبار التجار على إغلاق محالهم.

وأفاد الشهود بأن الشرطة أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع على مئات المحتجين في منطقة البوستة بسوق أم درمان، فيما خرجت تظاهرات في مناطق أخرى في الخرطوم، في الوقت الذي دخلت فيه الاحتجاجات المناهضة للحكومة شهرها الثالث.

في الأثناء، قال بيان رئاسي، أمس، إن الرئيس السوداني عيّن مصطفى يوسف حولي وزيراً للمالية، ليحل محل معتز موسى، الذي كان يشغل أيضاً منصب رئيس الوزراء.

من جهته، أكد الرئيس السوداني، أمس، أن المرحلة الحالية تتطلب حكومة عسكرية، نافياً أن تكون خطوته سببها الانحياز للجيش.

وطالب البشير، خلال أداء مسؤولين جدد للقسم الدستوري بالقصر الرئاسي في الخرطوم، أمس، بتشكيل حكومات كفاءات، والابتعاد عن المحصصات السياسية.

وأدى النائب الأول، وزير الدفاع المكلف عوض ابنعوف، ورئيس الوزراء الجديد محمد طاهر إيلا، وحكام 18 ولاية سودانية، القسم الدستوري أمام البشير.

ووجه البشير الولاة الجدد ونائبه الأول بضرورة العمل الجاد والمشترك لمعالجة المشكلات الاقتصادية في بلاد تشهد احتجاجات شبه يومية منذ شهرين، وضرورة التناغم مع كل أجهزة الدولة.

وظهر البشير إلى جانب النائب الأول وحكام الولايات المختلفة بالبزة العسكرية، في إشارة إلى كونها حكومة عسكرية، وهو أمر يراه مراقبون بمثابة انقلاب داخلي أبيض.

وقال البشير: «التعيينات الجديدة للحكومة نتاج لما جرى خلال الأيام الفائتة»، في إشارة إلى التظاهرات التي شهدتها البلاد، مؤكداً أن المرحلة تتطلب وجود عسكريين على رأس الولايات، للعمل على إعادة وضمان الأمن والاستقرار.

وأكد البشير أن اختيار المسؤولين الجدد «لم يأت من فراغ، وإنما عن قناعة تامة بمقدراتهم للمنصب».

إلى ذلك، تعهد النائب الأول للرئيس السوداني وزير الدفاع المكلف عوض ابنعوف، بالعمل على تهيئة المناخ العام للعمل السياسي باعتباره من أهم الواجبات.

وقال ابنعوف في تصريحات عقب مراسم أداء القسم إنه سيعمل على تحقيق تطلعات وطموحات الشباب، وحل مشكلاتهم في حدود الإمكانات «بالعدل والشفافية»، مؤكداً أهمية التواصل مع الشباب.

أما رئيس الوزراء، محمد طاهر إيلا، فقال في تصريحات، أمس، إنه يأمل في معالجة القضايا العالقة التي تمثل هماً للسودانيين، مشيراً إلى أنه سيعمل على لقاء الجهات المعنية لوضع برنامج عاجل يعمل على إرضاء المواطنين.

من جانبه، تعهد والي الخرطوم، ممثل الولاة، الفريق هاشم الحسين، بقبول «التكليف الذي يأتي في مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد، مع ما يتطلبه ذلك من إحلال الأمن والاستقرار، وتوفير متطلبات الحياة اليومية للمواطنين».

وكان البشير قد أقال نائبه الأول بكري حسن صالح، وعين وزير الدفاع عوض ابنعوف بديلاً له، مع احتفاظه بمنصب وزير الدفاع. كما أقال رئيس وزرائه معتز موسى، وعيّن مكانه والي ولاية الجزيرة، محمد طاهر إيلا، بينما أبقى على ستة وزراء من حكومته السابقة، وأحال حكام الولايات إلى التقاعد، وعيّن بدلاً منهم حكاماً عسكريين للولايات الـ18.

وكان البشير، قد أعلن أول من أمس، حالة الطوارئ في البلاد لمدة عام واحد، وحل حكومة الوفاق الوطني وحكومات الولايات، وطلب من البرلمان تأجيل تعديلات دستورية مقترحة، كانت ستعطي له المجال للترشح إلى الرئاسة، في محاولة لمواجهة الأزمة التي تعيشها البلاد، فيما يطالب المتظاهرون وقوى المعارضة بتنحي الرئيس وإسقاط الحكومة.

وكانت التظاهرات قد بدأت في 19 ديسمبر احتجاجاً على رفع الحكومة سعر الرغيف ثلاثة أضعاف، وسرعان ما تحولت إلى احتجاجات تخللتها مواجهات عنيفة.

ويقول المسؤولون إن 31 شخصاً قتلوا في أعمال عنف متصلة بالتظاهرات، فيما تقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن عدد القتلى يبلغ 51 على الأقل.

طباعة